قائمة الموقع

حراك شعبي في غزة رفضًا لقانون "إعدام الأسرى"

2026-03-31T20:54:00+03:00
حراك شعبي في غزة رفضًا لقانون "إعدام الأسرى"
فلسطين أون لاين

في مشهد يعكس تجدد الارتباط بالأرض وتصاعد الغضب الشعبي، شارك العشرات من أبناء قطاع غزة في اعتصام جماهيري أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمدينة غزة، إحياءً للذكرى الخمسين ليوم الأرض، وتأكيدًا على رفضهم "قانون إعدام الأسرى"، ورفض أي محاولات لفرض وقائع جديدة تستهدف المسجد الأقصى المبارك، بما في ذلك إجراءات الإغلاق والتضييق على المصلين.

ورفع المشاركون أعلام فلسطين ولافتات تؤكد التمسك بالأرض والحقوق الوطنية، من بينها: "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، و"القدس لنا"، و"لا لقانون إعدام الأسرى"، إلى جانب صور عدد من الأسرى داخل سجون الاحتلال، في رسالة تؤكد أن قضيتهم ستبقى حاضرة في وجدان الشعب الفلسطيني.


 

وشارك في الفعالية أسرى محررون وذوو أسرى، وممثلون عن القوى الوطنية والإسلامية، ومؤسسات معنية بشؤون الأسرى، إلى جانب علماء دين وقضاة وحشد من المواطنين، مرددين هتافات تؤكد التجذر في الأرض ورفض سياسات الاحتلال، خاصة تلك التي تستهدف المسجد الأقصى أو تسعى لفرض واقع جديد عليه بالقوة.

وتأتي هذه الفعالية بالتزامن مع الذكرى السنوية الخمسين ليوم الأرض، التي تصادف الثلاثين من آذار/مارس، وهي مناسبة وطنية شكلت منذ عام 1976 محطة مفصلية في تاريخ النضال الفلسطيني، ورمزًا للتشبث بالأرض والدفاع عنها في مواجهة سياسات المصادرة والاقتلاع.

ففي ذلك اليوم، انتفض الفلسطينيون في الداخل المحتل رفضًا لقرار سلطات الاحتلال مصادرة نحو 21 ألف دونم من أراضيهم في الجليل، ما أدى إلى مواجهات أسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين وإصابة العشرات واعتقال المئات، لتتحول هذه الذكرى إلى عنوان دائم للصمود والوحدة الوطنية.

جريمة حرب

وفي كلمته خلال الاعتصام، أكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مروان أبو نصر، أن يوم الأرض يجسد وحدة الشعب الفلسطيني في مواجهة سياسات الاحتلال، مشددًا على أن الأرض ستبقى عنوان الهوية والوجود، وحقًا تاريخيًا لا يمكن التنازل عنه أو سقوطه بالتقادم.


 

وأشار أبو نصر إلى أن سياسات الاحتلال لم تتوقف منذ عام 1976، بل تصاعدت لتشمل مزيدًا من المصادرة والاقتحامات والانتهاكات، إلى جانب الجرائم المتواصلة بحق الأسرى داخل السجون، محذرًا من خطورة ما يسمى "قانون إعدام الأسرى"، الذي اعتبره جريمة حرب وانتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية.

وشدد على أن هذا القانون يعكس نهجًا تصعيديًا خطيرًا، داعيًا إلى تدويل قضية الأسرى وملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية، كما أكد الرفض القاطع لأي إجراءات تستهدف المسجد الأقصى، معتبرًا أن محاولات إغلاقه أو تقييد الوصول إليه تمثل اعتداءً على المقدسات الإسلامية ومحاولة لفرض واقع جديد في القدس.

كما دعا إلى تعزيز الوحدة الوطنية في ظل التحديات المتصاعدة، والعمل على تخفيف معاناة المواطنين في قطاع غزة، وفتح المعابر، وتسريع جهود إعادة الإعمار، مؤكدًا أن مواجهة الاحتلال تتطلب موقفًا وطنيًا موحدًا واستراتيجية شاملة.

حدث متجذر

من جانبه، قال رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، الدكتور حسن الجوجو: إن يوم الأرض ليس مجرد ذكرى عابرة، بل هو حدث متجذر في الوعي الفلسطيني، يجسد ارتباط الإنسان الفلسطيني بأرضه ومقدساته، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.


 

وأضاف أن هذه الذكرى توحد الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم، وتشكل محطة لتجديد العهد بالتمسك بالحقوق الوطنية، مؤكدًا أن ما يتعرض له المسجد الأقصى من تهويد ومحاولات فرض السيطرة الزمانية والمكانية عليه يتطلب موقفًا عربيًا وإسلاميًا جادًا لحمايته.

وشدد الجوجو على أن العلاقة بين الفلسطينيين والقدس علاقة تاريخية وعقائدية عميقة، لا يمكن فصلها أو كسرها، داعيًا إلى عدم ترك المسجد الأقصى وحيدًا في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.

محطة مفصلية

بدوره، أكد القيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية نبيل دياب أن يوم الأرض يمثل محطة مفصلية في تاريخ النضال الفلسطيني، حيث سطر الشعب الفلسطيني أروع صور التضحية دفاعًا عن أرضه.

وأشار دياب إلى أن هذه الذكرى تتزامن مع استمرار معاناة الأسرى داخل سجون الاحتلال، ومع تصاعد الدعوات الإسرائيلية لإقرار قانون إعدام الأسرى، مؤكدًا أن هذا القانون يمثل جريمة متعمدة بحق مناضلين يدافعون عن حقوقهم المشروعة التي كفلتها القوانين الدولية.

وأضاف أن الرسالة من هذه الوقفة واضحة: رفض كل السياسات التي تستهدف الأسرى أو المقدسات، وعلى رأسها المسجد الأقصى، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني سيبقى موحدًا في مواجهة هذه التحديات، وأن صوته سيصل من غزة إلى القدس.

كما شدد على أن قضية الأسرى ستظل في صدارة القضايا الوطنية، وأن الدفاع عنهم جزء لا يتجزأ من النضال الفلسطيني، داعيًا المؤسسات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها والضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته.

قضية عادلة

وفي السياق ذاته، حمّلت شيماء نصار، زوجة الأسير زكريا نصار، المؤسسات الدولية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مسؤولية الصمت تجاه ما يتعرض له الأسرى من انتهاكات داخل السجون.

وأكدت نصار، في كلمتها، أن الأسرى ليسوا مجرد أرقام، بل أصحاب قضية عادلة، مشددة على أن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عنهم، وسيواصل النضال حتى تحريرهم.


 

وقالت إن إحياء يوم الأرض هذا العام يأتي في ظل ظروف صعبة، لكنه يعكس إصرار الفلسطينيين على التمسك بأرضهم وحقوقهم، ورفضهم لكل القوانين والسياسات التي تستهدفهم، وعلى رأسها "قانون إعدام الأسرى".

وختمت بالتأكيد على أن الجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق الأسرى، في ظل صمت دولي، لن تكسر إرادة الشعب الفلسطيني، بل ستزيده تمسكًا بحقوقه وإصرارًا على مواصلة النضال حتى الحرية والاستقلال.

وأجمع المشاركون في الفعالية على أن يوم الأرض سيبقى شاهدًا حيًا على تجذر الفلسطيني في أرضه، ووحدة قضيته، ورفضه لكل محاولات الاقتلاع أو التهويد، مؤكدين أن الأرض والأسرى والمقدسات ستظل عنوانًا ثابتًا للنضال الفلسطيني حتى تحقيق الحرية.

اخبار ذات صلة