قائمة الموقع

قالت أمريكا والصهاينة.. وردت الجمهورية الإسلامية

2026-03-17T08:39:00+02:00
فلسطين أون لاين

في الحروب الكبرى لا يقاس النصر بعدد الصواريخ التي سقطت، ولا بعدد الطائرات التي أقلعت، بل يقاس بميزان الإرادة. فهناك حروب تخاض من أجل حدود جغرافية، وهناك حروب تخاض من أجل وجود تاريخي… والفرق بينهما كالفرق بين من يقاتل ليكسب أرضا، ومن يقاتل كي لا يمحى من الوجود.

واليوم، ونحن نتابع واحدة من أخطر المواجهات في تاريخ الشرق الأوسط، يبرز سؤال يتردد في أروقة السياسة وغرف الاستخبارات ومراكز القرار في العالم:

ماذا بعد؟

لكن هذا السؤال لا يقال بصوت واحد، بل بلسانين مختلفين…

لسان يتحدث من خلف حاملات الطائرات… ولسان يتحدث من خلف عقيدة الصمود.

ماذا بعد؟… لسان حال أمريكا والصهاينة

لم تكن هذه الحرب مجرد ضربة عسكرية عابرة، ولا محاولة تأديب سياسية كما اعتادت واشنطن وتل أبيب أن تفعلا مع دول المنطقة. لقد دخلتا المعركة وهما تحملان تصورا سريعا للحسم:
ضربات مركزة…
ضغط اقتصادي…
حصار سياسي…
ثم انهيار الخصم.

لكن ما حدث على أرض الواقع كان مختلفا تماما.

فبعد كل هذا التصعيد، اكتشفت واشنطن وتل أبيب أن المعركة التي بدأت ليست مع دولة تقليدية يمكن إخضاعها خلال أسابيع. بل مع منظومة عقائدية ترى في الحرب معركة مصير، لا مجرد أزمة سياسية عابرة.

لقد كان الرهان واضحا:
كسر الإرادة الإيرانية…
لكن المفاجأة كانت أن الإرادة لم تنكسر.

وهنا بدأ السؤال يتسلل إلى عقول المخططين في البنتاغون وغرف القرار الصهيونية:

ماذا بعد؟

هل التصعيد؟

أم الانسحاب التدريجي؟

أم البحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه؟

فالحرب التي ظنوا أنها ستكون استعراض قوة، تحولت إلى اختبار صبر واستنزاف طويل.

أما بعد… الجمهورية الإسلامية

على الضفة الأخرى من المعركة، لم يكن السؤال ماذا بعد؟ بل أما بعد.

وهناك فرق كبير بين السؤالين.

فالسؤال الأول يقال بقلق…

أما الثاني فيقال بثقة من اجتاز العاصفة.

إن ما جرى في هذه الحرب كشف حقيقة جوهرية:

أن الجمهورية الإسلامية لم تكن تخوض حرب حدود أو نفوذ، بل حرب وجود وهوية.

ولهذا السبب، كان الصمود فيها أكبر من الحسابات العسكرية البحتة.

فالدول قد تتراجع حين تخسر معركة، لكن الأمم التي تقاتل من أجل وجودها لا تسقط بسهولة.

لقد واجهت إيران أعنف ضغط سياسي وعسكري واقتصادي، ومع ذلك بقيت منظومة القرار فيها متماسكة، وبقيت رسالتها واضحة:

إن هذه المواجهة ليست معركة عسكرية فقط، بل معركة إرادة وصبر واستنزاف.

ومن هنا جاء السؤال الذي يتردد في خطابها الضمني:

أما بعد…؟

أما بعد كل هذا القصف والضغط والعقوبات… ماذا بقي في جعبة الخصوم؟

الحقيقة التي كشفتها الحرب

لقد كشفت هذه المواجهة حقيقة ربما لم يدركها كثيرون قبل اليوم:

أن الشرق الأوسط لم يعد ساحة سهلة لفرض الإرادات كما كان في العقود الماضية.

فالقوة العسكرية، مهما بلغت، لا تستطيع وحدها أن تكسر مشروعا يقوم على عقيدة راسخة وشعور عميق بالصراع الوجودي.

إن الحرب الحالية لم تحسمها الطائرات ولا الصواريخ حتى الآن، بل حسمها عامل آخر ظل غالبا خارج الحسابات: عامل الصمود.
والصمود، في ميزان التاريخ، كثيرا ما يهزم القوة المجردة.

ما الذي سيكتبه التاريخ؟

ربما تنتهي هذه الحرب باتفاق سياسي، أو بتهدئة مؤقتة، أو بجولات أخرى من التصعيد.

لكن ما سيبقى في ذاكرة التاريخ ليس فقط تفاصيل المعارك، بل الدرس الذي خرجت به المنطقة:

أن هناك حروبا تشعلها القوة…لكن الذي يحدد نهايتها هو الصبر والإرادة.

ولهذا، فإن السؤال الذي بدأ بـ ماذا بعد؟ قد يتحول في النهاية إلى عبارة أخرى أكثر عمقا:

أما بعد… فقد تغير ميزان الصراع.

اخبار ذات صلة