دعا الخبير الاقتصادي الدكتور ثابت أبو الروس الفلسطينيين إلى تعزيز المخزون الاستراتيجي وتنويع مصادر الطاقة، في ظل ما وصفه بتصاعد المخاطر الإقليمية التي تهدد الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
ويقدّم أبو الروس لصحيفة "فلسطين" قراءة قاتمة لمستقبل الاقتصاد، معتبرًا أن منظومة الاحتلال الإسرائيلي القائمة على ما يسميه "العقيدة المالية" بدأت بالتراجع، تحت وطأة عجز مالي كبير وهجرة عكسية تؤثر في البنية الديموغرافية.
وفيما يحذّر من التبعية العميقة للاقتصاد الفلسطيني لنظيره الإسرائيلي، يوسّع أبو الروس نطاق تحليله ليشمل الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن "حرب الممرات" المائية والتصعيد الإيراني–الإسرائيلي قد يؤديان إلى موجات تضخم عالمي وتراجع في مستويات الأمان الاستثماري، لا سيما في دول الخليج العربي.
طالع المزيد: ارتفاع أسعار النفط مع تصاعد التوترات ومخاطر إمدادات مضيق هرمز
وفي قراءته للوضع الداخلي في دولة الاحتلال، يوضح أبو الروس أن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه أزمات بنيوية غير مسبوقة، إذ تشير موازنة عام 2026 إلى عجز يقدّر بنحو 4.8%، وهو مستوى مرتفع يهدد القدرة التنافسية على المدى الطويل.

الخبير الاقتصادي الدكتور ثابت أبو الروس
ولا يقتصر التحدي على الجانب المالي، بل يمتد إلى ما يسميه "النزيف البشري"، حيث يشير إلى هجرة عكسية لنحو 300 ألف مستوطن غادروا منذ بدء العدوان على غزة بحثًا عن الأمان، ما قد يفضي إلى تحولات ديموغرافية عميقة ويؤثر في جاذبية السوق الإسرائيلية أمام المستثمرين الأجانب، في ظل حالة عدم الاستقرار المتزايدة عقب التصعيد الإقليمي.
ويلفت أبو الروس إلى ما يصفه بـ"التبعية العضوية" التي تربط الاقتصاد الفلسطيني بالاحتلال، موضحًا أن الفلسطينيين يعتمدون على الكهرباء الإسرائيلية بنسبة تصل إلى 86%، بينما تخضع إمدادات الغاز والمحروقات والموانئ لسيطرة إسرائيلية كاملة بنسبة 100%.
كما يشير إلى أن أكثر من 63% من مدخلات الإنتاج المحلي تعتمد على الجانب الإسرائيلي، ما يجعل الاقتصاد الفلسطيني شديد التأثر بأي اضطرابات لدى الاحتلال.
وبعيدًا عن المؤشرات الاقتصادية، يحذّر أبو الروس من تصاعد اعتداءات المستوطنين، كما حدث في مناطق مثل "بروقين" ومحافظات الشمال، معتبرًا أنها تشكّل تهديدًا يوميًا يتجاوز الأبعاد الأمنية إلى آثار نفسية ومعيشية مباشرة على المواطنين، في ظل سياسات إغلاق المداخل التي تزيد من حالة عدم الاستقرار، رغم توفر مخزون سلعي أساسي قد يكفي لنحو ستة أشهر.
وينتقل أبو الروس في تحليله إلى البعد الدولي، مشيرًا إلى أن الصراع بات يرتبط بشكل متزايد بالممرات المائية الاستراتيجية.
طالع المزيد: الاتحاد الأوروبي يبحث سبل إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وسط تصاعد التوترات الإقليمية
ويحذّر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، معتبرًا أنه شريان حيوي لدول الخليج (السعودية وقطر والكويت والإمارات)، إضافة إلى كونه عنصرًا مؤثرًا في اقتصادات كبرى مثل الصين والهند. ويرى أن أي اضطراب في هذا الممر قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط عالميًا، وزيادة حادة في تكاليف التأمين البحري ومدخلات الإنتاج.
أما "باب المندب"، فرغم وجود بدائل جغرافية له، إلا أنه يبقى ورقة ضغط اقتصادية مستقبلية تعزز من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
ويخلص أبو الروس إلى أن الشرق الأوسط يشهد تحولات عميقة، حيث تواجه دول الخليج تحديات متزايدة في الحفاظ على صورتها كوجهة استثمارية مستقرة، في ظل التصعيد الإقليمي القائم على مبدأ "العين بالعين" وتزايد التوترات.
ويؤكد أن "الضبابية" تسيطر على المشهد الحالي، ما يستدعي من الجانب الفلسطيني العمل على بناء استراتيجيات عاجلة لمواجهة أي اضطرابات محتملة في قطاعات الطاقة والإنترنت والأنظمة المصرفية، نتيجة هذا التدهور الإقليمي المتسارع.

