قائمة الموقع

"ثالث عيد فطر" خلال الحرب.. نازحو غزة بين الخيام وغياب المأوى

2026-03-20T09:43:00+02:00
أداء صلاة عيد الفطر في غزة
فلسطين أون لاين

على مقربة من ميدان فلسطين بمدينة غزة، توزع نسمة الغرابلي نظرات بائسة أمام خيمة النزوح القسري التي تحولت وقت الظهيرة لما يشبه "فرنا قماشيا"، بينما تترقب ثالث عيد فطر يحل عليها وعلى أطفالها بعيدا عن منزلها الذي دمره الاحتلال في خضم حرب الإبادة.

تقول الأربعينية نسمة لـ "فلسطين أون لاين": فقدت بيتي الواقع بحي الشجاعية في بداية الحرب سنة 2023، وقد تشبثت بالبقاء فيه مع عائلات أخرى في منطقة سكني بيد أن الاحتلال أجبرني تحت الأحزمة والكثافة النارية على النزوح، لأظل ضحية للتشريد القسري للسنة الثالثة تواليا.

وتستقبل نسمة مع مئات الآلاف من النازحين قسرًا في غزة عيد الفطر الثالث خلال الحرب وسط أوضاع معيشية توصف أمميا وفلسطينيا بأنها كارثية. ورغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، فإن الاحتلال يتنصل من إدخال مستلزمات الإيواء أو مواد إعادة الإعمار إلى القطاع.

بينما تجلس بجانب طفلها الأصغر شاحب الوجه، تستعيد نسمة أحداث تلك المحطة المفصلية التي كانت بداية مشوار طويل لم ينته من النزوح، مبينة أن الاحتلال قصف كل الأماكن المحيطة بهم آنذاك ما مثل تهديدا محدقا لحياتهم.

ولنسمة أربعة أطفال أكبرهم فتاة تبلغ 14 عاما وأصغرهم يبلغ أربعة أعوام، تقول إنها تعيش معهم "ظروفا صعبة جدا في خيمة مهترئة، حارة في الصيف، وتسرب المطر في الشتاء".

وعن طقوس العيد في الخيمة، تقول بنبرة متحشرجة: "بنقعد على الباب واحنا والحبايب. الطقوس غائبة، حتى الأولاد ما اشترينا الهم ملابس، أبوهم قاعد ومفش فلوس"، مبينة أن زوجها الذي يعاني مشكلة في النطق كان يعمل قبل الحرب في مجال توضيب الملابس، وبات الآن متعطلا عن العمل.

وتوجه السيدة نداء إلى العالم، مطالبة إياه بإنقاذ الأهالي في غزة من تداعيات الحرب. تقول: "هيك يعني نضل بالشوارع؟ على الأقل يوفروا النا المأكل والمشرب والمأوى النضيف. احنا بشر".

فقد البيت والأحبة

في خيمة مجاورة يتشارك محمد العجلة المأساة ذاتها مع نسمة وبقية النازحين. يقول لـ "فلسطين أون لاين"، إنه فقد بيته الواقع في حي التفاح شرق مدينة غزة في بداية الحرب أيضًا، واستشهد أبوه واثنان من إخوته.

وللسنة الثالثة تواليا يستقبل العجلة عيد الفطر نازحا مع بناته الثلاثة وابنه وزوجته، متحملا مصاريف لا طاقة له بها تحت وطأة النزوح. ويقيم الرجل حاليا في خيمة متهالكة لا مرافق فيها كدورة مياه أو مطبخ.

ويضيف: الأطفال لا يشعرون ببهجة العيد ولا رمضان. الحياة صعبة، كنا قبل ذلك في بيتنا نحيا بكرامة، نشتري لأولادنا الطعام والشراب والملابس ونوفر لهم المأوى، أما الآن فلا يتوفر شيء من ذلك.

اقرأ أيضًا: أهالي غزَّة يؤدون صلاة العيد على أنقاض المساجد المدمرة

وقبل الحرب كان العجلة يعمل في حظيرة للأغنام، لكنه اليوم يكافح للحصول على لقمة العيش من خلال عمله كناقل لمشتريات المتسوقين عبر عربة صغيرة مقابل أجرة محدودة.

وفي خيمته تنعدم الخصوصية ومقومات الحياة، بينما ترتفع أسعار إيجارات ما تبقى من شقق في غزة لا يستطيع تحملها.

يتابع العجلة: في أول يوم العيد أحاول قدر المستطاع أن أسعد أطفالي لكن لا أجد نتيجة، بلا ملابس ولا مشتريات، فضلا عن أنهم يتذكرون الشهداء، مبينا أن طفلته تذرف الدموع على عمها الشهيد إذ كان يصطحبها إلى الألعاب في كل عيد.

وتنحصر طقوس العيد، وفق حديثه، بالتزاور مع دائرة ضيقة من الأقارب، دون شراء حلويات العيد ولا توفر مكان مناسب لاستضافة الزوار، في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة.

ويستقبل أكثر من 2.4 مليون مواطن في قطاع غزة عيد الفطر بظروف إنسانية يصفها المكتب الإعلامي الحكومي في بيان صادر أمس بأنها كارثية وغير مسبوقة، مبينا أن الاحتلال "الإسرائيلي" خرق اتفاق وقف الحرب 2,073 مرة خلفت 677 شهيداً و1,813 مصاباً.

وهكذا، يمرّ ثالث عيد فطر على نازحي غزة بجراح نازفة بلا ملامح فرح، في خيامٍ لا تقي حرًّا ولا بردًا، بينما تبقى أحلامهم معلّقة بعودةٍ قريبة إلى بيوتٍ سُلبت منهم، وحياةٍ تليق بإنسانيتهم.

اخبار ذات صلة