يحذر خبراء اقتصاديون من أن الحرب الجارية في المنطقة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى أزمة اقتصادية واسعة قد تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي لسنوات. وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي العراقي علاء ربع أن استمرار العمليات العسكرية يعني تضاعف الخسائر المالية يومًا بعد يوم، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي يتحملان الجزء الأكبر من التكاليف المباشرة للحرب.
يقول الخبير الاقتصادي العراقي علاء ربع إن الحرب الدائرة في المنطقة تمثل "حرب استنزاف اقتصادية" بامتياز، إذ تتزايد تكاليفها المالية بشكل كبير مع كل يوم إضافي من العمليات العسكرية.
طالع المزيد: "نيويورك تايمز": كلفة الأيام الستة الأولى من الحرب على إيران تتجاوز 11 مليار دولار
وأوضح ربع، لصحيفة "فلسطين"، أن البيانات الصادرة عن صحف عالمية ومراكز دراسات تشير إلى تصاعد ملحوظ في حجم الخسائر المالية، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي يعدان الأكثر تضررًا من حيث حجم الإنفاق العسكري المباشر.
كلفة الحرب على الولايات المتحدة
وبحسب ربع، فإن التقديرات الأولية تشير إلى أن الأيام الستة الأولى من العمليات العسكرية ضد إيران كلّفت الولايات المتحدة أكثر من 11.3 مليار دولار، في حين بلغت النفقات خلال اليومين الأولين فقط نحو 5.6 مليار دولار، خُصصت للذخائر والصواريخ والعمليات العسكرية.

الخبير الاقتصادي العراقي علاء ربع
وأضاف أن بعض مراحل العمليات العسكرية شهدت إنفاقًا يوميًا تراوح بين مليار وملياري دولار نتيجة استخدام أسلحة دقيقة وبعيدة المدى، موضحًا أن متوسط الكلفة اليومية في العمليات المكثفة قد يصل إلى نحو 900 مليون دولار.
وأشار إلى أن تكلفة الأسبوع الأول من الحرب قدّرت بما يتراوح بين 7 و12 مليار دولار، بينما قد تصل كلفة الحرب إلى ما بين 30 و50 مليار دولار في حال استمرارها لمدة شهر، مع استمرار العمليات الجوية والبحرية.
خسائر الاحتلال
أما بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي، فيوضح ربع أن تأثير الحرب على اقتصاده كبير نظرًا لقرب العمليات العسكرية من أراضيه، الأمر الذي ينعكس مباشرة على النشاط الاقتصادي وحركة الأسواق.
ويقدّر الخبير أن الكلفة العسكرية المباشرة للاحتلال تصل إلى نحو 725 مليون دولار يوميًا، في حين قد تبلغ الخسائر الاقتصادية الإجمالية نحو 3 مليارات دولار أسبوعيًا نتيجة تعطّل الأعمال وتراجع النشاط الاقتصادي وتكاليف التعبئة العسكرية.
وأشار إلى أن استمرار الحرب لمدة شهر قد يكلف اقتصاد الاحتلال ما يقارب 12 مليار دولار، لافتًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية رفعت ميزانية الدفاع بنحو 32 مليار شيكل، أي ما يعادل 10.3 مليار دولار، لمواجهة متطلبات الحرب.
وبحسب تقديراته، فإن الخسائر الإجمالية قد تتراوح بين 3 و5 مليارات دولار أسبوعيًا، وما بين 12 و20 مليار دولار شهريًا في حال استمرار العمليات العسكرية.
وضع إيران الاقتصادي
أما بالنسبة لإيران، فيؤكد ربع أن تقدير التكلفة الاقتصادية للحرب يعد أمرًا معقدًا بسبب محدودية البيانات الرسمية والسرية الحكومية، لكنه يشير إلى مؤشرات واضحة تدل على تأثر الاقتصاد الإيراني.
وأوضح أن الهجمات الصاروخية التي تنفذها إيران تمثل تكلفة عسكرية، لكنها أقل نسبيًا مقارنة بالولايات المتحدة، نظرًا لاعتماد طهران بشكل كبير على الصناعات العسكرية المحلية، إضافة إلى الاستفادة من بعض التقنيات والصناعات الصينية، وتطوير صواريخ وطائرات مسيّرة منخفضة التكلفة نسبيًا.
وأضاف أن الأضرار التي قد تلحق بالبنية التحتية والمنشآت الحيوية في بعض المحافظات قد تفرض تكاليف كبيرة لإعادة الإعمار، قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.
وأشار إلى أن الاقتصاد الإيراني يعاني أصلًا من ضغوط كبيرة، إذ تشير تقديرات إلى أن إيران خسرت ما بين 300 و450 مليار دولار من عائدات النفط خلال السنوات الماضية بسبب العقوبات الدولية.
تداعيات اقتصادية أوسع
ويرى ربع أن تأثير الحرب يختلف من دولة إلى أخرى. ففي الاحتلال، ارتفع العجز المالي إلى أكثر من 5% من الناتج المحلي الإجمالي، كما تضررت قطاعات حيوية مثل السياحة والطيران والتجارة، إضافة إلى استنزاف مخزون الصواريخ الدفاعية المتقدمة، ما يفرض تكاليف إضافية لإعادة الإنتاج والتسليح.
أما في إيران، فقد ارتفعت معدلات التضخم وتراجعت قيمة العملة المحلية، إلى جانب انخفاض صادرات النفط، مع احتمال تعرض منشآت الطاقة لأضرار قد تترك آثارًا اقتصادية طويلة الأمد.
وفي الولايات المتحدة، يشير ربع إلى أن تمويل العمليات العسكرية يتم إلى حد كبير عبر الاقتراض، ما يؤدي إلى زيادة الدين العام، إلى جانب استنزاف مخزون الذخائر المتطورة وارتفاع ميزانية الدفاع لإعادة بناء القدرات العسكرية.
ويؤكد الخبير أن تأثير الحرب قد يمتد إلى أسواق الطاقة العالمية، إذ قد يرتفع سعر النفط إلى نحو 200 دولار للبرميل في حال تعرض منشآت الطاقة أو مضيق هرمز لأي تهديد.
ويشير إلى أن نحو 20% من إمدادات النفط العالمية تمر عبر المضيق، ما يجعله أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم. وأي اضطراب في حركة الملاحة فيه قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وزيادة تكاليف النقل والشحن البحري.
ولفت إلى أن هذا الارتفاع قد يؤثر بشكل مباشر على اقتصادات دول الخليج المنتجة للنفط مثل العراق والسعودية والكويت والإمارات، نظرًا للدور المحوري الذي يلعبه نفط الخليج في تلبية جزء كبير من احتياجات الاقتصاد العالمي.
الاقتصاد العالمي تحت الضغط
وعلى مستوى الاقتصاد العالمي، يحذر ربع من أن ارتفاع أسعار النفط قد يقود إلى موجة تضخم واسعة، تشمل ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وتكاليف النقل والكهرباء.
طالع المزيد: أكثر من 9 آلاف طلب في مراكز صندوق التعويضات الإسرائيلية منذ بداية الحرب على إيران
وأضاف أن الأسواق المالية العالمية قد تشهد تقلبات حادة، مع احتمال تراجع مؤشرات البورصات وارتفاع أسعار الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلى جانب زيادة الطلب على الدولار وارتفاع الإنفاق العسكري عالميًا.
وختم الخبير بالقول إن توسع الحرب إقليميًا أو استمرارها لفترة طويلة قد يؤدي إلى خسائر بمئات المليارات من الدولارات سنويًا، نتيجة اضطراب سلاسل التجارة العالمية وارتفاع أسعار الطاقة وتراجع النمو الاقتصادي، خاصة في الدول المعتمدة على استيراد الطاقة مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند وعدد من الدول الأوروبية.

