قائمة الموقع

الصمادي: المواجهة الإسرائيليَّة – الأمريكيَّة تتجاوز النووي نحو كسر ميزان الردع

2026-04-01T17:04:00+03:00
الباحثة في الشأن الإيراني د. فاطمة الصمادي
فلسطين أون لاين

قالت الباحثة في الشأن الإيراني د. فاطمة الصمادي، إن الحرب الإسرائيلية – الأمريكية ضد إيران تتجاوز الملف النووي، مؤكدة أن دخول الولايات المتحدة على خط المواجهة المستمرة منذ 31 يومًا يهدف بالأساس إلى حماية "المستعمرة (إسرائيل)" في الشرق الأوسط.

وأشارت الصمادي إلى أن للحرب بُعدًا استعماريًا يتخذ من البرنامج النووي الإيراني عنوانًا رئيسًا، على الرغم من أن طهران – بحسب قولها – قدمت مقترحًا يضمن عدم امتلاكها سلاحًا نوويًا بشكل كامل.

وقبيل اندلاع الحرب بيومين، كشف وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن "اختراق تاريخي"، تمثل في تقديم إيران مقترحًا يقوم على مبدأ "صفر تخزين" لليورانيوم المخصب، مع إخضاعه لرقابة دولية شاملة.

ورأت الصمادي أن هناك عوامل متعددة تقف خلف اندلاع الحرب، أبرزها ما تعتبره (إسرائيل) تهديدًا ناتجًا عن التقدم العلمي الإيراني، وتوطين البرنامج النووي، في ظل وجود نحو 30 ألف عالم يعملون في هذا المجال.

البرنامج الصاروخي

وأوضحت أن العامل الأبرز يتمثل في البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي يعد أولوية في أهداف الحرب، خاصة أنه مطوّر محليًا، ونجح – وفق قولها – في استهداف مواقع إسرائيلية حساسة ومحصنة.

وأضافت أن هذا البرنامج يصعب اختراقه، كونه غير خاضع لرقابة دولية على غرار الملف النووي، إلى جانب انتشار مراكز تصنيعه داخل إيران، وانخفاض تكلفته مقارنة بالاستيراد.

وبيّنت أن وجود هذا البرنامج داخل الأراضي الإيرانية أسهم في إعادة ترميم القدرات الصاروخية بعد حرب الأيام الـ12 في يونيو/حزيران 2025، التي اندلعت بين إيران و(إسرائيل) خلال الفترة من 13 إلى 24 من الشهر ذاته.

وقالت: "العقدة الأساسية هي البرنامج الصاروخي الإيراني، إذ تعتبره (إسرائيل) تهديدًا وجوديًا، لذلك يحرص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حماية القاعدة الاستعمارية (إسرائيل)".

وجاءت تصريحات الصمادي خلال حوار عبر القناة الإلكترونية "علم نافع"، التي يديرها أستاذ العلوم السياسية د. خليل العناني.

عقوبات وضغوط

وتطرقت إلى تأثير العقوبات الغربية، مشيرة إلى أن إيران تخضع لنحو 8 آلاف عقوبة أوروبية وأمريكية وأممية، ما دفعها إلى تطوير قدراتها العسكرية محليًا.

وأوضحت أن هذه الضغوط، إلى جانب تأجيج الاحتجاجات الداخلية، شكّلت جزءًا من المشهد العام، لافتة إلى أن المرشد الأعلى السابق علي خامنئي – الذي اغتالته (إسرائيل) في 28 فبراير الماضي – كان يسعى إلى تجنيب إيران حروبًا صغيرة، مع العمل على تعزيز عوامل القوة استعدادًا لمواجهة كبرى.

وأضافت: "كان خامنئي يتجنب الانخراط في الحروب، داخليًا وخارجيًا، لكنه في الوقت نفسه كان يعمل على مضاعفة عناصر القوة".

ميزان ردع جديد

ورأت الصمادي، الباحثة في مركز الجزيرة للدراسات، أن الحرب الحالية أدخلت المنطقة في مرحلة جديدة، أعادت تشكيل ميزان القوة والردع، خاصة مع بروز العامل الجغرافي، وعلى رأسه مضيق هرمز، كأحد مفاتيح الصراع.

ورجّحت احتمال انخراط جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) في المواجهة، مع إمكانية إغلاق مضيق باب المندب، ما يوسّع نطاق الصراع إقليميًا.

وفي سياق متصل، تناولت طبيعة المجتمع الإيراني، واصفة إياه بـ"الاحتجاجي"، منذ الثورة الدستورية مطلع القرن العشرين، مرورًا بحركة محمد مصدق، وصولًا إلى الثورة الإسلامية عام 1979.

وأشارت إلى تسجيل نحو 40 حالة احتجاجية بأبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية منذ قيام الجمهورية الإسلامية.

وفي تعليقها على احتجاجات ديسمبر 2025، اعتبرت أنها امتداد لحرب الأيام الـ12، مشيرة إلى استهداف منشآت طبية ومرافق عامة، ووقوع أعمال عنف أثارت حالة من الخوف بين المواطنين.

وأضافت أن تلك الأحداث لا يمكن فصلها عن "محاولات إضعاف الدولة من خلال تدخلات خارجية"، على حد تعبيرها.

الحرس الثوري ولبنان

وفي ملف الحرس الثوري الإيراني، رأت الصمادي أن اغتيال قيادات بارزة خلال الفترة الماضية أدى إلى صعود قيادات شابة أكثر جرأة، ما يعكس تحولًا في طبيعة القرار داخل المؤسسة العسكرية.

كما أشارت إلى أن هذه التطورات أسهمت في انتقال السلطة بسلاسة، وصولًا إلى اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى للجمهورية.

وفي لبنان، اعتبرت أن دخول "حزب الله" على خط المواجهة يهدف إلى تعزيز موقعه في أي تسوية سياسية قادمة، إضافة إلى وقف عمليات الاستهداف المستمرة لعناصره.

حرب استنزاف طويلة

وحول التهديدات الأمريكية بشن عملية برية، استبعدت الصمادي هذا السيناريو، مشيرة إلى الطبيعة الجغرافية الوعرة لإيران، واتساع مساحتها، وتعقيدات العمليات اللوجستية، ما يجعل الحسم السريع أمرًا غير مرجح.

وخلصت إلى أن إيران تمتلك القدرة على خوض حرب طويلة الأمد، أكثر من خصومها، في إطار استراتيجية قائمة على الاستنزاف، رغم الخسائر.

وتوقعت أنه في حال التوصل إلى اتفاق مستقبلي، فإن طهران لن تتنازل عن شرطين أساسيين: ضمان عدم استهدافها مجددًا، ورفع العقوبات الدولية لتخفيف الضغوط الاقتصادية عن شعبها.

اخبار ذات صلة