تتفاقم أزمة طفح مياه الصرف الصحي في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، حيث تحاصر المياه العادمة عشرات المنازل، مخلّفة واقعًا بيئيًا وصحيًا خطيرًا، في ظل عجز الإمكانات واستمرار تدمير البنية التحتية.
في مشهد يعكس حجم المعاناة اليومية، تقف عائلة المواطن أبو أحمد صيام أمام منزلها المحاصر بمياه الصرف الصحي، في واحدة من أبرز صور التدهور الخدمي الذي يهدد حياة السكان في الحي.
طالع المزيد: صرخة من شرق غزَّة … حيَّ الزَّيتون يواجه الدَّمار وسط غياب الإغاثة
وعلى امتداد الطريق المجاور، من منزل أبو جهاد ياسين وصولًا إلى محيط مدرسة صفد، تتدفق المياه العادمة في الشوارع، محوّلة المكان إلى برك آسنة تعيق الحركة، وتفوح منها روائح كريهة، وسط غياب حلول عاجلة لاحتواء الأزمة.
معاناة لا تنتهي
تعيش عائلة أبو أحمد صيام ظروفًا قاسية، حيث تحاصر المياه الملوثة مدخل منزلها بشكل دائم، ما يجعل الدخول والخروج مهمة شاقة ومحفوفة بالمخاطر.

يواجه قطاع غزة كارثة بيئية متفاقمة مع غرق شوارع المدينة بمياه الصرف الصحي
يقول صيام: "نعاني هذه الأيام من مشكلة خطيرة تتفاقم يومًا بعد يوم، إذ أصبح الدخول إلى المنزل أو الخروج منه أمرًا بالغ الصعوبة بسبب طفح مياه الصرف الصحي".
ويضيف لصحيفة "فلسطين": "الروائح الكريهة لا تُحتمل، وهناك خطر حقيقي على صحة أطفالنا وكبار السن، خاصة مع استمرار المشكلة دون حل".
ويتابع بقلق: "لم تعد المسألة مجرد إزعاج، بل تحولت إلى تهديد مباشر لحياتنا اليومية، ونخشى من انتشار الأمراض في أي لحظة".
ولا تقتصر الأزمة على عائلة صيام، بل تمتد لتشمل عشرات المنازل، حيث يشكو السكان من صعوبة التنقل، وتضرر الطرق، وغمر مداخل البيوت بالمياه الملوثة.
مناشدات عاجلة
وأطلق سكان الحي مناشدات عاجلة إلى بلدية غزة، مطالبين بالتدخل الفوري لمعالجة الأزمة قبل تفاقمها.
وجاء في إحدى المناشدات المنشورة عبر صفحة حي الزيتون: "نناشد بلدية غزة التدخل العاجل لمعالجة مشكلة طفح مياه الصرف الصحي في حي الزيتون، خاصة في المنطقة الممتدة من منزل مختار الحي أبو ناصر دلول وصولًا إلى مدرسة صفد وبجوار منزل أبو جهاد ياسين، لما تسببه من أضرار صحية وبيئية خطيرة".

وشدد الأهالي على أن "الوضع أصبح لا يُحتمل، في ظل انتشار الروائح الكريهة وتضرر الطرق ومداخل المنازل، ما يزيد من معاناة المواطنين".
وفي مناشدة خاصة، طالب السكان الجهات المختصة، وعلى رأسها بلدية غزة، بالتدخل العاجل لإنهاء معاناة منزل أبو أحمد صيام قبل تفاقم الأزمة.
جهود سابقة وتحديات قائمة
ورغم حالة الغضب، عبّر السكان عن تقديرهم لاستجابة البلدية في حالات سابقة، حيث تمكنت من معالجة مشكلة مماثلة في منطقة صفد خلال وقت قياسي.
يقول عمر الدحدوح: "نشكر بلدية غزة على استجابتها السريعة سابقًا، ونأمل أن يتم التعامل مع مشكلة حي الزيتون بالسرعة نفسها".

ويضيف لـ"فلسطين": "معاناة الناس لا تحتمل التأجيل، خاصة في ظل هذه الظروف الصعبة".
وأشار إلى أن تدمير الاحتلال للبنية التحتية وشبكات الصرف الصحي، ومنع إدخال المعدات اللازمة، يزيد من تعقيد الأزمة، لكنه شدد على ضرورة التدخل لتخفيف حدتها ومنع تفاقمها.
طالع المزيد: حيّ الزيتون تحت النار... نزوح جديد ورعب متجدّد بين السكان
ويحذر السكان من أن استمرار تدفق المياه العادمة قد يؤدي إلى انتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال، في بيئة تفتقر لأدنى مقومات السلامة الصحية.
موقف البلدية
من جهتها، تؤكد بلدية غزة أنها تتابع المشكلة ضمن إمكاناتها المحدودة، في ظل ظروف استثنائية تمر بها المدينة.
ويقول الناطق باسم البلدية، حسني مهنا، إن حي الزيتون من أكثر المناطق تضررًا، حيث لحقت أضرار جسيمة بشبكات الصرف الصحي نتيجة القصف والتجريف، ما أدى إلى تكرار حالات الطفح.
وأضاف أن البلدية تواجه صعوبات كبيرة في أعمال الإصلاح بسبب الدمار الواسع، ونقص المعدات وقطع الغيار، إضافة إلى القيود المفروضة على إدخال المواد اللازمة للصيانة، مؤكدًا أن الطواقم تعمل بشكل مستمر رغم محدودية الإمكانات.

الناطق باسم بلدية غزة حسني مهنا
أرقام وخسائر
وأوضح مهنا أن أكثر من 60% من شبكات الصرف الصحي في مدينة غزة تعرضت لأضرار كلية أو جزئية، فيما خرجت عدة محطات ضخ رئيسية عن الخدمة.
وأشار إلى أن البلدية فقدت عددًا كبيرًا من آلياتها الثقيلة، ما أثر على سرعة الاستجابة، خاصة في المناطق الشرقية مثل حي الزيتون.
وبيّن أن الطاقة التشغيلية لمحطات الصرف الصحي انخفضت إلى أقل من 50% بسبب انقطاع الكهرباء ونقص الوقود، ما يزيد الضغط على الشبكات ويرفع احتمالات الطفح، خصوصًا في المناطق المنخفضة.
وفيما يتعلق بحي الزيتون، أكد أن الأضرار كبيرة، حيث تعرضت خطوط رئيسية للتدمير، إلى جانب انسداد وتلف عشرات المناهل، ما يعيق تصريف المياه بشكل طبيعي.
وأضاف أن البلدية تتلقى يوميًا شكاوى متكررة من عدة أحياء، ويُعد حي الزيتون من أكثرها تضررًا.
وشدد على أن انقطاع التيار الكهربائي يؤثر مباشرة على عمل مضخات الصرف، إذ يؤدي توقفها لساعات قليلة إلى ارتداد المياه نحو الشوارع والمنازل.
واختتم مهنا بالتأكيد أن الخسائر في قطاع المياه والصرف الصحي تُقدّر بملايين الدولارات، وتحتاج إلى تدخلات عاجلة ومشاريع إعادة إعمار شاملة، داعيًا الجهات الدولية إلى دعم بلدية غزة، خاصة في المناطق الأكثر تضررًا، لمنع تفاقم الكارثة البيئية والصحية.

