من المتوقع أن ينتقل مشروع قانون "إعدام الأسرى" الفلسطينيين، يوم غدٍ الاثنين 30 آذار 2026، إلى مرحلة المصادقة النهائية عبر القراءتين الثانية والثالثة في الكنيست الإسرائيلي.
وقال نادي الأسير الفلسطيني، في بيانه، إن حكومة الاحتلال القائمة ربطت بقاءها السياسي بتمريره حتى غدت المشنقة شعارًا لها، مشيرًا إلى أن إقراره سيحوّله إلى أداة ضمن منظومة إبادة متعددة المسارات تستهدف الوجود الفلسطيني منذ عقود.
وقال النادي، إن مشروع "قانون إعدام الأسرى" ليس وليد اللحظة، بل هو كامن في المنظومة القانونية للاحتلال التي ورثت جزءاً منها عن نظام الانتداب البريطاني. غير أن تطبيقه ظلّ مقيَّداً، وقد مرّ بمراحل وتعديلات متعددة
وأشار إلى أنه دعواتٌ طُرحت في قضايا سابقة لفرض عقوبة الإعدام بحق مناضلين فلسطينيين، وكانت صدىً للتوجهات السياسية السائدة داخل دولة الاحتلال.
220 أسيرًا عرضة للإعدام وفي مقدمتهم "أسرى النخبة"
وفي الإطار، حذّر مركز "فلسطين لدراسات الأسرى"، من أن نحو 220 أسيرًا فلسطينيًا في سجون الاحتلال قد يصبحون عرضة لعقوبة الإعدام في حال إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى بشكل نهائي.
وأوضح المركز الحقوقي، أن هذه التقديرات تأتي في ظل تحركات إسرائيلية متسارعة لإقرار القانون، وفق ما أكده مدير المركز الباحث رياض الأشقر.
وبيّن الأشقر أن الاحتلال يسعى لتشريع قانون يتيح إعدام الأسرى الذين يتهمهم بتنفيذ عمليات مقاومة أدت إلى مقتل جنود أو مستوطنين، وهو ما ينطبق بشكل أساسي على مئات الأسرى المحكومين بالسجن المؤبد، إضافة إلى أسرى من قطاع غزة.
وأشار إلى أن 118 أسيرًا يقضون أحكامًا بالمؤبد أو يواجهون أحكامًا مماثلة بتهم تتعلق بقتل إسرائيليين، ما يجعلهم في مقدمة الفئات المستهدفة بالقانون، إلى جانب أي معتقلين جدد قد يتم اعتقالهم مستقبلاً في ظروف مشابهة.
وأضاف أن عشرات من معتقلي قطاع غزة، الذين تصفهم "إسرائيل" بـ "أسرى النخبة" وجرى اعتقالهم خلال أحداث السابع من أكتوبر، يُتوقع أن يكونوا ضمن أوائل المستهدفين.
وكانت مؤسسات الأسرى وجّهت نداءً عاجلًا ومتجددًا إلى أحرار العالم، دعت فيه إلى التحرّك الفوري لوقف مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
وصادقت "لجنة الأمن القومي" في "الكنيست" الإسرائيلية، الأربعاء الماضي، على مشروع قانون إعدام الأسرى، تمهيدًا لعرضه للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة الأسبوع المقبل.
ويقضي مشروع القانون بفرض عقوبة الإعدام على من "يتسبب عمدًا في مقتل إنسان في إطار عمل يُصنف على أنه عمل إرهابي".
كما ينص المشروع على عدم إمكانية منح عفو في مثل هذه الحالات، ما يعني تثبيت الحكم دون إمكانية تخفيفه أو تغييره بقرار سياسي أو قانوني لاحق.
ويشمل مشروع القانون، وفق نصه، فرض عقوبة إلزامية دون الحاجة إلى إجماع قضائي، وتنفيذ حكم الإعدام شنقًا بوساطة مصلحة سجون الاحتلال، على أن يتم تنفيذ الحكم خلال مدة محددة لا تتجاوز 90 يومًا من صدوره.
وأكدت مؤسسات الأسرى أنها، وعلى مدار الفترة الماضية، وجّهت رسائل متعددة إلى الجهات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة، إلى جانب التواصل مع ممثلي الدول والبعثات الدبلوماسية، لوضعهم في صورة التطورات المتسارعة والخطيرة، سواء فيما يتعلق بمشروع القانون، أو بواقع الإبادة المستمرة داخل سجون الاحتلال.
وشدّدت على أن "حالة التواطؤ الدولي، والعجز الممنهج، والتخلي عن المسؤوليات القانونية والأخلاقية، التي اتسم بها موقف المجتمع الدولي في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية، قد أفضت إلى تحولات خطيرة، منحت منظومة الاحتلال غطاءً إضافيًا لمواصلة تصعيدها، وتوسيع نطاق جرائمها، بما في ذلك استهداف الأسرى، ليشكّل قانون الإعدام ذروة هذا المسار الإبادي المستمر".
وطالبت المؤسسات، بتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المتورطين في جرائم التعذيب وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الأسرى، وتعليق كل أشكال التعاون الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي مع الاحتلال، إلى حين امتثاله الكامل للقانون الدولي، والتعامل مع الكنيست والمحاكم الإسرائيلية بوصفها مؤسسات عنصرية، والعمل على عزلها دوليا.
وأكدت المؤسسات أن منظومة الاستعمار الإسرائيلي مارست، على مدار عقود طويلة، سياسات الإعدام البطيء بحق مئات الأسرى داخل السجون، من خلال أدوات وأساليب ممنهجة أدت إلى استشهاد العشرات منهم.
وقد شهدت هذه السياسات تصعيدا غير مسبوق منذ بدء حرب الإبادة، ما جعل المرحلة الراهنة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية، حيث تجاوز عدد الشهداء الأسرى منذ بداية هذه المرحلة المئة، أُعلنن هويات 88 منهم، فيما لا يزال العشرات رهن الإخفاء القسري.