قال رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد، ناصر الهدمي، إن نحو 63 منظمة استيطانية متطرفة تتسابق فيما بينها لتحقيق ما تسميه "حسم ملف الهيكل"، في إطار محاولات متسارعة لفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى ومحيطه.
وأوضح الهدمي، في تصريحات صحفية، أن دعوات المستوطنين المتصاعدة لاقتحام المسجد الأقصى وأداء طقوس دينية تشمل الذبح الحيواني، بالتزامن مع بدء عيد الفصح اليهودي مساء اليوم، تمثل تطورًا غير مسبوق في مستوى الانتهاكات، خصوصًا ما يتعلق بمحاولات إدخال القرابين الحيوانية إلى داخل الأقصى.
اقرأ أيضًا: إغلاق الأقصى... ذرائع أمنية لفرض السيطرة وتكريس التقسيم
وأشار إلى أن أخطر ما في هذه التحركات هو السعي لتنفيذ طقوس ذبح القرابين، التي تُعد – وفق معتقدات تلك الجماعات – خطوة مركزية في مشروعها الديني، ما ينذر بتفجير الأوضاع في المدينة المقدسة.
وبيّن أن شرطة الاحتلال توفر حماية كاملة للمستوطنين خلال اقتحاماتهم، وتؤمن لهم الأجواء اللازمة لأداء الطقوس، في وقت تفرض فيه قيودًا مشددة على الفلسطينيين.
كما أشار إلى أن هناك ترتيبات للسماح لحاخامات بأداء صلوات وطقوس دينية في حائط البراق يوم الأحد المقبل، ضمن برنامج مكثف مرتبط بأيام “عيد الفصح”.
بالمقابل، يواصل الاحتلال الإسرائيلي إغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة، أمام حركة الزوار والمصلين، لليوم الــ33 على التوالي، وسط إجراءات عسكرية مشددة في محيط المدينة المقدسة، بذريعة حالة الطوارئ التي تمر بها البلاد إثر الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، المستمرة منذ 28 فبراير/شباط الماضي.
وقررت سلطات الاحتلال الإبقاء على إغلاق المسجد الأقصى حتى 15 أبريل/نيسان 2026، في خطوة تُعدّ الأطول منذ احتلال القدس عام 1967، وفق ما أبلغت به الأوقاف الإسلامية في المدينة.
ولم تقتصر إجراءات التضييق على المسلمين، بل طالت المقدسات المسيحية أيضا، إذ استمر إغلاق كنيسة القيامة أمام المصلين والزوار، مما يعكس سياسة شاملة لعزل المدينة المقدسة عن محيطها.
وبدوره، قال الأكاديمي ومسؤول الإعلام والعلاقات العامة السابق في المسجد الأقصى عبد الله معروف، لا يجوز أخذ موضوع إغلاق المسجد الأقصى لشهر متواصل ببساطة أو اعتباره تطورا عاديا في مسار الصراع، خاصة أن الأخبار تتواتر عن قرار الاحتلال تمديد الإغلاق مبدئيا حتى 15 أبريل/نيسان المقبل، وهو الأمر الذي وصفه بـ"منتهى الخطورة".
وأضاف أن "هذا الإغلاق كان وما زال مقصودا"، وهدفه بالدرجة الأولى أن يتم إجراء ما يمكن تسميته "اختبارا عمليا" في أصعب الأوقات لشرطة الاحتلال كونه جاء منتصف شهر رمضان، لإجراء تغييرات كبيرة في المسجد الأقصى بعد نهاية الإغلاق، وليس للأمر أي علاقة بالحرب الدائرة حاليا بأي شكل.
وكشف معروف عن "تعديلات جوهرية" يجريها الاحتلال خلال الإغلاق على مدى أكثر من شهر، لكيفية إدارة شؤون المسجد الأقصى، معتبرا أن التوتر الإقليمي ليس له أي علاقة بما يجري في المسجد الأقصى وكنيسة القيامة التي مُنع فيها أحد الشعانين، وإنما يمكن القول إنه مجرد حجة إسرائيلية لتغيير الوضع القائم في المسجد.

