قائمة الموقع

هويدي لـ "فلسطين": العدوان الإسرائيليُّ على لبنان يضاعف مأساة اللَّاجئين الفلسطينيِّين

2026-03-25T15:25:00+02:00
مدير عام الهيئة (302) للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، علي هويدي
فلسطين أون لاين

تتفاقم معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بصورة غير مسبوقة، في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، وما يرافقه من موجات نزوح متزايدة وانهيار إضافي في الأوضاع الإنسانية والمعيشية داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية، التي تعاني أصلًا من هشاشة مزمنة بفعل الفقر والحرمان وغياب الحقوق الأساسية.

ويعيش في لبنان مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين، يتوزعون على عدد من المخيمات الرسمية والتجمعات غير المعترف بها، حيث يواجهون قيودًا قانونية تحول دون اندماجهم في سوق العمل أو الاستفادة الكاملة من الخدمات العامة، ما يجعلهم من أكثر الفئات هشاشة في أي تصعيد عسكري أو أمني.

وفي هذا السياق، أكد مدير عام الهيئة (302) للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، علي هويدي، أن حالة من القلق والخوف والترقب تسود أوساط اللاجئين، في ظل اتساع رقعة العدوان، لافتًا إلى أنهم يشكلون جزءًا أصيلًا من النسيج اللبناني، إلا أنهم الأكثر تأثرًا بتداعيات الحرب، خصوصًا المقيمين جنوب نهر الليطاني.

وأوضح هويدي، لصحيفة "فلسطين"، أن نحو 60 ألف لاجئ فلسطيني يعيشون في هذه المنطقة، التي تضم المخيمات الثلاثة الرئيسية: البرج الشمالي، والرشيدية، والبص، مشيرًا إلى أن قرابة 25 ألفًا منهم يقيمون داخل هذه المخيمات.

ووفق تقديرات وكالة "الأونروا"، فإن نحو 12,500 لاجئ نزحوا بالفعل من هذه المخيمات، في حين يقيم قرابة 35 ألفًا آخرين في تجمعات محيطة مثل القاسمية، وجال البحر، والشبريحة، وقد تأثروا أيضًا بشكل مباشر جراء القصف والتوترات الأمنية، وسط حركة نزوح متصاعدة يومًا بعد يوم.

وأشار إلى أن وكالة "الأونروا" اضطرت إلى فتح عدد من مراكزها لاستقبال النازحين، حيث يتواجد معظمهم حاليًا في معهد سبلين، إلى جانب مدرستين في منطقة صيدا هما "نابلس" و"رفيديا"، إضافة إلى مدرسة "بتير" في شمال لبنان.

وتقدّر الوكالة عدد النازحين داخل مراكزها بنحو 2000 لاجئ، إلا أن هذا الرقم لا يعكس الحجم الحقيقي للأزمة، إذ إن العدد الأكبر لجأ إلى الإقامة لدى أقاربهم أو أصدقائهم، أو في أماكن إيواء غير رسمية لا تخضع لإشراف "الأونروا".

وبيّن هويدي أن اللاجئين الفلسطينيين يواجهون تحديًا إضافيًا يتمثل في استبعادهم من مراكز الإيواء الرسمية التابعة للدولة اللبنانية، حيث يتم توجيههم إلى "الأونروا" باعتبارها الجهة المسؤولة عنهم، ما يزيد من الضغط على موارد الوكالة المحدودة أصلًا.

وفي ما يتعلق بالأوضاع المعيشية، شدد على أن الأزمة الحالية فاقمت واقع الفقر المدقع، حيث تصل نسبته بين اللاجئين إلى نحو 80%. ومع مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على التصعيد، توقفت مصادر الدخل اليومية لمعظم العائلات، ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر، خاصة مع الأعباء الإضافية التي تتحملها العائلات المستضيفة للنازحين.

وأضاف أن "الأونروا" أطلقت نداء طوارئ بقيمة 12.3 مليون دولار، يهدف إلى تغطية احتياجات النازحين في مراكز الإيواء، وتقديم مساعدات للفئات الأكثر حاجة، إلا أن حجم الاستجابة لا يزال محدودًا، وتعتمد الوكالة بشكل كبير على دعم منظمات المجتمع المدني، إلى جانب بعض المساعدات المقدمة من مؤسسات أممية مثل "اليونيسف"، في وقت تفوق فيه الاحتياجات بكثير ما هو متوفر.

وأكد هويدي أن المساعدات التي وصلت إلى مراكز الإيواء لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات، سواء من حيث مياه الشرب، أو الفرش والأغطية، أو مستلزمات النظافة، أو حتى الغذاء.

وأشار إلى الحاجة الماسة لتوفير خدمات إضافية، خاصة الأنشطة الموجهة للأطفال، وإنشاء مراكز صحية ثابتة داخل أماكن الإيواء، فضلًا عن ضرورة توفير خدمات الطوارئ، مثل فرق الإطفاء، التي لا تتوفر بشكل كافٍ في ظل الاكتظاظ والظروف الصعبة.

ولفت إلى أن تقديم مساعدات مالية مباشرة للنازحين يُعد من الأولويات الملحة، لما يتيحه من مرونة للأسر في تلبية احتياجاتها وفق أولوياتها، إلا أن هذا النوع من الدعم لا يزال محدودًا، ما يستدعي مضاعفة الجهود من قبل إدارة "الأونروا" للتواصل مع المانحين والشركاء الدوليين لتأمين التمويل اللازم بشكل عاجل.

وفي ظل هذه المعطيات، يجد اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أنفسهم مجددًا في مواجهة النزوح والفقر وانعدام الأمان، في مشهد يعيد إلى الواجهة هشاشة أوضاعهم المزمنة، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة المجتمع الدولي على الاستجابة الفعلية لأزمة تتفاقم يومًا بعد يوم.

 

اخبار ذات صلة