في خضم الأزمات المتراكمة التي يعاني منها قطاع غزة، تبرز قضية السلع المنتهية الصلاحية أو التي قاربت على الانتهاء كواحدة من أخطر التحديات التي تثقل كاهل المواطن، وتفاقم معاناته الصحية والاقتصادية في آنٍ واحد.
هذا الملف، الذي يؤكد خبراء ونقابيون اقتصاديون أنه ليس وليد اللحظة، يتصاعد في ظل استغلال بعض التجار لما يصفونه بضعف الرقابة الرسمية، الأمر الذي يستدعي، بحسب مختصين، تفعيل الرقابة على الأسواق والمعابر، واتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين، إلى جانب تعزيز وعي المستهلكين.
وقال الدكتور عماد لبد، نائب نقيب الاقتصاديين، إن وزارة الاقتصاد تبذل جهودًا متواصلة ومكثفة لمراقبة السلع والبضائع الغذائية في الأسواق المحلية، مشيرًا إلى أن الطواقم المختصة تعمل على مدار الساعة لمنع الاحتكار، ومكافحة رفع الأسعار، وإتلاف السلع الفاسدة أو منتهية الصلاحية.
وأوضح لبد، لصحيفة "فلسطين"، أنه رغم هذه الجهود، لا تزال ظاهرة الاحتكار وعرض البضائع الفاسدة قائمة، مرجعًا ذلك إلى عدة أسباب رئيسية، من بينها شح الموارد البشرية والمادية، وملاحقة الاحتلال للطواقم العاملة والفرق الشرطية المساندة، إضافة إلى ضعف إدراك بعض المواطنين لخطورة السلع الفاسدة وآثارها الصحية.
كما أشار إلى تراجع الدور الميداني لبعض المؤسسات الشريكة، مثل البلديات ووزارة الصحة وجمعية حماية المستهلك، لافتًا إلى وجود فئة من التجار المتورطين في تهريب سلع فاسدة، مع غياب دور رادع من بعض الغرف التجارية تجاههم.
ودعا لبد إلى اتخاذ خطوات عاجلة للحد من هذه الظاهرة، تشمل تشديد العقوبات، والتشهير بالتجار المخالفين، وإيقاع عقوبات رادعة، إلى جانب تكثيف الحملات التوعوية وتحفيز المواطنين على الإبلاغ عن المخالفات. كما شدد على ضرورة تفعيل دور وزارة الصحة والبلديات ولجان الأحياء، ومطالبة الغرف التجارية باتخاذ إجراءات قانونية حازمة بحق المتورطين، مؤكدًا أهمية عدم تعامل المبادرات المجتمعية مع التجار المخالفين، وتعزيز التكامل بين الجهود الرسمية والشعبية لحماية السوق.
تجار معدومو الضمير
بدوره، أوضح الاختصاصي الاقتصادي الدكتور وليد الجدي أن وراء هذه الأزمة بعض التجار "معدومي الضمير"، الذين يسعون إلى إدخال بضائع قاربت على الانتهاء بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب صحة المواطنين.
وقال الجدي، لـ"فلسطين"، إن الرقابة السابقة عبر لجنة متخصصة من وزارات الاقتصاد والتموين والزراعة عند معبر كرم أبو سالم كانت تمنع دخول مثل هذه المنتجات، إلا أن غيابها ساهم في تفاقم المشكلة.
وأشار إلى أن القانون الفلسطيني يسمح بإدخال المنتجات الغذائية التي تتبقى على انتهاء صلاحيتها مدة تتراوح بين 4 إلى 6 أشهر، بما يشمل اللحوم والمجمدات والمشروبات والحلويات والسكاكر. إلا أن بعض التجار يستغلون هذه المهلة لإدخال سلع قاربت صلاحيتها على الانتهاء بأسعار منخفضة جدًا تقل عن نصف قيمتها الحقيقية، مستفيدين من حاجة المواطنين للمواد الأساسية.
وحذر الجدي من المخاطر الصحية المترتبة على استهلاك هذه السلع، والتي قد تؤدي إلى حالات تسمم غذائي وأمراض خطيرة، إضافة إلى أضرار اقتصادية تطال السوق المحلي والتجار الملتزمين بالقوانين.
ودعا المواطنين إلى الشراء من نقاط البيع الموثوقة مثل المولات والسوبرماركت التي تتوفر فيها وسائل حفظ مناسبة، وتجنب الأسواق العشوائية، مع ضرورة التحقق من تاريخ الصلاحية والإبلاغ عن أي منتجات مشبوهة، في إطار حماية الصحة العامة وتعزيز الرقابة المجتمعية.

