يمثّل انتهاء شهر رمضان مرحلة انتقالية حسّاسة للجسم، إذ يخرج من نظام غذائي منضبط إلى نمط أكثر انفتاحًا خلال عيد الفطر، مما قد يؤدي إلى اضطراب التمثيل الغذائي وارتفاع الشهية، خاصة مع الإقبال الكبير على حلويات العيد. ويؤكد خبراء التغذية أن تجاهل هذا التحوّل قد يؤدي إلى مشكلات هضمية ونوبات نَهَم غذائي.
خلال ساعات الصيام، يعتمد الجسم على الدهون المخزّنة بدلًا من الجلوكوز لإنتاج الطاقة، مع انخفاض في مستويات السكر والأنسولين.
وأشارت مراجعة علمية نشرتها مجلة نيتشر عام 2025 وشملت 2857 مشاركًا من 21 دولة، إلى انخفاض واضح في الوزن ومؤشر كتلة الجسم خلال رمضان، خصوصًا في الأسبوعين الثاني والثالث، مع تراجع طفيف في نسبة الدهون.
وتوصي المراجعة بالاستمرار في السلوك الغذائي الصحي المكتسب خلال الشهر، لأن التأثيرات الإيجابية للصيام تتراجع سريعًا بعد العودة إلى نمط الأكل السابق.
مع صباح العيد، يعود الجسم إلى الاعتماد على الجلوكوز مباشرة بعد أسابيع من التكيّف مع الدهون كمصدر للطاقة، خصوصًا عند تناول الكعك والبسكويت على الإفطار، مما يسبب ارتفاعًا حادًا في الأنسولين واضطرابات هضمية قد تفتح الباب أمام نَهَم الطعام.
وتوضح دراسة نُشرت في نيتشر عام 2018 أن المؤشرات الأيضية –مثل الوزن وسكر الدم والدهون الثلاثية– تنخفض في نهاية رمضان، لكنها تعود للارتفاع تدريجيًا بعد شهر من انتهائه مع الرجوع إلى نمط الإفطار المعتاد.
لماذا يحدث نَهَم الطعام في العيد؟
ترى الدكتورة ندى فايد، استشاري التغذية العلاجية، أن نَهَم الطعام هو رغبة قوية في تناول كميات كبيرة من الطعام خلال وقت قصير، غالبًا دون الانتباه إلى النوعية.
وتقول إن الإفراط في حلويات العيد الغنية بالسكر والدهون يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم، يليه إفراز كبير للأنسولين، وهو ما يتسبب باضطراب الهضم والانتفاخ والتلبك المعوي.
وللحد من هذه المشكلة، تنصح بـ:
عدم استبدال وجبة الإفطار بالكعك والبسكويت.
تناول الحلويات بعد وجبة متكاملة تحتوي على بروتين ونشويات معقدة.
شرب الماء وتناول مشروبات مهدئة للهضم مثل اليانسون والبابونج والنعناع والزنجبيل.
تجنب الإفراط في السكريات لتفادي الغازات والإسهال واضطرابات القولون.
توضح الدكتورة نيرمين عبد الودود، مدربة التغذية في كندا ومؤسسة برنامج "Lean Leap"، أن الأطفال خلال رمضان يعيشون نظامًا غذائيًا منظمًا، يقل فيه تناول الوجبات العشوائية، ويتحسن إدراكهم لإشارات الجوع والشبع.
لكن مع العيد، يتعرض الطفل فجأة لبيئة مليئة بالمغريات من حلويات وشوكولاتة وكعك، مما يربك إشارات الجوع والشبع ويزيد احتمالات نَهَم الطعام.
وتؤكد نيرمين ضرورة:
الحفاظ على مكتسبات رمضان في تنظيم مواعيد الطعام.
تقديم وجبات متوازنة قبل الحلويات.
تجنب ترك الحلويات متاحة طوال اليوم.
تعليم الطفل الاستماع لإشارات الشبع وعدم تناول الطعام بدافع الملل أو الإغراء.
يرى الخبراء أن التحكم في نوعية وكمية الطعام خلال الأيام الأولى للعيد، واعتماد الوجبات المتوازنة، والحفاظ على العادات الصحية المكتسبة في رمضان، كفيل بتحقيق توازن غذائي ومنع اضطرابات الهضم والنَّهَم، سواء لدى الكبار أو الأطفال.