نظّم عشرات المواطنين، إلى جانب مؤسسات حقوقية وأهالي الأسرى، وقفة احتجاجية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، أمس، تنديدًا بتصاعد الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال.
ورفع المشاركون في الوقفة الأعلام الفلسطينية وصور عدد من الأسرى، معربين عن تضامنهم الكامل معهم، ومطالبين بوقف ما يتعرضون له من انتهاكات داخل السجون، في ظل ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية.
وجاءت الفعالية بدعوة من لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية، وبمشاركة عائلات الأسرى وعدد من المحررين وشخصيات وطنية، في ظل حالة من الغضب المتصاعد جراء السياسات التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق المعتقلين، والتي تشهد تصعيدًا غير مسبوق.
وردد المشاركون هتافات منددة بالانتهاكات، داعين المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل للإفراج عن الأسرى، والكشف عن مصير عدد منهم، خاصة في ظل ما وصفوه بتزايد حالات الإخفاء القسري وحرمان الأسرى من أبسط حقوقهم الإنسانية.
وتأتي هذه الوقفة في أعقاب موجة غضب واسعة أثارها مقطع فيديو نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، عبّر فيه عن رغبته في فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى، وهو ما اعتبره ناشطون ومراقبون تحريضًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية والإنسانية.
وفي كلمة لها خلال الوقفة، قالت نور أبو حصيرة، زوجة الأسير رائد صبيح، إنها لا تقف أمام الحضور كمتحدثة فقط، بل كزوجة وأم تحمل معاناة آلاف العائلات الفلسطينية التي تعيش ألم غياب أبنائها خلف القضبان.
وأكدت أبو حصيرة أن الأسرى ليسوا مجرد أرقام، بل آباء وأبناء وأزواج حُرموا من أبسط حقوقهم الإنسانية، ويعيشون في ظروف صعبة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
وأضافت أن معاناة الأسرى لا تقتصر عليهم وحدهم، بل تمتد إلى عائلاتهم التي تعيش حالة انتظار مؤلمة، حيث يكبر الأطفال بعيدًا عن آبائهم، وتواصل الأمهات ذرف الدموع يوميًا، في ظل غياب أي أفق واضح لإنهاء معاناتهم.
وطالبت أبو حصيرة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بتحمل مسؤولياتهم الإنسانية والأخلاقية، والعمل على ضمان معاملة إنسانية للأسرى، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم، ووقف الانتهاكات المستمرة بحقهم، إلى جانب الضغط الجاد من أجل الإفراج عنهم.
وأكدت في ختام كلمتها أن قضية الأسرى ليست قضية سياسية فحسب، بل قضية إنسانية عادلة، مشددة على أن العائلات الفلسطينية ستواصل نضالها ولن تصمت حتى ينال الأسرى حريتهم.
وتشير الإحصائيات إلى أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية تجاوز 9500 أسير حتى بداية شهر آذار/مارس 2026، من بينهم 73 أسيرة، إضافة إلى نحو 350 طفلًا.
كما يبلغ عدد المعتقلين الإداريين، الذين يُحتجزون دون توجيه تهم رسمية، نحو 3442 معتقلًا، وهي نسبة مرتفعة تشكل نحو 36% من إجمالي عدد الأسرى.
وفي السياق ذاته، تشير المعطيات إلى وجود 1249 معتقلًا مصنفين تحت مسمى "المقاتلين غير الشرعيين"، وهو تصنيف ترفضه المؤسسات الحقوقية، مؤكدة أنه يُستخدم لتبرير احتجاز المعتقلين لفترات طويلة دون ضمانات قانونية كافية، علمًا أن هذه الأرقام لا تشمل جميع معتقلي قطاع غزة المحتجزين في معسكرات تابعة للجيش الإسرائيلي.
وطالب المشاركون في ختام الوقفة بتحرك دولي فاعل يضع حدًا لمعاناة الأسرى، ويضمن احترام حقوقهم وفقًا للقوانين والاتفاقيات الدولية.