قائمة الموقع

أزهار... طفلة تعود إلى غزة ولا تعرف أمها

2026-04-04T16:00:00+03:00
الطفلة أزهار عادت إلى غزة بعد رحلة علاج طويلة في مصر
فلسطين أون لاين

في خيمة نزوح بمواصي خانيونس، تقف الطفلة أزهار (عامان ونصف العام) محاطة بوجوه تفيض حنانًا، لكنها تنظر إليها بصمت واستغراب. أيدٍ تمتد لاحتضانها، وابتسامات تحاول كسر جدار الصمت، لكنها لا تتعلق إلا بوجه واحد: والدها. أما والدتها، التي انتظرت هذا اللقاء طويلًا، فتقف أمامها كغريبة.

عادت أزهار إلى غزة بعد رحلة علاج طويلة في مصر، إذ كانت واحدة من الأطفال الخدج الذين أُجلوا من مستشفى الشفاء خلال اقتحامه في الأيام الأولى للحرب. لكن العودة، التي بدت نهاية سعيدة، كشفت عن فجوة مؤلمة صنعتها الحرب بين طفلة وأمها.

والدها، معتصم الكفارنة، يروي القصة: "وُلدت أزهار في الشهر السابع، في 29 سبتمبر 2023، وكانت حالتها الصحية صعبة، ما استدعى إدخالها إلى العناية المركزة في مستشفى الشفاء، ثم إلى الحضانة تحت المراقبة".

لم تكد العائلة تلتقط أنفاسها حتى اندلعت الحرب في أكتوبر، ومع اقتحام قوات الاحتلال للمستشفى في نوفمبر، انقطع الاتصال بالطفلة. في الخارج، كانت العائلة تنزح من مكان إلى آخر، عاجزة عن الوصول إلى رضيعتها التي كانت تحتاج إلى أجهزة تنفس للبقاء على قيد الحياة.

"علمت لاحقًا أنها أصيبت بتسمم في الدم ومشاكل في التنفس، لكن تم إجلاؤها مع أطفال خدج آخرين إلى مستشفى الهلال الأحمر الإماراتي في رفح"، يقول الأب.

بعد أيام، وتحديدًا في 15 نوفمبر 2023، نُقلت أزهار إلى مصر لاستكمال علاجها. لاحقًا، تمكن والدها من اللحاق بها، ليعيش معها رحلة علاج طويلة، بينما بقيت الأم وبقية الأسرة في غزة تحت القصف والنزوح.

في مصر، تحسنت حالة أزهار تدريجيًا، وتلقت رعاية طبية مكثفة. يقول والدها: "كانت فترة صعبة، لكن الرعاية التي تلقيناها خففت الكثير. ومع ذلك، كان قلبي مع عائلتي في غزة، التي لم أستطع التواصل معها إلا نادرًا".

لم ترَ الأم ابنتها طوال تلك الفترة، ولا حتى عبر شاشة هاتف. فقدت هاتفها خلال النزوح، ولم تتمكن من شراء آخر. كانت الصور التي يرسلها الأب هي وسيلتها الوحيدة لتتبع ملامح ابنتها التي تكبر بعيدًا عنها.

"كانت تتواصل معي مرة أسبوعيًا عبر هاتف شقيقي، لكنها لم ترَ أزهار وجهًا لوجه، حتى عبر الفيديو"، يضيف الأب.

اليوم، وبعد عودة أزهار إلى غزة، يتحقق اللقاء المنتظر، لكن بصيغة مؤلمة. الأم التي حفظت ملامح طفلتها في الصور، تجد نفسها أمام طفلة لا تعرفها. تحاول احتضانها، الاقتراب منها، مناداتها، لكن أزهار تتردد، تتراجع، وتختبئ خلف والدها.

الطفلة التي قضت معظم حياتها في بيئة مختلفة، بعيدة عن أمها وإخوتها، لم تعد قادرة على التعرف إليهم بسهولة. الوجوه التي اشتاقت لها العائلة، لم تعد مألوفة في ذاكرة صغيرة لم تكتمل.

في الخيمة، تتكرر محاولات التقارب: ألعاب، ضحكات، نداءات دافئة، لكن المسافة لا تزال قائمة. ليست مسافة مكان، بل فجوة صنعتها الحرب، بين أم وطفلتها.

في زاوية الخيمة، تراقب الأم طفلتها بصمت، تحمل شوق عامين ونصف في عينيها، بينما تكتفي أزهار بالتشبث بيد والدها.

لقاء طال انتظاره… لكن الحرب، مرة أخرى، تعيد كتابته على طريقتها.

اخبار ذات صلة