قائمة الموقع

عيد بلا بهجة.. ارتفاع أسعار الفسيخ يحرم الغزيين طقسهم التقليدي

2026-03-22T11:45:00+02:00
الفسيخ "السمك المملح" يتناوله أهل قطاع غزة في أيام عيد الفطر في عادة قديمة متوارثة
فلسطين أون لاين 

على عكس ما اعتاد عليه أهالي قطاع غزة صبيحة يوم عيد الفطر المبارك، خلت موائد معظم العائلات هذا العام من "الفسيخ"، ذلك الطقس الشهير والوجبة التقليدية التي غالبا ما تكون أول ما يُؤكل بعد انقضاء شهر رمضان.

وبرغم قسوة الظروف المعيشية، وشُح السيولة، وتوقف معظم مصادر الدخل، والقيود التي يفرضها الاحتلال على البضائع الواردة إلى القطاع؛ إلا أن بعض العائلات الغزية لا تزال تحاول استحضار جزء من أجواء استقبال العيد.

ومن بين العادات الراسخة منذ زمن بعيد، شراء الفسيخ وتقديمه على المائدة صبيحة يوم العيد، لكن ارتفاع سعره إلى مستويات غير مسبوقة حال دون ممارسة هذا الطقس لدى الغالبية العظمى من المواطنين.

الاحتلال السبب

وقد أدت سياسة "تقطير" إدخال المساعدات والمواد الغذائية التي ينتهجها الاحتلال إلى قفزات جنونية في أسعار كافة السلع، مما أثقل كاهل الغزيين وحرمهم من شراء الكثير من المأكولات الأساسية، من لحوم وخضروات وفواكه، وصولاً إلى فسيخ العيد.

ولم يعد بمقدور سكان غزة الحصول على الأسماك الطازجة إلا بكميات محدودة جدا، نظرا لضيق مساحة الصيد وخطورته، مما جعل أسعارها باهظة الثمن. لذا، يتجه معظم الناس لشراء الأسماك المجمدة من نوعي "البوري" و"الجرع"، وهي الأنواع التي يعتمد عليها التجار لتجهيز الفسيخ.

اسعار مرتفعة

وتفاوتت أسعار الفسيخ هذا العام، لكن الثابت أنها سجلت ارتفاعات قياسية بلغت أضعاف المعتاد، حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد إلى أكثر من 100 شيكل في الأيام الأخيرة من شهر رمضان.

ويقول النازح ماجد زعرب (47 عاما) لصحيفة "فلسطين" إن سعر الفسيخ هذا العام يفوق قدرته الشرائية، خاصة في ظل نقص السيولة وانعدام فرص العمل، مشيرا إلى أنه حاول البحث عن أسعار معقولة دون جدوى، ليقرر في نهاية المطاف إلغاء هذا الطقس من مائدة عائلته.

أما النازح محمود أبو نجا (44 عاما)، فقد ذكر لصحيفة "فلسطين" أنه اضطر لشراء كمية ضئيلة جدا بعد إلحاح أطفاله، مؤكدا أن الغالبية العظمى من المواطنين لا تستطيع حتى التفكير في شراء الفسيخ هذا العام نظراً لثمنه المرتفع.

عادة متوارثة

وتعتبر الحاجة أم فادي فرج (63 عاما) أن تناول الفسيخ عادة متوارثة انتقلت عبر الأجيال، وتقول لصحيفة "فلسطين": "لا يحلو العيد بدون فسيخ؛ فقد اعتدنا قبل صلاة العيد تجهيزه للقلي بعد تخفيف ملوحته عبر نقعه في الماء طوال الليل، وإضافة طبق القلاية المكون من البندورة والبصل والفلفل الحار".

وتشير المواطنة النازحة من حي الشجاعية إلى غرب مدينة غزة، إلى أن غلاء الأسعار وصعوبة الأوضاع الاقتصادية أجبرا الكثير من العائلات على التخلي عن هذا التقليد.

ولم تخفِ "أم فادي" شعورها بالحزن والمرارة لأن العيد حلّ وهي وأسرتها نازحون في خيمة، يفتقدون أبسط مقومات الحياة ويعانون قسوة التهجير من بيتهم شرق المدينة.

تتمنى "أم فادي" أن تعود الأيام الجميلة واللمّة التي تجمع الأقارب والأبناء والأحفاد، وأن تستعيد غزة بهجتها التي سُلبت منها طوال حرب الإبادة. كما تأمل أن تتحسن الظروف لتصنع لعائلتها كل ما يشتهونه من كعك وفسيخ وسماقية وحلويات، بعدما عانى الغزيون من مجاعة قاسية انقطعت فيها معظم المواد الأساسية ولم يكن بمقدورهم توفير أبسط مقومات الحياة.

اخبار ذات صلة