قائمة الموقع

طوابير طويلة وأسعار متصاعدة… الخبز يعود إلى دائرة الأزمة في غزة

2026-03-27T09:21:00+03:00
عودة أزمة الخبز إلى غزة في ظل تشديد الحصار على القطاع
فلسطين أون لاين

تتجدد أزمة الخبز في قطاع غزة، في مشهد يتكرر مع كل انفراجة مؤقتة، قبل أن تعود الضغوط المعيشية لتفرض نفسها من جديد، مثقلة كاهل السكان بأعباء إضافية في أوضاع إنسانية متدهورة.

ويواجه المواطنون صعوبة متزايدة في تأمين الخبز، الذي يُعد عنصراً أساسياً على موائدهم اليومية، ما يفاقم معاناة الحياة مع شح الموارد وارتفاع الأسعار.

ومع انتهاء شهر رمضان المبارك، ارتفع الطلب على الخبز بشكل ملحوظ، لتعود طوابير الانتظار أمام نقاط التوزيع والمخابز، وسط نقص واضح في الكميات المتاحة.

طوابير طويلة

في غرب مدينة غزة، يقف الشاب أيمن البنا ساعات طويلة في طابور مكتظ، أملاً في الحصول على ربطة خبز لعائلته المكوّنة من سبعة أفراد.

يقول البنا لـ "فلسطين أون لاين" إنه يضطر إلى مغادرة خيمة عائلته القريبة من شاطئ البحر مع ساعات الفجر الأولى، ليصل إلى نقطة التوزيع عند السادسة صباحاً، بالرغم من البرد والأمطار الغزيرة. ويشير إلى أن الازدحام والتدافع، إلى جانب نفاد الكميات، يحولان أحياناً دون حصوله على الخبز.

المشهد ذاته يتكرر مع أم علاء حسونة، التي تقف يومياً في طابور مخصص للنساء، في محاولة لتأمين الخبز لأطفالها، موضحة أن الأسعار عادت للارتفاع بشكل كبير، ما فاقم معاناتها في ظل غياب أي مصدر دخل لعائلتها.

سوق سوداء

بالتزامن مع النقص الواضح في الخبز، نشطت السوق السوداء في شوارع غزة، حيث تُباع ربطات الخبز بأسعار تتراوح بين 5 و10 شواكل، تبعاً لتوفرها في نقاط التوزيع، فيما شهدت أسعار المخابز ارتفاعاً مقارنة بما كانت عليه قبل عيد الفطر.

هذا الواقع دفع بعض المواطنين إلى اللجوء لبدائل مثل خبز "الصاج" و"الفينو"، رغم ارتفاع أسعارها أيضاً؛ إذ يُباع "الصاج" بشيكل واحد، بينما تُباع سبع قطع من "الفينو" بخمسة شواكل، بعد أن كانت الأسعار أقل بكثير قبل أيام.

ورغم استمرار توزيع أكياس الدقيق عبر برنامج الغذاء العالمي، فإن سعر كيس الدقيق (25 كغم) شهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة.

كميات غير كافية

من جانبه، يؤكد رئيس جمعية أصحاب المخابز، عبد الناصر العجرمي، أن الكميات الحالية من الخبز المدعوم لا تلبي احتياجات المواطنين، خاصة مع زيادة الاستهلاك عقب شهر رمضان.

وأوضح لـ"فلسطين أون لاين" أن برنامج الغذاء العالمي يتحكم في كميات الدقيق الموردة للمخابز وآلية توزيعها عبر نقاط البيع، وفق خطة شهرية محددة، مشيراً إلى أن تقليص الكميات خلال رمضان كان متوقعاً، لكن استمرار هذا التقليص بعد العيد لا يتناسب مع ارتفاع الطلب اليومي.

وشدد العجرمي على وجود توجه لدى البرنامج لإعادة العمل التجاري في بعض المخابز، مع دعم الوقود، مقابل استمرار مخابز أخرى في إنتاج الخبز المدعوم بسعر 3 شواكل للربطة.

وطالب الجهات المختصة بتشديد الرقابة على نقاط التوزيع، لمنع التلاعب بالأسعار والحد من ظاهرة السوق السوداء.

تكلفة الإنتاج تضغط على الأسعار

وفيما يتعلق بارتفاع أسعار المخبوزات، أوضح العجرمي أن أسعار الطحين والوقود تمثل العامل الحاسم في تحديد التكلفة، مشيراً إلى أن سعر كيس الدقيق (25 كغم) ارتفع من نحو 20 شيكلاً إلى ما بين 60 و70 شيكلاً.

وأضاف أن بعض المخبوزات مثل "الصاج" و"الفينو" تحقق هامش ربح، إلا أن بعض الباعة يسعون إلى تعظيم أرباحهم على حساب المواطنين.

ويأتي تجدد أزمة الخبز في سياق معاناة مستمرة يعيشها قطاع غزة منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية قبل نحو عامين ونصف، حيث شهدت فترات سابقة ارتفاعاً حاداً في أسعار الدقيق، وصل خلالها سعر الكيس (25 كغم) إلى نحو 2000 شيكل، مع انقطاعه أحياناً من الأسواق.

وفي ظل هذه الظروف، اضطر المواطنون إلى استخدام بدائل غير تقليدية لصناعة الخبز، فيما تبقى أزمة تأمين الغذاء واحدة من أبرز التحديات اليومية التي تواجه سكان القطاع، في ظل استمرار العدوان وتداعياته الإنسانية.

اخبار ذات صلة