وقّع مئات الأطباء في المملكة المتحدة عريضة تطالب قيادة المجلس الطبي العام بالاستقالة، احتجاجًا على قرار الهيئة الاستئناف قضائيًا ضد حكم برّأ الجرّاح الفلسطيني البريطاني غسان أبو ستّة من تهم تتعلق بما يسمى "دعم الإرهاب".
وكانت هيئة الانضباط الطبي المستقلة قد خلصت سابقًا إلى عدم وجود أدلة كافية لإدانة أبو ستّة، معتبرة أن تصريحاته السياسية، رغم حساسيتها، لا ترقى لدعم تنظيمات محظورة أو تهديد سلامة المرضى.
وتعود القضية إلى مقال كتبه أبو ستّة في صحيفة لبنانية، أشاد فيه بأحد المقاتلين الفلسطينيين واصفًا إياه بالشهيد، متحدثًا عن "عنف ثوري" في مواجهة الاحتلال، ما دفع مجموعة ضغط مؤيدة لـ"إسرائيل" لتقديم شكوى ضده.
ورغم تبرئته مطلع 2025، أعلنت الهيئة الطبية العامة نيتها الاستئناف، بدعم من هيئة معايير المهن الصحية والرعاية الاجتماعية (PSA)، معتبرة أن حكم التبرئة "غير كافٍ لحماية المصلحة العامة".
وشهد القرار انتقادات واسعة من أطباء ومؤسسات مهنية، ووصفه البعض بأنه محاولة لإقحام الخلافات السياسية في المجال الطبي و"ترهيب مهني" يهدد استقلالية الأطباء وحرية التعبير.
ودعت جمعية الأطباء البريطانية الهيئة إلى التراجع عن قرارها، فيما أعرب مجلس مستشاري الأطباء (DAUK) عن خيبة أمله، مؤكدًا أن حماية حرية التعبير يجب أن تبقى أولوية في المهنة.
من جانبه، اعتبر أبو ستّة أن الطعن يعكس حجم الضغوط والتحريضات التي تتعرض لها الهيئات التنظيمية، مشيرًا إلى أن القضية تتجاوز شخصه لتطال حرية التعبير داخل القطاع الطبي.
ويُعرف أبو ستّة بسيرته المهنية المرتبطة بمناطق النزاع، حيث عمل في غزة ولبنان والعراق واليمن، وعالج ضحايا الحروب، كما شهد أمام المحكمة الجنائية الدولية حول جرائم الاحتلال في غزة، مما أثار حملة استهداف استمرت عامين لتشويه سمعته المهنية والإنسانية.

