مع تصاعد الحرب على إيران، تزداد تداعياتها على الاقتصاد العالمي، في مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود والغاز في العديد من الدول، ولا سيما مع وقوع هذه الحرب في قلب منطقة تُعد من أبرز موردي الطاقة في العالم.
وتتصاعد المخاوف من تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع بفعل القلق، وليس فقط نتيجة نقص الإمدادات الفعلي.
وقد ارتفعت أسعار النفط بنحو 40% منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، بالرغم من محاولات دولية، ولا سيما أمريكية، للحد من هذا الارتفاع.
وينعكس ارتفاع أسعار الطاقة مباشرة على أسعار الوقود عالمياً، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والتصنيع، وارتفاع معدلات التضخم، خصوصاً في الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة.
كما تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من عدم الاستقرار، مع تراجع مؤشرات البورصات وتقلب أسعار العملات، لا سيما في الاقتصادات الناشئة.
ولا تقتصر التأثيرات على قطاع الطاقة والأسواق المالية، بل تمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية؛ إذ تؤدي التوترات في المنطقة إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتأخر وصول البضائع، ما يعيد إلى الواجهة تحديات شهدها العالم خلال أزمات سابقة.
وفي هذا السياق، حذر رئيس الوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول من أن الحرب في الشرق الأوسط ألحقت أضراراً جسيمة بأكثر من 40 منشأة للطاقة في تسع دول، ما ينذر بتفاقم المخاطر على الاقتصاد العالمي.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من تجارة النفط والغاز المسال عالمياً، وفق بيانات رويترز، كما ينقل قرابة ثلث تجارة الأسمدة العالمية، بحسب منظمة الأغذية والزراعة، ما يمنحه دوراً محورياً لا يقتصر على الطاقة، بل يمتد إلى صميم النظام الغذائي العالمي.
من جهته، يؤكد المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر أن تأثير أي حرب في الشرق الأوسط لا يقتصر على أسعار النفط، بل يمتد ليشمل الأمن الغذائي العالمي، واصفاً المشهد الاقتصادي بأنه أكثر تعقيداً مما يبدو.
وأوضح أبو قمر لصحيفة "فلسطين" أن الغاز الطبيعي، الذي يشهد بالفعل ارتفاعاً في الأسعار، يُعد المادة الأساسية لإنتاج الأسمدة النيتروجينية، التي تمثل العمود الفقري للزراعة الحديثة، إذ يعتمد نحو نصف الإنتاج الغذائي العالمي على النيتروجين الصناعي.
وأشار إلى أن جزءاً كبيراً من تجارة هذه الأسمدة يمر عبر مضيق هرمز، في حين تسيطر دول الشرق الأوسط على ما بين 40% و50% من تجارة اليوريا عالمياً، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة سبباً مباشراً في نقص الإمدادات.
وأضاف أن أسواق الزراعة أكثر هشاشة أمام الصدمات الجيوسياسية مقارنة بأسواق النفط، نظراً لغياب مخزونات استراتيجية عالمية من الأسمدة قادرة على امتصاص هذه الأزمات.
ولفت إلى أنه في حال تأخر وصول شحنات الأسمدة خلال موسم الزراعة، سيضطر المزارعون إلى تقليل استخدامها، أو تغيير نوعية المحاصيل، أو تحمل تكاليف أعلى، مؤكداً أن النتيجة في جميع الحالات ستكون انخفاض الإنتاج وارتفاع أسعار الغذاء عالمياً.

