لم تكن عائلة بربخ تعلم أن ابنها مقبل (15 عامًا) سيعود إليها جثة هامدة بعد محاولته الحصول على طرد غذائي من إحدى المؤسسات الإغاثية الدولية.
خرج مقبل من بين خيام لجأت إليها العائلة بعد أن اضطرت لمغادرة منزلها قرب كلية العلوم والتكنولوجيا في مارس 2025، متجهًا إلى مخزن مؤسسة دولية قرب دوار بني سهيلا للحصول على طرد غذائي. المنطقة باتت معروفة بخطر وجود قوات الاحتلال، وبالرغم من ذلك لم يكن أمامه خيار آخر سوى الذهاب لاستلام المساعدة الغذائية من المخزن الموجود في هذه المنطقة الخطرة.
يقول والده محمد بصوتٍ يختلط فيه الحزن: "ابني ذهب ليحصل على طرد غذائي، ولم يكن يحمل أي شيء، فقط أراد أن يساعدنا. المنطقة كانت خطرة، لكن الناس يذهبون لأنهم محتاجون".

وأضاف لصحيفة "فلسطين": "فجأة سمعنا إطلاق نار، وعرفنا بعد قليل أن مقبل قد أصيب. ذهبت إلى مجمع ناصر الطبي مع إخوتي للاطمئنان عليه".
وقف مقبل برفقة شقيقه أمام الطبيب الذي كان يفحصه وهو مدرج بالدماء على سرير قسم الطوارئ، وبعد لحظات أعلن الطبيب استشهاده.
انهار الوالد وشقيقه عند الإعلان عن استشهاد مقبل، وقبل الرجل ابنه في وداع أخير قبل مواراته في الثرى في المقبرة.
نُقل الجثمان إلى مشرحة مجمع ناصر الطبي، وهناك لم تتمالك والدته وأقاربه أنفسهم أمام مشهد ابنهم، فاندفعت باكية على فراقه، ولم تتمالك دموعها وهي ترى جثمانه الملقى على الطاولة استعدادًا للتجهيز للدفن، بعد أن كان سندًا لهم طوال أيام الحرب الطويلة والقاسية على أهالي قطاع غزة.

يقول والده: "مقبل في مقتبل العمر، يحمل أحلامًا بسيطة مثل أي طفل، لكن الحياة التي عاشها كانت صعبة عليه وعليّ، خاصة عامين الحرب التي نزحنا خلالها مرات عدة من منزلنا إلى رفح، ثم مواصي خان يونس، وحاليًا وسط المدينة".
ويضيف: "ابني كان سندًا لنا منذ بداية العدوان، حُرم من أبسط حقوقه، وعانى من النزوح والجوع والخوف نتيجة الضربات العنيفة لجيش الاحتلال والفقد المتكرر".
من جانبها، أكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال 24 ساعة الماضية 10 شهداء جدد و18 إصابة، في وقت لا يزال فيه عدد من الضحايا تحت الأنقاض أو في الطرقات، نتيجة عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.

وأوضحت الوزارة أن إجمالي الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر بلغ 702 شهيدًا، إضافة إلى 1,913 إصابة، فيما بلغت حالات الانتشال 756 حالة. أما الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023، فقد وصلت إلى 72,278 شهيدًا و172,013 إصابة.
وأشار المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل ارتكاب خروقات جسيمة لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 وحتى 18 مارس 2026، على مدار 158 يومًا متواصلاً، في انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني وتقويض متعمد لبنود الاتفاق والبروتوكول الإنساني الملحق به.
وأوضح المكتب أن الجهات الحكومية المختصة رصدت خلال هذه الفترة 2,073 خرقًا، توزعت بين 750 جريمة إطلاق نار، و973 عملية قصف واستهداف، و263 جريمة نسف للمنازل والمنشآت، إضافة إلى 87 حالة توغل للآليات العسكرية داخل الأحياء والمناطق السكنية.
وأضاف أن هذه الخروقات أسفرت عن سقوط 702 شهيدًا، بينهم 305 من الأطفال والنساء والمسنين، فيما بلغ عدد المصابين 1,813 جريحًا، بينهم أكثر من 998 من الفئات الأكثر ضعفًا، مؤكدًا أن أكثر من 99% من الضحايا المدنيين، وجميعهم وقعوا داخل الأحياء السكنية بعيدًا عن مناطق التماس، ما يعكس نمطًا ممنهجًا في استهداف السكان.

