فلسطين أون لاين

تقرير خالد فاروق.. يوثق وجوه شهداء غزة بالذكاء الاصطناعي ويعيد قصصهم إلى الحياة

...
المصمم المصري خالد فاروق في صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي مع الشهيد القائد إسماعيل هنية
غزة / إبراهيم أبو شعر

في ظل حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة، حيث طرق الفقد أبواب معظم البيوت ورحل عشرات آلاف الشهداء، تتكاثر المحاولات الإنسانية للحفاظ على الذاكرة من الغياب. ومن بين هذه المبادرات، برزت تجربة المصمم المصري خالد فاروق، الذي استخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لإعادة رسم ملامح الشهداء واستحضار قصصهم، في محاولة لردم فجوة الفقد، وإبقاء حضورهم حيًا في وجدان الناس.

بدأت تجربة خالد بدافع إنساني بسيط، سرعان ما تحوّل إلى مشروع واسع التفاعل، شكّل جسرًا عاطفيًا بين الشهداء ومن بقوا يروون حكاياتهم.

ولادة الفكرة

يقول خالد إن الفكرة وُلدت في لحظة ذات دلالة خاصة: "يوم وقفة العيد، كنت أريد أن يرى الناس أحباءهم معنا، مبتسمين، نُسلّم عليهم، ويدعون لهم".

ويضيف أن المقطع الذي ظهر فيه وهو يصافح الشهداء لاقى انتشارًا واسعًا، وأثار تفاعلًا كبيرًا داخل غزة وخارجها، حيث تباينت مشاعر المتابعين بين الحزن لفقد الأحبة والفرح برؤيتهم مجددًا، ولو عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي.

5945128018307124422.jpg

ولم تكن البداية مشروعًا تقنيًا بقدر ما كانت محاولة لإحياء حضور إنساني غاب جسديًا، لكنه بقي حيًا في القلوب، وهو ما شكّل الدافع الأول لتوظيف هذه التقنيات في سياق إنساني مؤثر.

ويقول خالد لـ "فلسطين أون لاين": "عندما شاهدت حجم التفاعل والحب للفكرة وللشهداء، شعرت أن الناس لم ينسوهم أبدًا، وكانوا بحاجة إلى شرارة بسيطة تعيدهم إلى الواجهة".

ويؤكد أن التفاعل لم يكن مجرد أرقام، بل تجسّد في رسائل مؤثرة من عائلات الشهداء ومتابعين وجدوا في هذه الأعمال مساحة للتعبير عن الحزن والوفاء.

القلب قبل العين

في منهجيته، يحرص خالد فاروق على تقديم القصص من زاوية إنسانية صادقة، بعيدًا عن المبالغة، مؤكدًا أن لكل شهيد حكاية تجمع بين الألم والفخر، وأن مجرد سردها بصدق كفيل بأن يصل إلى الناس.

5945128018307124420.jpg

ويقول: "أحرص على إبراز الإنسان قبل اللقب، لتصل القصة إلى القلب قبل العين"، مضيفًا أن "ما يخرج من القلب يصل إلى قلب المشاهد"، في تعبير يلخص فلسفة عمله القائمة على الصدق العاطفي قبل التأثير البصري.

ويعتمد في كثير من أعماله على روايات عائلات الشهداء، بعد تواصل مباشر معهم، ما يمنح المحتوى قدرًا أكبر من المصداقية والعمق الإنساني، ويجعل هذه التجربة أكثر قربًا وتأثيرًا.

قصص لا تُنسى

ومن بين القصص التي تركت أثرًا عميقًا في نفسه، يروي خالد حكاية طفل استشهد أمام والده خلال رحلة نزوح من شمال غزة إلى جنوبها، بعدما أطلق عليه الاحتلال النار، ما اضطر الأب إلى مواجهة خيار قاسٍ بين محاولة إنقاذ ابنه تحت القصف أو حماية بقية أفراد العائلة.

5945128018307124418.jpg

ويصف تلك اللحظة بأنها "أصعب اختيار يمكن أن يمر به إنسان"، في إشارة إلى حجم الألم الذي تحمله هذه القصص.

ويشير إلى أن انخراطه المستمر في تفاصيل هذه الحكايات غيّر نظرته الشخصية، إذ لم يعد مجرد متابع للأحداث، بل أصبح يشعر بأنه جزء من معاناة أهل غزة.

ويقول: "منذ بداية الحرب وأنا أتابع الأخبار وأدعو لأهل غزة، لكنني اليوم أشعر أنني واحد منهم، ومعاناتهم أصبحت جزءًا من إحساسي اليومي".

رسالة تتجاوز التوثيق

وعن رسالته، يؤكد خالد أنه يسعى إلى نقل حجم الفقد الإنساني في غزة، وإبراز وجوه الضحايا بعيدًا عن اختزالهم في أرقام، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي منحه وسيلة جديدة للتعبير عن مشاعر يصعب نقلها بالطرق التقليدية.

ورغم الضغط الكبير نتيجة كثرة الطلبات من عائلات الشهداء، يؤكد أنه يحاول الاستمرار قدر الإمكان، إذ تتزايد قائمة الطلبات يومًا بعد يوم، لكنه يسعى إلى عدم تجاهل أي منها، حتى لو استغرق تنفيذها وقتًا أطول.

كما يقر بوجود تحديات، من بينها القيود التي تفرضها بعض المنصات على المحتوى المرتبط بالقضية الفلسطينية، لكنه يواصل البحث عن طرق بديلة لضمان وصول رسالته.

وفي ختام حديثه، يلخص رؤيته بالقول: "الشهيد حي، ومنتظرك تُكمل طريقه"، في عبارة تختصر جوهر مشروعه، الذي لا يكتفي بالتوثيق، بل يسعى إلى إبقاء الذاكرة حيّة، وتحويلها إلى دافع للاستمرار.

المصدر / فلسطين أون لاين