قائمة الموقع

الخيام بين الركام… صمودٌ يومي في مخيم “الرواسي الشامخات” بحي الزيتون

2026-03-26T19:27:00+02:00
الخيام بين الركام… صمودٌ يومي في مخيم “الرواسي الشامخات” بحي الزيتون
فلسطين أون لاين

في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، يتجسد واقع إنساني قاسٍ داخل مخيم “الرواسي الشامخات”، حيث تعيش أكثر من 258 عائلة بين أنقاض منازلها المدمرة، في خيامٍ تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وسط أزمات متفاقمة في المياه والمساعدات، رغم تمسك السكان بالبقاء في أرضهم ورفضهم النزوح.

وفي زوايا حي الزيتون، الممتدة من شارع 8 حتى دوار الكويت، لا يبدو المشهد مجرد تجمع لخيام مؤقتة، بل حياة كاملة تُعاد صياغتها فوق أنقاض البيوت. هنا، في مخيم “الرواسي الشامخات”، تتداخل تفاصيل الألم مع مظاهر الصمود، حيث تعيش أكثر من 258 عائلة بين حجارة منازل كانت يومًا ملاذًا آمنًا، قبل أن تتحول إلى شاهد صامت على واقع قاسٍ فرضته الحرب.

الخيام في هذا المكان ليست خيارًا، بل ضرورة فرضتها الظروف. تنتصب فوق أرض ما تزال تحمل ملامح بيوت مهدمة، وتُسنَد أحيانًا ببقايا جدران متصدعة، وكأن الركام نفسه يحاول أن يمنح ساكنيه قدرًا من الثبات والاستقرار.


 

بين هذه المشاهد، يلعب الأطفال قرب أحجار كانت يومًا غرف نومهم، بينما تنشغل الأمهات بإعداد الطعام على نارٍ بدائية وسط الإسمنت المتناثر، في محاولة للحفاظ على تفاصيل الحياة اليومية رغم قسوتها.

أمام إحدى الخيام، يقف نادر شملخ، نازح يراقب محيطه بصمت، قائلاً: “لم نغادر المكان رغم كل شيء… هذه أرضنا، وهنا كانت بيوتنا، نحاول أن نعيش بما تبقى”. ويضيف بنبرة تختلط فيها المرارة بالثبات لصحيفة "فلسطين": “الخيمة لا تعوض البيت، لكنها تحمينا من العراء”.

لكن خلف هذا الصمود، تتكشف معاناة يومية تتفاقم مع مرور الوقت، إذ أصبحت المياه، وهي من أبسط مقومات الحياة، نادرة داخل المخيم. وتقول سميرة هنا، وهي أم لخمسة أطفال لـ"فلسطين": “نقضي ساعات طويلة في انتظار الماء… أحيانًا لا نحصل إلا على القليل بالكاد يكفي للشرب”. وتتابع: “أطفالنا يحتاجون إلى أكثر من ذلك، لكن لا أحد يسمع، رغم كثرة المناشدات للمؤسسات التي تزور المكان دون نتائج تُذكر”.


 

ولا تقتصر الأزمات على المياه، بل تمتد إلى نقص حاد في المساعدات الإنسانية. ويؤكد السكان أن الدعم لا يصل بالشكل الكافي، فيما تتكرر الوعود دون استجابة فعلية. ويقول محمد السرحي: “نسمع عن مساعدات هنا وهناك، لكننا لا نراها تصل إلينا، نحتاج إلى تدخل حقيقي لا وعود”.

وفي السياق ذاته، يشير أحد المسؤولين في المخيم، أبو عسكر عاشور، إلى أن حي الزيتون يُعد من أكبر أحياء المدينة وأكثرها تضررًا جراء الحرب، موضحًا أن الدمار الواسع خلّف احتياجات متزايدة لدى السكان الذين عادوا ليجدوا الركام بدل منازلهم، رغم تمسكهم بالبقاء في حيهم بدل النزوح إلى مناطق أخرى.

ويضيف عاشور لـ"فلسطين" أن المخيم يشهد في كل زاوية نداءات صامتة وأخرى واضحة؛ أمهات يبحثن عن الماء، وأطفال ينتظرون من يخفف معاناتهم، وعائلات تحاول التأقلم مع واقع لا يمنحهم خيارات كثيرة، رغم استمرار الأمل بشكل خجول.


 

كما يشدد على ضرورة تكثيف التدخلات الإنسانية، من خلال زيارات ميدانية للمؤسسات المختصة، وتقييم دقيق للاحتياجات، وتوفير الخدمات الأساسية التي تضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، مع أهمية التنسيق بين الجهات المعنية لتفادي تكرار الوعود دون تنفيذ.

ورغم قسوة الظروف، يرفض سكان “الرواسي الشامخات” الاستسلام، ويتمسكون بالبقاء في أرضهم، مستندين إلى إرادة قوية تعكس عمق ارتباطهم بالمكان. وبين الخيام المنصوبة فوق الركام، لا تختصر الحكاية في مشهد نزوح مؤقت، بل في كرامة إنسانية تصارع للبقاء، وفي واقع يضع ضمير العالم أمام اختبارٍ مستمر للاستجابة.

اخبار ذات صلة