وصف مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في قطاع غزة، الحقوقي علاء السكافي، قانون إعدام الأسرى الذي أقره "الكنيست" الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة، يوم 30 مارس/آذار 2026، بأنه "تشريع للقتل"، ويعكس "إرهابًا مُنظَّمًا" تمارسه (إسرائيل).
وأكد السكافي لـ "فلسطين أون لاين" أن القانون الإسرائيلي مخالف لقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، لكون الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال محميين بموجب اتفاقية "جنيف" الرابعة، التي تحظر على الاحتلال تنفيذ أحكام تنتهك حقهم في الحياة، وتمنع ممارسة التعذيب أو المعاملة القاسية ضدهم.
ويمنح قانون "إعدام الأسرى" محاكم الاحتلال العسكرية صلاحية إصدار أحكام بالإعدام بحق الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين بدوافع "قومية أو عدائية"، أو بقصد "الإضرار بأمن" كيان الاحتلال.
ونبَّه السكافي إلى أن القانون الجديد يحمل مخاطر قانونية كبيرة، دفعت شخصيات برلمانية ومؤسسات حقوقية في الداخل الفلسطيني المحتل إلى الاعتراض والطعن فيه، لما يُشكِّله من مخالفات واضحة لقواعد التشريعات الجنائية.
مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة، علاء السكافي
وبيَّن أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي يرأسها بنيامين نتنياهو، وتضم وزراء من أقصى اليمين المتطرف في (إسرائيل)، استغلت بشكل جيد عدم وجود إرادة سياسية دولية حقيقية لتمرير القانون وإقراره.
وأضاف مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان أن "هذا القانون يُخالف بشكل واضح القواعد التشريعية الجنائية، ويُميِّز بشكل عنصري في تطبيقه بين الفلسطينيين والإسرائيليين".
وواصل الحقوقي السكافي حديثه: إن "قانون إعدام الأسرى يتبنى صفة إلزامية تطبيق العقوبة، ولا يتطلب ذلك إجماع القضاة، ما يُشكِّل مخالفة لأصول القوانين الجنائية"، مشيرًا إلى أن المطالبات والنداءات بإلغائه لم تتوقف منذ إقراره في "الكنيست"، لما يُشكِّله من خطر كبير على حياة الأسرى في حال تنفيذه.
اقرأ أيضًا: اسكافي يحذر: القانون الفاشي يشرعن قتل الأسرى الفلسطينيين بلا أي ضمانات قانونية
ورأى أن "قانون الإعدام" قد أقره "الكنيست" بدوافع سياسية انتقامية، وليس بدوافع تعكس مساعي الاحتلال لـ"ردع" كل من يحاول تنفيذ أفعال بدوافع وطنية شبيهة بأعمال الفلسطينيين القابعين خلف قضبان السجون الإسرائيلية.
واستدرك: "المصادقة على قانون (إعدام الأسرى) تُجسِّد حالة الاستهتار غير المسبوقة بالمنظومة القانونية الدولية، وبكافة أجسام المؤسسات الحقوقية، ويعكس إصرار الاحتلال على تحدي الإرادة الدولية".
ويثير القانون الإسرائيلي مخاوف أهالي الأسرى الذين ما يزال أبناؤهم قابعين في السجون، لاسيما أن الاحتلال، وفي إطار صفقات التبادل التي جرت في خضم حرب الإبادة وبعدها، شهدت إعادة جثامين أسرى لم تتمكن عوائلهم في غزة من التعرف عليها، وقد تجلَّت عليها آثار التنكيل والتعذيب، ما أدى إلى ارتقائهم.
وفي حالات أخرى، تبيَّن أن عددًا من هؤلاء الأسرى الشهداء تعرضوا للإعدام بإطلاق الرصاص، وأعاد الاحتلال جثثهم متحللة، معصوبة الأعين ومكبلة الأيدي.
مقابل ذلك، قال الحقوقي السكافي إن "الاحتلال لم يتوقف عن تنفيذ الإعدام خارج إطار القانون بحق الفلسطينيين، ويكشف ذلك أنه يمارس سياسة رسمية ضد المدنيين".
اقرأ أيضًا: خبيرة أممية: قانون إعدام الأسرى يُنذر بانتهاك الحظر المطلق للتعذيب
وأكمل حديثه: "الاحتلال ينصِّب نفسه مدعيًا وقاضيًا في الوقت نفسه، وينفذ جريمة القتل والاغتيال بحق الفلسطينيين، علاوة على عمليات قنص نفذها جنود مدربون ومتخصصون في القتل، وقد وثقت مؤسسات حقوقية جرائمهم التي تأتي خارج إطار القانون".
كما لفت السكافي إلى تردي الأوضاع الصحية في سجون الاحتلال جراء سياسة الإهمال الطبي المتعمد، وعمليات القهر والتعذيب الوحشية التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون، ما أدى إلى استشهاد عدد كبير منهم.
وتابع مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان: إن "ما يتعرض له الأسرى يؤكد أن الاحتلال ينفذ الإعدام البطيء بحقهم، وأن جثامين الشهداء تثبت أن أصحابها تعرضوا لعمليات قتل ميداني وإعدام خارج إطار القانون".
وأوضح أن تقارير الأدلة الجنائية في غزة تفيد بأن هذه الجثامين أُصيبت بطلقات نارية من مسافات قريبة.