في اليوم الـ36 من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تستمر عمليات البحث عن الطيار الأمريكي المفقود في إيران وسط غموض يلف مصيره حتى الآن، في حين دوّت مجددا انفجارات في مناطق من العاصمة الإيرانية، تزامنا مع عمليات اعتراض جوي.
العدوان على إيران
أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، يوم السبت، عن وقوع عدوان أميركي إسرائيلي بالقرب من سياج محطة الطاقة النووية "بوشهر"، ما أدى إلى استشهاد أحد موظّفي الحراسة وتضرر أحد المباني الجانبية، من دون إصابة الأجزاء الرئيسة منها.
وقالت المنظمة في منشور على "إكس"، إن مقذوفاً وقع صباح اليوم بالقرب من سياج محطة الطاقة النووية، مشيرةً إلى أن هذا الهجوم هو الرابع على "بوشهر" في سياق العدوان على إيران.
ومن جهتها، أعلنت وكالة "فارس"، عن اعتداء أميركي إسرائیلي آخر أصاب المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر بمحافظة خوزستان جنوب غرب إيران.
إضافةً إلى ذلك، استهدف عدوان أميركي إسرائيلي مخازن تابعة لوزارة الزراعة في مدينة مهران بمحافظة إيلام غرب إيران.
دوت سلسلة انفجارات في العاصمة الإيرانية طهران تزامنا مع عمليات اعتراض جوي.
وأفاد مسؤول بمحافظة البرز الإيرانية بارتفاع عدد شهداء الهجوم على جسر "بي 1" في كرج يوم الخميس إلى 13 شخصا.
وأعلن مسؤول بمحافظة خوزستان الإيرانية وقوع 10 انفجارات بجزيرة مينو في خرمشهر جنوب غربي البلاد إثر هجوم أمريكي إسرائيلي.
عمليات عسكرية متواصلة
أطلق حرس الثورة في إيران، فجر يوم السبت، الموجة الـ 94 من عملية "الوعد الصادق 4"، بتنفيذ هجمات ضد نقاط من المراكز الصناعية والعسكرية وأماكن تمركز القادة ووحدات "جيش" الكيان الإسرائيلي في مناطق من الجنوب والوسط والشمال و"تل أبيب" في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقالت العلاقات العامة للحرس في بيان، إن الموجة الـ94 استهدفت نقاطاً في "ديمونا" والنقب وبئر السبع و"رامات غان"، في ظل عجز الدفاعات الإسرائيلية متعددة الطبقات والمتطورة عن اعتراض الصواريخ الإيرانية القوية.
ونُفّذت الموجة بواسطة صواريخ بالستية وثقيلة ذات وقود صلب وسائل من نوع "خرمشهر" و"خيبر شکن" و"عماد"، برؤوس حربية موجهة ومتعددة، وطائرات مسيرة انتحارية.
ومن جهتها، أعلنت القوة الجوفضائية لحرس الثورة في إيران، عن نجاحها في تدمير مقاتلة متقدمة وطائرات وصواريخ معادية في سماء عدة مدن إيرانية، مؤكدةً تحويل سماء البلاد إلى ساحة انعدام أمن لمقاتلات المعتدين.
وشدد الحرس، في بيان له، على أن "حماة سماء إيران سطّروا ملحمة تاريخية في معركة خالدة ضد القوى المعتدية"، حيث أسقطوا مقاتلة واحدة و3 طائرات مسيرة، ليجعلوا منه "يوماً أسود للقوات الجوية الأميركية والكيان الصهيوني في سماء إيران".
وفي تفاصيل العمليات الدفاعية، ذكر حرس الثورة أن مقاتلي القوة الجوفضائية نجحوا في تدمير مقاتلة متقدمة تابعة للعدو في وسط إيران بنجاح كامل.
كما أوضح البيان أن الدفاعات الجوية، باستخدام المنظومة المتقدمة الجديدة، وتحت سيطرة الشبكة المتكاملة للدفاع الجوي الوطني، تمكنت من إسقاط وتدمير صواريخ كروز عدد 2 في سماء خمين وزنجان، بالإضافة إلى إسقاط طائرتين مسيّرتين هجوميتين من طراز "MQ-9" في سماء أصفهان، وطائرة مسيّرة من طراز "هرمس" في سماء بوشهر.
وأكد بيان حرس الثورة أن هذه العمليات تمت مع استمرار الرصد المبتكر والمستدام والدقيق الذي ينفذه رجال الدفاع الجوي، مشدداً على أن سماء إيران ستصبح "أكثر انعداماً للأمن من أي وقتٍ مضى لمقاتلات العدو المعتدي" وأكثر خطورة على الطائرات الحربية التابعة له.
وقبل ذلك، أعلن الجيش الإيراني، استهداف طائرة A-10 أمريكية أميركية قرب هرمز، بالتزامن مع اعتراف وسائل إعلام أميركية بسقوط مقاتلة حربية وفقدان طيارين أمريكيين.
انهيار مبانٍ واندلاع حرائق في الداخل المحتل
شنّت إيران موجة هجمات صاروخية واسعة، فجر يوم السبت، استهدفت مناطق واسعة من "تل أبيب" وصولاً إلى النقب في الجنوب، ما أدى إلى تدمير مبانٍ واندلاع حرائق واسعة وانقطاع التيار الكهربائي في عدة مستوطنات.
وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية رصد رشقات متتالية انطلقت من إيران نحو مناطق الوسط والنقب وبئر السبع، ما تسبب بدوي انفجارات ضخمة هزّت وسط الكيان.
وأقرت تقارير إسرائيلية بوقوع أضرار جسيمة نتيجة الهجوم الصاروخي فجر اليوم، حيث أفادت "هيئة البث" الإسرائيلية بسقوط شظايا في 17 موقعاً بـ 7 مدن في الوسط.
وبحسب الإعلام الإسرائيلي، تسببت الصواريخ الإيرانية بانهيار مبنى كامل في "رمات غان" بالوسط نتيجة إصابة صاروخية مباشرة.
ونقلت "هآرتس" عن الشرطة، إصابة مبنى في المنطقة الصناعية بالجنوب أن مبنى في المنطقة الصناعية بالجنوب "رمات حوفيف" بشكلٍ مباشر بالقصف الإيراني، مؤكدةً أنها المرة الثانية التي يُستهدف فيها الموقع خلال 5 أيام.
كذلك، ذكرت "تايمز أوف إسرائيل"، أنّ حريقاً واسعاً اندلع في المنطقة الصناعية ببئر السبع جراء سقوط صاروخ، بينما تضرر مبنى آخر في شمال النقب.
وأدى القصف الإيراني إلى أضرار في البنية التحتية، حيث سجلت منطقة "روش هعين" في الوسط، انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي إثر إصابة مباشرة، كما سُجل سقوط مقذوفات في "غفعات شموئيل".
ودوت صفارات الإنذار في "تل أبيب" ومحيطها، بينما تحدثت "القناة 12" عن وقوع إصابات انشطارية وعنقودية في "بيتاح تيكفا"، "بني براك"، و"غفعتايم"
واستنفرت طواقم "نجمة داوود الحمراء" لتمشيط المواقع المستهدفة وسط حالة من الهلع سادت أوساط المستوطنين، بفعل فشل المنظومات الدفاعية للاحتلال في التصدي للعدد الكبير من الصواريخ الإيرانية، التي نجحت في الوصول إلى أهدافها الحيوية في العمق والجنوب.
يأتي ذلك في ظل استمرار القصف الإيراني المكثف الذي يستهدف عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك ضمن سلسلة عمليات "الوعد صادق 4" التي أطلقتها طهران رداً على العدوان الأميركي-الإسرائيلي الذي طال أراضيها.

