فلسطين أون لاين

الحوثيون يدخلون على خط الحرب: صاروخ باتجاه إيلات وتوسع رقعة المواجهة

...
صاروخ طوفان الباليستي خلال عرض عسكري لجماعة أنصار الله في اليمن

انضمت جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، صباح اليوم السبت، إلى الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة، وإيران من جهة أخرى، بإطلاق صاروخ باتجاه مدينة إيلات جنوبي فلسطين المحتلة، بعد شهر كامل على اندلاع المواجهة.

وأفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية بأنها فعّلت نظام الإنذار المبكر، قبل أن تعلن لاحقاً عدم إطلاق صافرات الإنذار، مشيرة إلى اعتراض الصاروخ قبل وصوله، وهو ما أكدته بلدية إيلات.

ويأتي ذلك بالتزامن مع إطلاق إيران صواريخ على "إسرائيل" منذ ساعات الصباح، فيما تستمر أيضاً عمليات إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه المستوطنات الشمالية. كما أعلن عن إطلاق حزب الله طائرة مسيّرة انقضاضية حلّقت لنحو 40 دقيقة قبل أن تسقط في منطقة مفتوحة قرب يوكنعام، جنوب شرق حيفا، وفق ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية الرسمية (كان).

وكان الحوثيون قد لوّحوا، قبل ساعات من الهجوم، بالانضمام إلى الحرب، مؤكدين في بيان أن "إصبعهم على الزناد"، ومحددين جملة من السيناريوهات لذلك، من بينها انضمام حلفاء جدد للولايات المتحدة أو "إسرائيل"، أو استخدام البحر الأحمر في عمليات عسكرية ضد إيران، أو استمرار التصعيد ضد طهران وحلفائها.

تقديرات إسرائيلية وتوقيت الانضمام

وبحسب تقديرات أوردها موقع "واينت" الإسرائيلي، فإن "إسرائيل" كانت ترى أن إيران تحتفظ بورقة الحوثيين لما وصفته بـ"يوم الحسم"، أي المرحلة التي تسبق نهاية الحرب، لدفعهم إلى المشاركة في ضربة أخيرة تهدف إلى تعظيم المكاسب.

غير أن الموقع أشار إلى أن توقيت دخول الحوثيين الآن لا يتيح الجزم بما إذا كانت طهران ترى أن نهاية الحرب باتت قريبة، في ظل استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة، ومخاوف إسرائيلية من إعلان وقف إطلاق نار دون تحقيق جميع الأهداف.

وكان الحوثيون قد هددوا مراراً منذ اندلاع الحرب بالانخراط فيها، إلا أنهم لم ينفذوا ذلك إلا اليوم، لينضموا بذلك إلى بقية حلفاء إيران في المنطقة، وفي مقدمتهم حزب الله وفصائل عراقية.

وأكد الحوثيون في بيانهم أن عملياتهم موجهة ضد "العدو الإسرائيلي والأميركي"، وليست ضد الشعوب، في رسالة بدت موجهة إلى دول الجوار، خصوصاً في الخليج.

مخاوف من اتساع المواجهة

ويرى محللون، وفق "واينت"، أن انضمام الحوثيين يعزز احتمالات اتساع نطاق الحرب إقليمياً، خاصة في ظل قدرتهم على تهديد طرق الملاحة في البحر الأحمر ومحيط شبه الجزيرة العربية، كما فعلوا منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأشار الموقع إلى أن أهمية مضيق باب المندب تعود إلى كونه ممراً حيوياً للتجارة العالمية، كانت تمر عبره بضائع بقيمة تقارب تريليون دولار سنوياً قبل الحرب، لافتاً إلى أن هجمات الحوثيين السابقة أسهمت في تعطيل ميناء إيلات بشكل شبه كامل.

ونقل الموقع عن مصدر أمني يمني معارض للحوثيين أن طهران لجأت إلى الجماعة باعتبارها "ورقة أخيرة"، خاصة بعد تراجع أهمية مضيق هرمز في الضغط على خصومها، موضحاً أن الحوثيين قادرون على استهداف "إسرائيل" بالصواريخ والطائرات المسيّرة، لكن هدفهم الأوسع يتمثل في التأثير على إمدادات النفط عبر البحر الأحمر.

وأضاف المصدر أن الجماعة تدرك وجود ضغوط دولية متزايدة للتحرك ضد ما توصف بـ"أذرع إيران"، ما قد يدفعها إلى الدخول في المواجهة في هذا التوقيت، كما قد تسعى طهران إلى إدراج جبهة الحوثيين ضمن أي ترتيبات محتملة لوقف إطلاق النار في إطار المفاوضات الجارية.

على الجانب الآخر، رأى المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، أن انضمام الحوثيين للحرب، بطلب من إيران، ينطوي على خطوة عسكرية استراتيجية، موضحاً أن هدف الحوثيين من وراء انضمامهم "هو منع حاملتَي الطائرات الأميركيتَين من المرور في البحر الأحمر عبر مضيق باب المندب، إذا ما قرّر الرئيس ترامب، فتح مضيق هُرمز أو القيام بعملية جوية، بحرية أو برية كبيرة في منطقة الخليج".

وطبقاً للصحيفة العبرية، فإن لدى الحوثيين "قدرات لتهديد السفن بالصواريخ، والمسيّرات والزوارق السريعة المفخخة، كما أن لديهم القدرة على إغلاق باب المندب بالعوائق البحرية"، وهكذا فإنّ بإمكان الجماعة حسب الصحيفة منع عبور السفن.

في المقابل، فإنّ حاملات الطائرات الأميركية يمكنها العمل أيضاً من الجزء الشمالي للبحر الأحمر، مقابل السواحل السعودية، ولكن حتّى هُنا لدى الحوثيين صواريخ باليستية يمكن أن تصل، على حد ادعاء الصحيفة إلى الأهداف الأميركية، مشيرة إلى أن المسافة ما بين سواحل السعودية وساحة العمليات العسكرية بمضيق هُرمز تبلغ أكثر من ألف كيلومتر.

المصدر / فلسطين أون لاين+وكالات