قائمة الموقع

إعمار غزَّة رهينة الإملاءات السِّياسيَّة... النَّازحون يرفضون مقايضة المأوى بالسِّلاح

2026-03-29T16:14:00+03:00
في خيامٍ مهترئة لا تقي برد الليل ولا حرّ النهار، يعيش آلاف المواطنين الذين دمّرت حرب الإبادة الإسرائيلية منازلهم،
فلسطين أون لاين

في خيامٍ مهترئة لا تقي برد الليل ولا حرّ النهار، يعيش آلاف المواطنين الذين دمّرت حرب الإبادة الإسرائيلية منازلهم، وسط ظروف إنسانية قاسية تتفاقم يومًا بعد آخر. وبينما تتصاعد الطروحات الدولية والإقليمية لربط إعادة الإعمار بترتيبات سياسية وأمنية، يرفض النازحون رفضا قاطعا أي محاولة لمقايضة حقهم في السكن بإملاءات تتعلق بنزع السلاح.

في أحد مخيمات الإيواء، تجلس رنا أبو ليلة (25 عامًا) أمام خيمتها المصنوعة من أقمشة بالية، تحاول إشعال نار صغيرة لطهي ما تيسّر من الطعام لأطفالها الأربعة.

تقول لصحيفة "فلسطين" بصوت متعب: "بيتنا دُمّر بالكامل، وكل شيء تعبنا فيه لسنوات اختفى بلحظة.. واليوم يريدون ربط إعادة إعمار بيوتنا بشروط سياسية! ما ذنبنا نحن؟".


وتضيف، وهي تنظر إلى أطفالها: "نريد أن نعيش بكرامة، نريد سقفًا يحمينا، لا أن نُزجّ في حسابات لا علاقة لنا بها".

رنا، التي تحمل جنينًا في شهره الخامس، كانت تعيش مع عائلتها في منزلها ببلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، قبل أن يدمّره جيش الاحتلال ويمحو الحيّ الذي تسكنه بالكامل. ومنذ ذلك الحين، لم تجد سوى خيمة مهترئة في أحد مخيمات النزوح داخل مدينة غزة.

ولا تختلف حال رنا كثيرًا عن حال علاء رياض (32 عامًا)، من سكان حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، الذي دُمّر منزله، كما دُمّرت معظم منازل الحي الذي بات جزء كبير منه يقع خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".


وبعد نزوحه، لم يتمكن علاء من العودة إلى منزله بسبب تمركز قوات الاحتلال وسيطرتها النارية على المناطق الشرقية للمدينة.

يعيش علاء مع زوجته وأطفاله الثلاثة في مستودع صغير لا تتجاوز مساحته بضعة أمتار، يقع بجوار مكب نفايات اليرموك وسط مدينة غزة، في مشهد يجسّد قسوة الحياة وغياب أدنى مقومات العيش الكريم.

يقول علاء: "منذ أكثر من عام ونحن نعيش هنا، نعاني من البرد والمطر والحر، وحتى المياه النظيفة أصبحت حلمًا.. بدلًا من تسريع الإعمار، يتحدثون عن شروط سياسية".

ويضيف بنبرة غاضبة: "السلاح موضوع سياسي كبير، لكننا أناس فقدنا بيوتنا. إعادة الإعمار حق إنساني، وليست ورقة ضغط".

أما الشاب عائد شاهين (35 عامًا)، الذي فقد منزله في خضم الحرب وكان يعيش مع أسرته حياة مستقرة في جباليا البلد شمالي القطاع، فيقيم اليوم داخل خيمة مكتظة، ويعمل بشكل متقطع لتأمين قوت عائلته.


 

يقول: "كنت أحلم بتطوير بيتي وبناء طوابق جديدة، أما الآن فأصبح حلمي مجرد غرفة أعيش فيها بسلام.. عندما أسمع أن الإعمار مرتبط بنزع السلاح، أشعر أن حياتنا معلّقة بقرارات لا رأي لنا فيها".

ويضيف: "لماذا ندفع ثمن كل شيء؟ نحن ضحايا الحرب، ولسنا طرفًا في المفاوضات".

ويجمع النازحون في المخيمات على أن ربط إعادة الإعمار بملفات سياسية وأمنية يزيد من معاناتهم، ويطيل أمد بقائهم في ظروف قاسية، في ظل نقص الخدمات الأساسية، وانتشار الأمراض، وغياب الخصوصية، لتتحول حياة الخيام إلى معاناة يومية مستمرة.


 

وتحذّر مؤسسات إنسانية من أن استمرار تأخير إعادة الإعمار سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، خاصة مع التقلبات الجوية القاسية، في ظل عجز البنية التحتية المدمرة عن التعامل مع تداعياتها، بعدما أغرقت الأمطار مخيمات كاملة في القطاع.

وتشير هذه المؤسسات إلى أن آلاف العائلات لا تزال بلا مأوى دائم، وتعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية.

في المقابل، يؤكد النازحون أن مطلبهم واضح وبسيط: فصل القضايا الإنسانية عن المفاوضات السياسية، والإسراع في إعادة إعمار منازلهم دون شروط.


 

اخبار ذات صلة