قائمة الموقع

الأورومتوسطي يكشف عن تدمير 93.5% من مقابر غزة ويحذر من طمس الأدلة الجنائية

2026-03-15T12:42:00+02:00
جيش الاحتلال دمّر 39 مقبرة بالكامل من أصل 62 مقبرة في مختلف أنحاء قطاع غزة
فلسطين أون لاين

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنه وثّق تدمير قوات الاحتلال نحو 93.5% من مقابر قطاع غزة كليًا أو جزئيًا منذ بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، معتبرًا أن ذلك يأتي في سياق جريمة الإبادة الجماعية المستمرة في القطاع.

وأوضح المرصد، في بيان صدر الأحد، أن الاستهداف المنهجي للمقابر عبر التدمير والتجريف لا يمثل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني فحسب، بل يكشف أيضًا نمطًا مقصودًا من سياسات الطمس والإزالة، يبدأ بانتهاك حرمة الموتى ويمتد إلى إلحاق أذى نفسي وروحي بالغ بالأحياء، وصولًا إلى تقويض الذاكرة الجمعية للفلسطينيين وقطع صلتهم التاريخية بأسلافهم وبأرضهم.

تدمير كلي وجزئي

وأشار المرصد إلى أن فريقه حلّل بيانات تتعلق بـ 62 مقبرة رسمية موزعة على محافظات قطاع غزة الخمس، وخلص إلى أن جيش الاحتلال دمّر 39 مقبرة بالكامل، بما يعادل نحو 62.9% من الإجمالي، فيما تعرضت 19 مقبرة لتدمير جزئي بنسبة تقارب 30.6%، ولم تبقَ سليمة سوى 4 مقابر فقط بنسبة 6.4%.

وأكد المرصد أن هذا التدمير الواسع للمقابر لم يكن نتيجة عرضية للعمليات العسكرية أو بدعوى “الضرورة الحربية”، بل جاء كفعل موجّه يهدف إلى تعطيل إمكان التعرف على الرفات وتوثيقها، وإرباك أي إجراءات لاحقة لتحديد الهوية أو فحص الجثامين أو انتشالها وفق الأطر القانونية.

وشدد على أن هذه الممارسات تمثل مخالفة صريحة لالتزامات القانون الدولي الإنساني، الذي يوجب احترام الموتى وصون القبور وتسجيل بيانات الهوية ووضع علامات واضحة لمواقع الدفن بما يتيح التعرف إليها لاحقًا.

وأوضح المرصد أن عمليات التجريف والتخريب أدت إلى خلط الرفات ومحو معالم القبور وإزالة الشواهد، الأمر الذي يجعل التعرف على رفات الموتى شبه مستحيل في ظل الإمكانات المحدودة داخل القطاع، ويحرم العائلات من حقها الإنساني والديني في معرفة مصير ذويها ومواقع دفنهم وزيارتها.

كما أشار إلى أن هذه الأفعال ترتبط أيضًا بإطار التجريم الجنائي الدولي عندما تُرتكب بوصفها إهانات للكرامة الإنسانية، بما في ذلك “الاعتداء على الكرامة الشخصية”، وهو توصيف يمتد ليشمل الموتى.

وبيّن المرصد أن التوزيع الجغرافي للتدمير يشير إلى نمط واسع من الاستهداف، إذ شهدت محافظة رفح تدمير جميع المقابر الرسمية فيها، كما طال التدمير جميع المقابر في خانيونس البالغ عددها 24 مقبرة، منها 83.3% دُمّرت كليًا و16.7% جزئيًا.

تحويل المقابر لثكنات عسكرية

أضاف أن محافظة شمال غزة فقدت جميع مقابرها العشر بين تدمير كلي وجزئي، فيما طالت الأضرار جميع المقابر في مدينة غزة البالغ عددها 11 مقبرة، بينما سُجلت أضرار جزئية في أربع مقابر من أصل ثماني مقابر في المحافظة الوسطى.

وذكر المرصد أن قوات الاحتلال نبشت في حالات عديدة القبور وحوّلت المقابر إلى ثكنات عسكرية بذريعة البحث عن جثث لمحتجزين إسرائيليين، دون إجراءات موثقة أو رقابة مستقلة.

وأضاف أن قوات الاحتلال اختطفت مئات الجثامين من مواقع دفنها وخلطت الرفات ببعضها من دون إعادتها إلى مواقعها الأصلية أو إرفاق بيانات تعريفية، ما يجعل استعادة الرفات أو مطابقة الهويات أمرًا بالغ الصعوبة.

وأشار المرصد إلى حادثة وقعت في يناير/كانون الثاني 2026 داخل مقبرة “البطش” شرقي مدينة غزة، حيث حوّل جيش الاحتلال المقبرة إلى ثكنة عسكرية ونبش أكثر من 700 قبر بذريعة البحث عن جثة محتجز إسرائيلي، قبل أن ينسحب بعد أعمال تجريف واسعة غيّرت معالم الموقع.

وحذر المرصد من أن تدمير المقابر وخلط الرفات قد يؤدي إلى طمس الأدلة الجنائية المرتبطة بالجرائم المرتكبة في القطاع، ما قد يعيق جهود لجان التحقيق الدولية في التعرف على الضحايا وتحديد أسباب الوفاة.

وأشار إلى توثيق حالات لضحايا قضوا نتيجة إعدامات ميدانية أو تحت التعذيب، مرجحًا أن يكون استهداف المقابر جزءًا من مسعى لعرقلة مسار العدالة الجنائية وتقويض إمكانات الإثبات.

أفعال تمس الكرامة الإنسانية

وأكد المرصد أن تعمد تجريف المقابر والعبث بالجثامين وخلط الرفات واختطافها قد يرقى إلى جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، سواء من حيث استهداف أعيان مدنية محمية أو ارتكاب أفعال تمس الكرامة الإنسانية.

ودعا المرصد المحكمة الجنائية الدولية إلى إدراج جرائم تدمير المقابر ونبشها والعبث بالجثامين ضمن التحقيقات الجارية بشأن الوضع في فلسطين، وفتح مسار تحقيق خاص بها وإصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين الإسرائيليين المتورطين.

 

ما طالب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتكليف لجنة التحقيق الدولية المستقلة بإعطاء أولوية للتحقيق في الجرائم المرتكبة بحق المقابر والجثامين في قطاع غزة.

ودعا كذلك إلى إنشاء بنك للحمض النووي وسجل مركزي للمفقودين والجثامين مجهولة الهوية، بما يساعد في تحديد الهويات وحفظ حق العائلات في معرفة مصير ذويها واستعادة رفاتهم.

وطالب المرصد المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الانتهاكات، بما يشمل فرض عقوبات على المسؤولين عنها، وإلزام إسرائيل بالكشف عن مصير مئات الجثامين المفقودة وإعادتها مع بيانات تعريفية كافية، وتمكين الجهات المدنية في غزة من إعادة تأهيل المقابر المتضررة واستئناف عمليات الدفن وفق الشعائر الدينية.

اخبار ذات صلة