قائمة الموقع

جرائم بلا رادع في الضَّفَّة... مجازر متصاعدة ومطالب بوحدة المواجهة

2026-03-17T15:23:00+02:00
من تشييع جثامين شهداء مجزرة طمون
فلسطين أون لاين

في ظل تصاعد غير مسبوق في وتيرة العمليات العسكرية والاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، تتواصل عمليات القتل والاقتحامات التي تطال القرى والبلدات الفلسطينية، مخلفةً شهداء وجرحى ودمارًا في الممتلكات.

وكان آخر المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق عائلة كاملة من أربعة أفراد بينهم أطفال في بلدة طمون جنوب طوباس، وتزامن ذلك مع استشهاد شاب برصاص مستوطنين جنوب نابلس، وسبق ذلك مجزرة ارتكبتها مجموعات من المستوطنين في بلدة أبو فلاح الواقعة شمال شرق رام الله، ما أسفر عن ارتقاء ثلاثة شهداء.

وجاءت هذه الجرائم في سياق سلسلة من العمليات التي يصفها مراقبون بأنها جزء من سياسة ممنهجة تستهدف تكريس السيطرة الإسرائيلية على الأرض وتوسيع المشروع الاستيطاني.


ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترات إقليمية متلاحقة، وانشغالًا دوليًا بملفات أخرى، الأمر الذي يمنح الاحتلال هامشًا أوسع لتنفيذ سياساته في الضفة الغربية دون ضغوط جدية.

ويرى الناشط والكاتب السياسي غسان حمدان، أن ما يجري في الضفة الغربية لا يمكن اعتباره أحداثًا متفرقة أو عمليات عشوائية، بل يأتي ضمن سياسة منظمة ينتهجها الاحتلال بهدف تحقيق أهداف استراتيجية على الأرض.

ويقول حمدان لصحيفة "فلسطين"، إن هذه الجرائم "ليست بالصدفة، بل هي جرائم منظمة تهدف إلى تكريس مزيد من عمليات الإجرام التي يمارسها الاحتلال، وصولًا إلى تكريس سياسة التهجير بحق الفلسطينيين".

ويشير إلى أن الجرائم التي تُرتكب في الضفة الغربية مركبة، إذ ينفذها المستوطنون بدعم مباشر من جيش الاحتلال، بينما ينفذ الجيش نفسه عمليات قتل واقتحامات واعتداءات بحق الفلسطينيين، ما يعكس وجود مخطط واضح لدى الاحتلال.


 

ويضيف أن الاحتلال يستغل حالة التراجع التي يشهدها النظام الدولي، حيث لم يعد هناك قانون يحكم العلاقات الدولية بقدر ما يحكمها ما يشبه "قانون الغاب"، الأمر الذي يسمح لدولة الاحتلال بمواصلة جرائمها دون محاسبة أو رادع حقيقي.

كما يستفيد الاحتلال، بحسب حمدان، من حالة التشتت والانقسام التي يعيشها العالم العربي والإسلامي، في ظل غياب موقف موحد قادر على الضغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية أو الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.

ويؤكد أن ما يجري اليوم هو استكمال لمسلسل المجازر التي يرتكبها الاحتلال في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن الهدف الرئيسي لهذه السياسات هو دفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري من أراضيهم.

ويوضح حمدان أن الاحتلال يعتمد مجموعة من السياسات المتكاملة لتحقيق هذا الهدف، من بينها تضييق الخناق على الفلسطينيين وفرض الحصار على القرى والبلدات، ومصادرة الأراضي الزراعية، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، إضافة إلى السيطرة على مصادر المياه.

وفيما يتعلق بسبل مواجهة هذه السياسات، يؤكد حمدان أن الفلسطينيين بحاجة إلى استراتيجية واضحة لمواجهة الجرائم الإسرائيلية، تقوم على توحيد الجهود السياسية والميدانية في إطار برنامج كفاحي قادر على التصدي لسياسات تهويد الأرض والاعتداءات المتواصلة.

ويوضح أن ما يجري اليوم في الضفة الغربية يعكس في كثير من الأحيان حالة من المواجهات الفردية التي يقوم بها الفلسطينيون دفاعًا عن أنفسهم، في ظل غياب استراتيجية وطنية شاملة تقود حالة المواجهة مع الاحتلال.

من جهته، يرى الناشط السياسي عمر عساف أن الجرائم الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية تأتي في سياق التوسع المستمر في المشروع الاستيطاني، والذي يتم برعاية مباشرة من الجيش والمستوى السياسي في دولة الاحتلال.

ويقول عساف لـ "فلسطين"، إن ما يجري اليوم يعكس تكاملًا واضحًا في الأدوار بين الجيش والمستوطنين والمستوى السياسي الإسرائيلي، حيث يعمل الجميع ضمن سياسة موحدة تهدف إلى “حسم الصراع” على حساب الشعب الفلسطيني.

ويضيف أن هذه السياسة تقوم على مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية، وتوسيع الاستيطان، وزيادة عمليات الاعتقال والقتل بحق الفلسطينيين، في محاولة لفرض واقع جديد يجعل السيطرة الإسرائيلية على الأرض أمرًا واقعًا.

كما يشير إلى أن الاحتلال يحاول استغلال انشغال العالم بالتوترات الإقليمية، خصوصًا في ظل التصعيد العسكري في المنطقة، من أجل توسيع المشروع الاستيطاني وتسريع عملية حسم الصراع في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويؤكد عساف أن الاحتلال يعلن بشكل واضح أن هدفه هو حسم الصراع عبر فرض السيطرة الكاملة على الأرض، مشيرًا إلى أن القوانين والأنظمة التي أقرها الاحتلال بشأن الأراضي تهدف إلى تسهيل مصادرة الأراضي الفلسطينية وتوسيع الاستيطان.

ويرى أن هذه السياسات تترافق مع تصعيد واضح في جرائم القتل بحق الفلسطينيين، حيث لم تعد قوات الاحتلال تميز بين مدني أو مقاتل، ولا بين كبار السن أو الأطفال.

وفيما يتعلق بسبل المواجهة، يرى عساف أن الخطوة الأولى تكمن في تعزيز وحدة الشعب الفلسطيني على قاعدة المقاومة، باعتبارها الطريق الأساسي لمواجهة السياسات الإسرائيلية.

كما يؤكد أهمية التحرك على المستوى الدولي من خلال اللجوء إلى المؤسسات الدولية وفضح الجرائم الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي، رغم إدراك الفلسطينيين أن الاحتلال غالبًا لا يستجيب للضغوط السياسية أو القانونية.

 

 

 

اخبار ذات صلة