بعد مرور ثلاثة أيام على إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى، تتصاعد في الشارع الفلسطيني دعوات لاتخاذ خطوات عملية تتجاوز بيانات التنديد، وسط مطالبات للسلطة في رام الله بإجراءات ملموسة تعكس دعمها للأسرى وذويهم في مواجهة هذا القرار الخطير.
ويرى أهالي الأسرى ومؤسسات مختصة أن أولى هذه الخطوات يجب أن تتمثل في إلغاء مؤسسة "تمكين"، التي أُنشئت بقرار من رئيس السلطة محمود عباس، والتي أثارت جدلًا واسعًا بعد توليها ملف مخصصات الأسرى وذويهم.
ويطالب أهالي الأسرى بإبعاد مؤسسة "تمكين" عن هذا الملف، ووقف أي إجراءات تمس جوهر قضية الأسرى، مع الدعوة إلى العودة لمعالجة وطنية شاملة تشارك فيها المؤسسات الوطنية المختصة، بما يحفظ مكانة الأسرى وتضحياتهم.
وكان عباس قد أصدر، في فبراير/شباط الماضي، مرسومًا يقضي بنقل مخصصات الأسرى التي كانت تُصرف عبر السلطة إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي "تمكين"، إلى جانب إلغاء المواد القانونية الناظمة لنظام دفع هذه المخصصات، ونقل برنامج المساعدات النقدية المحوسب وقاعدة بياناته من وزارة التنمية الاجتماعية إلى المؤسسة.
وقد قوبل هذا القرار بمعارضة واسعة من مؤسسات الأسرى والمحررين، التي رفضت محاولات "تمكين" فرض استمارة المسح الاجتماعي على الأسرى، مؤكدة أن هذه الإجراءات لا تتناسب مع تضحياتهم ونضالاتهم، ولا تليق بمكانتهم الوطنية.
اقرأ أيضًا: إطلاق حملة وطنية رفضاً لقانون "إعدام الأسرى" والعقاب الجماعي بحقهم
الناشط السياسي عمر عساف أكد أن المطلوب هو إلغاء مؤسسة "تمكين"، واصفًا إياها بـ"المشبوهة"، ومشيرًا إلى أنها قبلت أداء دور ضد الأسرى في القضايا المتعلقة بهم، مستدركًا أن السلطة قد لا تستجيب لهذا المطلب في الوقت الراهن.

الناشط السياسي عمر عساف
وقال عساف لـ "فلسطين أون لاين": إن "أول رد مطلوب على قرار الاحتلال الإسرائيلي بإعادة العمل بقوانين تستهدف حقوق الأسرى والشهداء والجرحى وذويهم، يتمثل في إعادة الاعتبار للقوانين التي تنصفهم، وهو إجراء لا يبدو أن الجهات الرسمية مستعدة لتنفيذه حاليًا".
وشدد على ضرورة التحرك على المستوى الدولي للضغط على الاحتلال من أجل إلغاء هذه القوانين، من خلال تفعيل المواقف الدولية واستثمارها بشكل فعّال.
وأوضح أن سفارات السلطة في الخارج لا تقوم بالدور المطلوب وطنيًا، مضيفًا أن تحركًا جادًا كان من شأنه إحداث تأثير ملموس على الساحة الدولية.
وأشار عساف إلى أن حرمان الأسرى من حقوقهم يستدعي تكثيف الجهود الدبلوماسية، عبر فضح ممارسات الاحتلال، وتعزيز التحرك الدولي، وحث المؤسسات القانونية والحقوقية على ممارسة الضغط على إسرائيل.
وأكد أن قانون الإعدام الذي يسعى الاحتلال إلى تطبيقه بحق الأسرى يمثل تصعيدًا خطيرًا، لافتًا إلى أن بعض مواقف السلطة تجاه قضية الأسرى قد تُفهم من قبل الاحتلال على أنها عامل تشجيع للاستمرار في سياساته القمعية.
وشدد على أن ما يجري لا يمثل مجرد رسالة، بل بداية لتحرك وطني وشعبي وأهلي، كان من المفترض أن يحظى بدعم رسمي، بهدف ردع هذا القانون والعمل على إلغائه.
اقرأ أيضًا: تضحيات منسية.. السلطة تتنكر لنضالات الأسرى ودماء الشهداء
وأضاف أن الشعب الفلسطيني، في سياق نضاله من أجل التحرر الوطني، يضع قضية الأسرى في مقدمة أولوياته، معتبرًا أن الدفاع عنهم جزء أساسي من معركة الحرية.
وختم بالإشارة إلى أن هذا التحرك يجب أن يكون واسعًا وشاملًا، بمشاركة مختلف القوى الوطنية والمجتمعية، إلى جانب أحرار العالم والمؤسسات القانونية الدولية، من أجل إلغاء هذا القانون ومحاسبة المسؤولين عنه أمام المحاكم الدولية.

