قائمة الموقع

قرى الضفة تحت النار… تصاعد اعتداءات المستوطنين بغطاء حكومي

2026-03-15T13:05:00+02:00
الأسبوع الماضي شهد 42 اعتداءً للمستوطنين شملت إطلاق نار وتخريب أراضٍ زراعية وبؤر استيطانية
فلسطين أون لاين

تشهد مناطق واسعة من الضفة الغربية والقدس المحتلة تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين ضد القرى والتجمعات الفلسطينية، في ظل دعم سياسي وأمني توفره حكومة الاحتلال اليمينية المتشددة. ويأتي هذا التصعيد في وقت يستغل فيه الاحتلال انشغال المجتمع الدولي بالتوترات والحروب في الإقليم لفرض وقائع جديدة على الأرض، عبر تكثيف الهجمات على المنازل والممتلكات والأراضي الزراعية، في محاولة لترهيب الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة قراهم ومنازلهم.

وشهدت مناطق متفرقة في الضفة الغربية والقدس المحتلة مؤخرًا سلسلة اعتداءات نفذها مستوطنون، أسفرت عن إصابة طفلة دهسًا في مسافر يطا جنوب الخليل، والاعتداء بالضرب على مواطنين واقتحام منازل في بلدة قصرة جنوب نابلس. كما أطلق مستوطنون الرصاص تجاه منازل المواطنين في بلدة سعير، وحاولوا إحراق مسجد في نابلس، وأحرقوا منشأة لتربية الدواجن في قرية الرشايدة شرق بيت لحم.

وفي الأغوار الشمالية، اعتدى مستوطنون على مواطنين ومتضامنين أجانب وسرقوا مئات رؤوس الماشية، فيما شهدت محافظة سلفيت اعتداءات طالت ممتلكات المواطنين. كما فرضت سلطات الاحتلال قيودًا مشددة على الحواجز في القدس، بالتزامن مع صلاة الجمعة الرابعة من شهر رمضان.

ووثّق مركز "معطى" خلال أسبوع واحد أكثر من 42 اعتداءً للمستوطنين، شملت إطلاق نار وتخريب أراضٍ زراعية ومحاولات إقامة بؤر استيطانية جديدة.

سياسة ممنهجة

وقال منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان، جمال جمعة، لصحيفة "فلسطين"، إن التصاعد اللافت في اعتداءات المستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة يعكس مرحلة جديدة من العنف المنظم الذي يجري تنفيذه بدعم مباشر من حكومة الاحتلال اليمينية المتشددة.

وأوضح جمعة أن ما يجري في القرى الفلسطينية، من اعتداءات على المنازل وإطلاق نار ومحاولات إحراق المساجد وسرقة الممتلكات، لا يمكن اعتباره حوادث فردية، بل يندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب السكان الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم.

وأضاف: "ما نشهده اليوم في الضفة الغربية ليس مجرد اعتداءات متفرقة من مستوطنين، بل حملة منظمة من الإرهاب الاستيطاني تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض بالقوة".

وأشار إلى أن المستوطنين يستغلون حالة الانشغال الدولي بالتطورات الإقليمية، خصوصًا الحرب الدائرة في المنطقة، لتصعيد هجماتهم ضد القرى والتجمعات الفلسطينية.

وتابع: "المستوطنون يدركون أن العالم منشغل بالحرب في الإقليم، ولذلك يحاولون استغلال هذا الانشغال لتكثيف اعتداءاتهم، معتقدين أن جرائمهم ستمر دون محاسبة أو اهتمام دولي".

ولفت جمعة إلى أن هذا التصعيد يجري في ظل دعم غير مسبوق من حكومة الاحتلال الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو، والتي تضم وزراء من التيار الأكثر تطرفًا في الحركة الاستيطانية، من بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

وقال: "هذه الحكومة لا تخفي دعمها للمستوطنين، بل إن بعض وزرائها يُعدّون قادة فعليين للحركة الاستيطانية، ويمنحون الغطاء السياسي والقانوني لاعتداءاتهم".

وأوضح أن الخطاب التحريضي الصادر عن بعض وزراء حكومة الاحتلال يشجع المستوطنين على تصعيد العنف ضد الفلسطينيين، خاصة في المناطق الريفية والتجمعات البدوية التي تعاني من ضعف الحماية الدولية.

وأضاف: "عندما يرى المستوطن أن الحكومة تقف خلفه وتحميه، فإنه يشعر بأنه فوق القانون، ولذلك نشهد هذا المستوى الخطير من الاعتداءات التي تطال الأطفال والنساء والممتلكات ودور العبادة".

وأكد جمعة أن هذه الهجمات تأتي أيضًا في إطار محاولة توسيع البؤر الاستيطانية وفرض السيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية، خصوصًا في مناطق الأغوار وجنوب الخليل ومحيط نابلس.

وقال: "الاعتداءات لا تهدف إلى التخريب فقط، بل تُستخدم وسيلةً لتهجير الفلسطينيين وفتح الطريق أمام التوسع الاستيطاني، وهذا ما يحدث فعليًا في كثير من القرى والتجمعات".

وختم جمعة تصريحه بالتحذير من أن استمرار هذه الاعتداءات دون ردع دولي قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد والتوتر في الضفة الغربية.

انفلات متعمد

من جانبه، قال الباحث والمختص في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش لـ"فلسطين"، إن تصاعد اعتداءات المستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية يعكس حالة من الانفلات المتعمد التي تجري تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال، وفي ظل غياب واضح لدور فاعل في حماية المواطنين في القرى والتجمعات المستهدفة.

وأوضح حنتش أن كثيرًا من الهجمات التي ينفذها المستوطنون لا تتم بشكل عشوائي، بل تأتي ضمن نمط متكرر، حيث يصل المستوطنون إلى القرى الفلسطينية وهم مسلحون، ثم يتبعهم جيش الاحتلال الذي يعمل على تأمين الحماية لهم ومنع الأهالي من التصدي لهم.

وأضاف: "في معظم الاعتداءات التي نشهدها اليوم، يأتي المستوطنون أولًا للاعتداء على المنازل أو الأراضي، ثم تصل قوات الجيش الإسرائيلي لتوفير الحماية لهم، وفي كثير من الأحيان تطلق الغاز أو الرصاص لتفريق الأهالي الذين يحاولون الدفاع عن قراهم".

وأشار حنتش إلى أن هذا المشهد يتكرر في العديد من مناطق الضفة الغربية، خاصة في القرى القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية، ما يؤكد أن الاعتداءات ليست مجرد أعمال فردية، بل تجري ضمن منظومة متكاملة توفر لها الحماية العسكرية والسياسية.

وتابع: "الجيش الإسرائيلي لا يتعامل مع المستوطنين كمعتدين، بل كطرف يجب حمايته، بينما يُعامل أصحاب الأرض كأنهم مصدر الخطر".

كما أشار إلى أن غياب دور فعال لحماية المواطنين يترك القرى الفلسطينية مكشوفة أمام هذه الهجمات، خصوصًا في المناطق الريفية التي تتعرض باستمرار لمحاولات تهجير قسري.

وقال: "المواطن الفلسطيني في كثير من القرى يجد نفسه وحيدًا في مواجهة المستوطنين المسلحين، دون وجود منظومة حماية حقيقية تستطيع ردع هذه الاعتداءات".

وأوضح أن استمرار هذه الهجمات يهدف بالدرجة الأولى إلى كسر إرادة الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم، تمهيدًا لتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

وأضاف: "الاعتداءات على المنازل وإحراق الممتلكات والاعتداء على المزارعين والرعاة ليست حوادث عشوائية، بل أدوات ضغط تُستخدم لدفع الفلسطينيين إلى الرحيل عن أراضيهم".

ورغم ذلك، أكد حنتش أن هذه السياسات لم تنجح حتى الآن في تحقيق أهدافها، مشيرًا إلى أن كثيرًا من القرى الفلسطينية تواصل الصمود رغم حجم الضغوط والاعتداءات المتزايدة.

وختم بالقول: "على الرغم من قسوة الاعتداءات، فإن ما نشهده في كثير من القرى هو تمسك أكبر بالأرض، لأن الفلسطينيين يدركون أن مغادرتهم تعني خسارة أراضيهم إلى الأبد".

اخبار ذات صلة