قائمة الموقع

استقالة جو كينت تهز واشنطن.. وتكشف هيمنة "إسرائيل" على قرار الحرب ضد إيران

2026-03-18T10:44:00+02:00
جوزيف كينت، مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب لدى الولايات المتحدة الأمريكية
العربي الجديد

أحدثت استقالة جوزيف كينت، مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، صدمة سياسية داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، إذ جاءت في ذروة الحرب الأميركية على إيران، كاشفةً حجم الانقسام داخل دوائر صنع القرار، ومسلّطة الضوء على ما وصفه كينت بـ"تأثير إسرائيل المتزايد" على توجهات واشنطن العسكرية.

يُعد منصب كينت أحد أبرز مواقع الأمن القومي في الولايات المتحدة، ما يمنح خروجه من المشهد أبعاداً تتجاوز البعد الإداري. وفي بيان استقالته، تحدث بوضوح عن "تحول خطير" في آليات اتخاذ القرار، معتبراً أن "إسرائيل" وجماعات الضغط المرتبطة بها لعبت دوراً رئيسياً في دفع الولايات المتحدة نحو الحرب.

وأشار كينت إلى أن صناع القرار في واشنطن وقعوا تحت تأثير حملات سياسية وإعلامية قادها مسؤولون إسرائيليون، دفعت باتجاه تصوير إيران كـ"تهديد وشيك". وذكّر بتجربته كجندي في حرب العراق، التي رأى أنها قامت على مبررات مشابهة.

وأكد في استقالته: "الحرب الحالية لم تُبنَ على تهديد حقيقي، بل على ضغط من إسرائيل وجماعات الضغط الأميركية."

ورغم محاولات ترامب التقليل من أهمية الاستقالة، فإن رحيل كينت يمثل ضربة لمؤسسة أمنية تُعد حجر أساس في تقييم التهديدات العابرة للحدود.

من هو جوزيف كينت؟

وُلد عام 1980 وخدم نحو 20 عاماً في الجيش الأميركي، متنقلاً بين وحدات المشاة والقوات الخاصة، قبل أن ينضم إلى وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ويصبح أحد أبرز المتخصصين في مكافحة الإرهاب.

شارك في 11 جولة قتالية في العراق وسوريا واليمن وأفغانستان وشمال إفريقيا، ونال ست ميداليات من "النجمة البرونزية". كما لعبت حياته الشخصية دوراً مهماً في تحول مواقفه، بعد مقتل زوجته خلال مهمة عسكرية في الشرق الأوسط.

لاحقاً، أصبح كينت صوتاً مؤثراً داخل تيار "أميركا أولاً"، وشارك في حملة ترامب الانتخابية. وفي 2025، صادق الكونغرس على تعيينه مديراً للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، ليعمل تحت إشراف تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية.

تتولى المؤسسة التي قادها كينت تنسيق عمل نحو 17 جهازاً استخباراتياً، وتقديم تقييمات مباشرة للرئيس ومجلس الأمن القومي بشأن التهديدات الإرهابية الدولية. وباستقالته، تخسر الإدارة شخصية تُوصف بأنها الأكثر خبرة ميدانية داخل هرم الأجهزة الأمنية.

ردود الفعل

الإعلامي تاكر كارلسون وصف كينت بأنه "أحد أشجع الرجال"، مشيراً إلى أنه ترك موقعاً يمنحه اطلاعاً على أعلى مستويات المعلومات السرية. فيما رأى الخبير الأمني السابق جافيد علي أن خلفيته القتالية منحته قدرة خاصة على فهم تداعيات الحروب الخارجية.

تكشف استقالة جوزيف كينت حجم التصدعات داخل الإدارة الأميركية، وتعيد إلى الواجهة النقاش حول تأثير "إسرائيل" في صياغة سياسة واشنطن في الشرق الأوسط. وبغضّ النظر عن تبعاتها الفورية، فإنها تقدم شهادة نادرة من داخل أعلى مؤسسات الأمن القومي الأميركي، تُحمّل "إسرائيل" مسؤولية دفع الولايات المتحدة نحو حرب قد تكون كلفتها أكبر بكثير مما تعلنه الإدارة.

اخبار ذات صلة