في المجتمعات والتجمعات الإسلامية يستعد الناس لاستقبال المناسبات الدينية بطقوس معينة، تتشابه إلى حدٍ كبيرٍ، مع بعض الفوارق التي تميز كل مجتمع عن غيره.
غزة قبل عدوان 2023 كانت كما كل المجتمعات الإسلامية، كان الناس ينتظرون المواسم الدينية مثل شهر رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى وهم في كامل الفرح والسرور، ولكلِ منهم غاية من الانتظار.
ومن الطقوس التي يمارسها المسلمون في تلك المناسبات هي صلاة العيد، الاجتماع العائلي الأسري، ذبح الأضاحي، صلة الأرحام، الرحلات الأسرية، وغيرها الكثير، أما الآن فقد حُرمت غزة وسكانها من كل طقوس المناسبات الدينية إلا بالحد الأدنى؛ لأن العدوان الإسرائيلي الذي بدأ من اكتوبر2023 ولا زال مستمرًا، قد زرع في القلوب ألماً لا يمكن ازالته بسهولة، وفي الدروب أشواكاً لا يمكن تخطيها دون أن يحصل الناس على نصيبهم منها، فقتل العدو الإسرائيلي أكثر من 100 ألف انسان ودمر أماكن التنزه والرحلات، ودمر طرق المواصلات، ومنع ادخال الأضاحي.
في غزة قلما تجد أُسرة تستقبل العيد دون أن تذرف الدموع على أحد أفرادها أو أكثر، فما من أُسرة إلا وقدمت شهيداً أو أسيراً أو جريحاً أو مفقوداً أو مطارداً، وقلما تجد اُسرة تمارس طقوس العيد في بيتها؛ لأن بيتها كله أو جله تم تدميره، وصارت الخيمة المكان الذي يمارس فيه أغلب سكان غزة طقوسهم.
في 2026 يستقبل أهل غزة العيد الخامس في ظل حرب الإبادة التي بدأت ولما تزل مستمرة، بالمزيد من الألم والحزن، فما حدث بغزة عصي على الوصف وعصى على النسيان، ويحتاج كل انسان إلى وقت طويل حتى يتعايش مع ظروف الحياة الجديدة.
أتعرفون أيها السادة ما معنى أن تستقبل غزة العيد الخامس؟
لا فرحة كاملة أو قريبة من الكمال، لا يخلو بيت من ألم، ولا يخلو درب من شوك، لم يفرح الأطفال برؤية الأضاحي للعام الثالث؛ لأن العدو يمنع ذلك، لم يذهب الأطفال للملاهي لان العدو دمرها، إلا قليلاً، يذهبون لما تبقى منها وهم في خوف من أن تقصفهم طائرات العدو الحاقد، لم تندمل بعد جروح الناس، فالفرحة وإن وجدت على الوجوه، فالقلوب موجوعة، فكيف يفرح اليتيم الذي فقد والده، والزوجة التي فقدت زوجها، والأم التي فقدت ابنها؟
ومما يعقد ظروف الحياة، لا يعرف أهل غزة بوصلتهم إلى أين تتجه، فالغموض هو سيد الموقف وسيد النقاش، فلا يمكن للإنسان أن يخطط لحياته دون أن يملك رؤية واضحة، فكيف يفرح الغزّي وأمامه كل هذه المصاعب والمصائب والنوائب؟
لكن الأمل يبقى أن الله على كل شيء قدير، وكل عام وأنتم بخير.
ومن يعش يرو البقية