يواصل الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب انتهاكاته بشكل متواصل، إذ لم تعد هذه الخروقات حوادث متفرقة، بل تحولت إلى سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض الاتفاق واستهداف المدنيين بصورة متعمدة.
وتصاعدت هذه الانتهاكات خلال الفترة الأخيرة، وتنوعت بين إطلاق نار مباشر، وتوغلات لآليات الاحتلال داخل الأحياء السكنية، وقصف واستهداف منازل ومبانٍ، إلى جانب عمليات نسف متكررة، ما يعكس نمطًا ثابتًا يؤكد أن هذه الممارسات ليست عشوائية، بل جزء من خطة منظمة لإرهاب المدنيين.
وتشير المعطيات إلى أن غالبية الشهداء من الأطفال والنساء والمسنين، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأي التمييز والتناسب.
وفي أحدث التطورات، استُشهد، أمس الخميس، ثلاثة مواطنين، في استمرار لهذه السياسة التي تركز على استهداف المدنيين داخل الأحياء السكنية، بعيدًا عن أي خطوط اشتباك، ما يعكس تعمدًا واضحًا في استهداف الحياة المدنية.
ويُلاحظ أن تكرار هذه الانتهاكات، سواء عبر القصف أو التوغلات العسكرية، يسهم في تقويض أي جهود لإنجاح اتفاق وقف إطلاق النار، ويهدد الاستقرار الإنساني والسياسي في القطاع. كما تعكس هذه الممارسات سعي الاحتلال إلى فرض واقع عسكري جديد على الأرض، بعيدًا عن أي التزام فعلي ببنود الاتفاق أو القواعد الإنسانية الدولية.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل، منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 وحتى الأربعاء 18 مارس 2026، وعلى مدار 158 يومًا متواصلاً، ارتكاب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بما يشكل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني وتقويضًا متعمدًا لجوهر وقف إطلاق النار وبنود البروتوكول الإنساني الملحق به.
وأوضح المكتب، في تصريح صحفي، أن الجهات الحكومية المختصة رصدت خلال هذه الفترة (2,073) خرقًا، توزعت بين (750) جريمة إطلاق نار، و(87) عملية توغل لآليات الاحتلال داخل الأحياء والمناطق السكنية، و(973) جريمة قصف واستهداف، إضافة إلى (263) عملية نسف لمنازل ومبانٍ.
اقرأ أيضًا: الإعلامي الحكوميّ: 2.4 مليون غزيّ يستقبلون العيد بظروفٍ إنسانية كارثية
وأضاف أن هذه الخروقات أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة، حيث بلغ عدد الشهداء (677) شهيدًا، بينهم (305) من الأطفال والنساء والمسنين، مشيرًا إلى أن 99% من الشهداء هم من المدنيين.
وبيّن أن عدد الجرحى بلغ (1,813) جريحًا، بينهم أكثر من (998) من الأطفال والنساء والمسنين، مؤكدًا أن نسبة الجرحى المدنيين تتجاوز 99%، وأن جميع المصابين استُهدفوا بعيدًا عن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" وداخل الأحياء السكنية.
وفيما يتعلق بالمعتقلين، أشار إلى أن عددهم بلغ (50) معتقلاً، مؤكدًا أن جميعهم جرى اعتقالهم من داخل الأحياء السكنية وبعيدًا عن "الخط الأصفر".
ولفت إلى أن تفاصيل حركة المسافرين عبر معبر رفح البري منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير 2026 وحتى 28 فبراير 2026، سيتم استعراضها ضمن الجزء التفصيلي الخاص بحركة السفر.
من جانبه، أكد رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، صلاح عبد العاطي، أن سلطات الاحتلال تواصل تصعيد عدوانها الشامل والمنهجي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، مستغلة الانشغال الدولي بالتطورات العسكرية الإقليمية المتسارعة، بما في ذلك الحرب الأمريكية-الإسرائيلية المتصاعدة ضد إيران.
رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، د. صلاح عبد العاطي
وقال عبد العاطي، لـ "فلسطين أون لاين"، إن "هذه الظروف تتيح للاحتلال توسيع نطاق الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وفرض مزيد من الوقائع القسرية على الأرض، ضمن سياسة استهداف المدنيين وفرض العقاب الجماعي، ومواصلة الإبادة الجماعية والحصار، وتدمير البنية التحتية، وتهويد مدينة القدس، وتعزيز الاستيطان الاستعماري".
واعتبر أن ما يجري في قطاع غزة يمثل أحد أخطر أشكال الكوارث الإنسانية المعاصرة، نتيجة تداخل حرب الإبادة مع الحصار الشامل، وتدمير البنية التحتية الحيوية، ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
وأشار إلى أن دخول البضائع والمساعدات الإنسانية لا يزال دون الحد الأدنى اللازم لتلبية احتياجات أكثر من مليوني فلسطيني، في ظل استمرار إغلاق معظم المعابر، واقتصار العمل على معابر محدودة وبقدرة تشغيلية منخفضة، ما يزيد من معاناة المدنيين ويؤخر جهود التعافي وإعادة الإعمار.
وبيّن أن الأيام الأخيرة شهدت ارتقاء عدد من الشهداء في سلسلة من الجرائم الإسرائيلية، مؤكدًا أن هذه الانتهاكات تمثل خرقًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الإضافي الأول، إضافة إلى قرارات مجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية التي شددت على ضرورة حماية المدنيين والأعيان المدنية.