في صباح أحد أيام مارس/آذار 2024، وقف عبد الرؤوف ماهر نبهان (40 عامًا) على مفترق طريق "دولة"، قلبه ممتلئ بالأمل البسيط، وعينه على كيس طحين أو علبة طعام تكفي لإطعام أبنائه الستة، الذين بدأوا يشعرون بقسوة الجوع بعد أيام من شح المواد الغذائية في قطاع غزة. لم يكن يعلم أن بحثه عن لقمة عيش سيقوده إلى مفترق بين الحياة والموت.
يستعيد عبد الرؤوف تفاصيل تلك اللحظات بصوت تختلط فيه المرارة بالصبر: "مش بكيفي روحت على الموت… أول مرة أذهب إلى هناك، وكانت الأخيرة". عند وصوله إلى المفترق، سقط القصف فجأة على المكان، والناس تركض في كل اتجاه، والدماء تسيل في كل مكان، ولم يجد من يمد له يد العون إلا ابنه الذي سار معه بين الطرقات المدمرة حتى وصوله إلى مستشفى الشفاء.
كانت حالته حرجة، فقد فقد وعيه وكانت نسبة الدم في جسده بالكاد تتجاوز 4، ولم يكن أمام الأطباء سوى بتر ساقه اليسرى من فوق الركبة لإنقاذ حياته، إلى جانب إصابات بالغة في كتفه الأيمن ورجله اليمنى.
يتحدث عبد الرؤوف عن تلك اللحظة بقلب مثقل لكنه مليء بالإيمان لصحيفة "فلسطين": "رغم صعوبة الحياة بعد البتر… إلا أني رضيت بما قسمه الله لي وسلمت أمري إليه".

