أحيا مسيحيو قطاع غزة “الجمعة العظيمة”، التي تسبق عيد الفصح، في ظل خروقات إسرائيلية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وسط أجواء من الحزن والمعاناة المتواصلة.
وجاءت هذه المناسبة الدينية بعد نحو عامين من حرب إبادة إسرائيلية على القطاع بدعم أميركي، خلّفت أكثر من 72 ألف شهيد، وما يزيد على 72 ألف جريح من الفلسطينيين، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية.
وخلال هذه الحرب، لم تسلم دور العبادة ولا رجال الدين والمجتمع المسيحي في غزة من الاستهداف، إذ طاولت الغارات الإسرائيلية كنائس رئيسية في مدينة غزة، كانت قد تحولت إلى ملاجئ للنازحين.
وفي هذا السياق، أقام مسيحيو غزة، مساء الجمعة، قداساً دينياً في كنيسة العائلة المقدسة التابعة للبطريركية اللاتينية في البلدة القديمة بمدينة غزة، بمشاركة عشرات الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، رغم الظروف الأمنية القاسية.
وتعرضت الكنيسة ذاتها خلال العامين الماضيين لعدة غارات إسرائيلية، كان آخرها في يوليو/ تموز 2025، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة نازحين وإصابة تسعة آخرين، بينهم كاهن الرعية الأب جبرائيل رومانيللي.
وتحل “الجمعة العظيمة” عادة في يوم الجمعة الذي يسبق عيد الفصح، والذي يوافق هذا العام 5 أبريل/ نيسان وفق التقويم الغربي، و12 من الشهر ذاته بحسب التقويم الشرقي.
وفي تعليقه، قال عضو مجلس أمناء الكنيسة الأرثوذكسية في غزة، إلياس الجلدة، إن المسيحيين يحيون هذه المناسبة “وهم يعيشون من جديد طريق الآلام”، مضيفاً أن الشعب الفلسطيني “ما زال يُعذّب ويُصلب مرة أخرى”.
ودعا الجلدة “كل ضمير حي في العالم” إلى التحرك لوقف ما وصفها بـ”الحرب المجنونة” على شعوب المنطقة، وعلى الشعب الفلسطيني بشكل خاص، مشدداً على حق الفلسطينيين في العيش بحرية وكرامة أسوة ببقية شعوب العالم.
كما ندد بالقيود التي تفرضها سلطات الاحتلال والتي تحول دون وصول المصلين إلى كنيسة القيامة والمسجد الأقصى، معتبراً أنها انتهاك واضح للحقوق الدينية التي تكفلها القوانين والأعراف الدولية.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تمثل خرقاً للحقوق الإنسانية والطبيعية، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل لضمان حرية الفلسطينيين في ممارسة شعائرهم الدينية.
ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تفرض سلطات الاحتلال إغلاقاً على كنيسة القيامة والمسجد الأقصى، بذريعة منع التجمعات في ظل التوترات الإقليمية، المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتوسعها لاحقاً لتشمل لبنان في 2 مارس/ آذار.
ورغم ذلك، أعلنت شرطة الاحتلال، الاثنين، السماح بإقامة “صلاة محدودة” داخل كنيسة القيامة فقط، وذلك عقب انتقادات دولية من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، بعد منع بطريرك القدس اللاتيني الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، وحارس الأراضي المقدسة الأب فرانشيسكو إيلبو من الوصول إلى الكنيسة للاحتفال بأحد الشعانين.
ويؤكد الفلسطينيون أن هذه السياسات تأتي في سياق تكثيف الإجراءات الإسرائيلية لتهويد مدينة القدس المحتلة، بما يشمل استهداف وطمس الطابع العربي والإسلامي والمسيحي للمدينة ومقدساتها.