رحب نادي الأسير الفلسطيني بالتقرير الأممي الذي قدمته المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، "فرانشيسكا ألبانيزي"، إلى مجلس حقوق الإنسان خلال دورته الحالية، معتبرًا إياه وثيقة مهمة تؤكد أن التعذيب يشكل سمة بنيوية في الإبادة الجماعية المستمرة، إلى جانب كونه جزءًا من نظام الفصل العنصري الاستيطاني.
وأكد النادي، في بيان صحافي، أن هذا التقرير يمثل مرجعًا قانونيًا وإنسانيًا مهمًا يضاف إلى سلسلة التقارير التي أصدرتها المقررة "ألبانيزي" خلال فترة الإبادة الجماعية، والتي شكّلت أساسًا لفهم الواقع الحقوقي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم محاولات الاحتلال المستمرة لإعاقة عملها ومنعها من دخول الأراضي الفلسطينية لجمع الأدلة، وكذلك منعها من لقاء الأسرى المحررين في مصر.
طالع المزيد: خبيرة أممية تحذر من تحوّل التعذيب إلى "عقيدة دولة" في "إسرائيل"
وأشار التقرير إلى أن التعذيب هو جزء من الاستراتيجيات التي تقوم عليها جريمة الإبادة الجماعية، ويشمل السجون والمعسكرات الإسرائيلية التي يحتجز فيها آلاف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب.
كما وثّق التقرير أساليب التعذيب المتعددة، منها: الضرب، التعليق، الصعق الكهربائي، التجويع، الاعتداءات الجنسية، العزل الطويل، الحرمان من النوم، استخدام الموسيقى الصاخبة للضغط النفسي، تصوير الأسرى عراة، والإهمال الطبي، ما أدى إلى استشهاد العشرات واحتجاز جثامينهم.
وأكد التقرير حجم تأثير هذه الجرائم على المجتمع الفلسطيني، الذي يُستهدف كليًا لكسره نفسيًا وجسديًا ومحو وجوده، معتبرًا أن التعذيب المنهجي يعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية قد تصل إلى مستوى الإبادة الجماعية.
كما أشار إلى أن هذه الممارسات ليست تصرفات فردية، بل نتاج لبنية كاملة للنظام، لتشكّل الإبادة "نظامًا تعذيبياً بنيويًا".
وشدّد التقرير على أن استمرار الإفلات من العقاب والتواطؤ الدولي يشكل دعمًا رئيسيًا لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة التعذيب البنيوي، مع اعتبار الإبادة أقصى أشكال التعذيب.
ودعا نادي الأسير الفلسطيني المجتمع الدولي إلى وقف التواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي وإنهاء سياسات دعم إبادة الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن التحولات التي أعقبت جرائم الإبادة الجماعية لا تهدد الوجود الفلسطيني فحسب، بل تمس الإنسانية جمعاء، من خلال محاولة تقويض النظام الدولي ومنظومة حقوق الإنسان وخلق نظام عالمي جديد يبقى فيه الاحتلال الإسرائيلي فوق القانون.