قائمة الموقع

استشهاد مروان حرز الله... جريمة داخل السجون تكشف سياسة القتل الممنهج بحق الأسرى

2026-03-30T16:56:00+03:00
استشهاد المعتقل مروان فتحي حرز الله (54 عامًا) من نابلس، داخل سجن "مجدو".
فلسطين أون لاين

تصاعدت التحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل السجون الإسرائيلية، عقب الإعلان عن استشهاد المعتقل مروان فتحي حرز الله (54 عامًا) من نابلس، داخل سجن "مجدو".

ويأتي هذا الحدث في ظل اتهامات متزايدة بارتكاب انتهاكات ممنهجة بحق الأسرى، تشمل التعذيب، والإهمال الطبي، والتجويع، وسط دعوات فلسطينية متصاعدة لمحاسبة الاحتلال دوليًا ووقف السياسات التي تهدد حياة آلاف المعتقلين، خاصة بعد تشديد الإجراءات منذ السابع من أكتوبر 2023.

استشهاد واعتقال سابق

وأفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير، في بيان مشترك، باستشهاد المعتقل الجريح مروان حرز الله داخل سجن "مجدو"، بعد أشهر من اعتقاله في الثامن من يناير 2026، حيث كان موقوفًا على خلفية ما يدعيه الاحتلال بـ"التحريض".

وكان حرز الله قد أُصيب برصاص الاحتلال عام 1995، ما أدى إلى بتر إحدى قدميه، كما أن أحد أبنائه لا يزال معتقلًا إداريًا في السجون الإسرائيلية، ما يزيد من مأساة العائلة.

واقع مأساوي للأسرى

وفي السياق ذاته، قال مدير فريق "نبراس الوفاء" لشؤون الأسرى، مصعب مدوخ: "الظروف التي أدت إلى استشهاد الأسير حرز الله تعكس واقعًا مأساويًا يعيشه الأسرى داخل السجون الإسرائيلية".

وأضاف مدوخ لصحيفة "فلسطين": "الأسرى يتعرضون لانتهاكات شبه يومية داخل السجون، وقد ازدادت حدتها وقسوتها منذ السابع من أكتوبر 2023". وأوضح أن معتقلي قطاع غزة يواجهون أقسى أشكال التعذيب النفسي والجسدي، مشيرًا إلى أن "معظم الأسرى يعانون من إجراءات تعسفية قاسية، بما فيهم الشهيد حرز الله".

وتابع: "حرز الله يمثل نموذجًا لآلاف الحالات التي تعرضت للتعذيب والإهمال الطبي، وهو أمر ليس بغريب على منظومة الاحتلال".

وأشار مدوخ، بصفته أسيرًا سابقًا، إلى أن الاحتلال يمارس جرائم شبه دولية بحق الأسرى، تشمل تغطية رؤوسهم بأكياس قذرة، والضغط عليهم لإعاقة التنفس، وإجبارهم على الوقوف أو الجلوس في أوضاع مؤلمة لفترات طويلة، إضافة إلى الحرمان من النوم والطعام، والحبس في زنازين ضيقة ومظلمة.

كما أشار إلى تعرض الأسرى للضرب المبرح، والإهمال الطبي المتعمد، واستخدام الكلاب البوليسية للترهيب، إلى جانب الاعتداءات اللفظية والجسدية، والتهديدات المستمرة لهم ولعائلاتهم.

وأضاف: "إدارة السجون تتعمد تقديم كميات ضئيلة من الطعام لا تكفي الحد الأدنى من الاحتياجات، ما يدفع الأسرى إلى تجميع ما تبقى من الطعام لتناوله كوجبة واحدة يوميًا".

ولفت مدوخ إلى حرمان الأسرى من أبسط حقوقهم الإنسانية، بما في ذلك قضاء الحاجة في أوقات منتظمة، وأداء حركات مرهقة، والتعرض للغاز المسيل للدموع، والظروف المناخية القاسية، إلى جانب انتهاكات تمس الكرامة الإنسانية بشكل مباشر.

وأكد أن هذه السياسات تُمارس بشكل ممنهج، بدعم من مستويات سياسية عليا، بهدف إلحاق أذى جسدي ونفسي بالأسرى، مشيرًا إلى أن نتائجها تظهر بوضوح عند الإفراج عنهم، حيث يخرج كثير منهم يعانون من أمراض وآثار التعذيب.

جرائم دولية موثقة

من جهته، قال الأسير المحرر أحمد أبو راس: "الاحتلال الإسرائيلي يتفنن في فرض سياسات عقابية بحق الأسرى بهدف قتلهم داخل السجون، تشمل القتل المباشر وغير المباشر، عبر الحرمان من العلاج والرعاية الصحية وتقليص كميات الطعام".

وأضاف لـ"فلسطين": "ما تعرض له الأسير حرز الله هو عملية ممنهجة تهدف إلى قتله وإسكات صوته". وأشار إلى أن النقاشات الجارية حول تشريع قوانين تسمح بإعدام الأسرى تعكس توجهًا خطيرًا، وأن مثل هذه القوانين تُستخدم لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، محذرًا من تداعياتها الدولية.

ودعا المؤسسات الدولية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، للتحرك العاجل لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، مؤكدًا أن العديد من معتقلي غزة الذين استشهدوا لا تزال جثامينهم محتجزة في ما وصفه بجريمة الإخفاء القسري، إلى جانب عشرات آخرين أُعدموا ميدانيًا.

محاسبة الاحتلال

وفي السياق ذاته، حذّر نادي الأسير من ارتفاع متوقع في أعداد شهداء الحركة الأسيرة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار السياسات الإسرائيلية الحالية.

وأوضح النادي أن عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء الحرب الأخيرة ارتفع إلى 89 شهيدًا ممن عُرفت هوياتهم، بينهم 52 من قطاع غزة، نتيجة التعذيب، والتجويع، والإهمال الطبي، إلى جانب سلسلة انتهاكات أخرى، مثل الاعتداءات الجسدية والاحتجاز في ظروف غير إنسانية.

وبحسب المعطيات، ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى 326 شهيدًا، فيما لا تزال جثامين 97 منهم محتجزة، من بينهم 86 منذ بدء الحرب الأخيرة.

ويأتي استشهاد حرز الله في ظل مساعٍ إسرائيلية لتشريع قوانين تسمح بإعدام الأسرى، في محاولة لإضفاء طابع قانوني على ممارسات قائمة بالفعل.

وحملت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد حرز الله، مجددتين دعوتهما للمجتمع الدولي لاتخاذ خطوات عاجلة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.

كما أشارت المؤسستان إلى أن نحو 50% من المعتقلين في السجون الإسرائيلية محتجزون دون محاكمة، سواء ضمن أوامر الاعتقال الإداري أو تحت تصنيف "المقاتلين غير الشرعيين"، ويبلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال أكثر من 9500 معتقل، من بينهم 3442 إداريًا، و1249 مصنفين ضمن فئة "المقاتلين غير الشرعيين".

اخبار ذات صلة