لم يمنع قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق المسجد الأقصى المبارك المصلين والمرابطين من الوصول إلى محيطه وأسواره خلال شهر رمضان، حيث أدّى عدد منهم الصلاة عند الأبواب وفي الساحات المحيطة، في تحدٍ للإجراءات الإسرائيلية، بالتزامن مع إطلاق حملة إلكترونية تحت وسم "#سنفتح_أقصانا".
وقبل نحو خمسة عشر يومًا، أغلقت سلطات الاحتلال المسجد الأقصى أمام الوافدين إليه ومنعتهم من الدخول حتى لأداء الصلاة، في خطوة تأتي في سياق تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما تلك التي تستهدف المقدسات الإسلامية.
ومع حلول آخر جمعة من شهر رمضان، التي صادفت قبل يومين، بدا المسجد الأقصى خاليًا من المصلين، وهو ما وصفه الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص بأنه سابقة جديدة تسجلها سلطات الاحتلال.
وقال ابحيص لصحيفة "فلسطين" إن هذه هي المرة الأولى التي يُغلق فيها المسجد الأقصى في الجمعة الأخيرة من رمضان، موضحًا أنها الجمعة الثانية التي يُغلق فيها خلال الشهر، والسادسة منذ احتلال القدس عام 1967.
ويأتي ذلك في ظل تحذيرات متواصلة من تداعيات الإجراءات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى، والمخاطر المرتبطة بالخطط التي قد تقف خلف قرار الإغلاق.
وأضاف ابحيص أن "إغلاق الأقصى يعني أن السيادة فيه تواجه تهديدًا حقيقيًا"، مؤكدًا أن فتحه ممكن رغم قرارات الاحتلال، لأن "مفتاح الأقصى هو الإرادة الشعبية القادرة على كسر هذه القرارات".
وأشار إلى أن المصلين الذين توافدوا إلى محيط المسجد تحديًا لإغلاقه أدوا الصلاة عند أعتابه رغم إجراءات القمع والترهيب، لافتًا إلى أنهم كانوا قبل أيام بالعشرات، ثم أصبحوا بالمئات، وقد يتحولون إلى الآلاف في الأيام المقبلة.
ووصف هؤلاء الوافدين بأنهم "قلوب تعلقت بالحق، تشق الطريق لإحياء الإرادة حتى لا يبقى المسجد الأقصى وحيدًا في أقدس ليالي شهر رمضان"، في إشارة إلى العشر الأواخر من الشهر الفضيل.
ورأى ابحيص أن إغلاق الأقصى "ليس قرارًا أمنيًا طارئًا"، بل محاولة لاستغلال حالة الصمت لفرض سيطرة جديدة وتغيير واقع إدارته، تمهيدًا لفرض وقائع خطيرة تمس بهويته ووضعه القائم.
وفي سياق رفض هذه الإجراءات، أطلق ناشطون حملة إلكترونية واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم "#سنفتح_أقصانا"، بهدف تسليط الضوء على إغلاق المسجد والدعوة إلى كسر هذا القرار.
وانطلقت الحملة بنشر مقطع فيديو تعريفي يوضح أسبابها وأهدافها، في ظل التحديات التي يواجهها المسجد الأقصى ومحاولات تفريغه من المصلين، وقد شهدت تفاعلًا متزايدًا بين النشطاء والمتابعين.
وأشار نشطاء إلى منشور للحاخام اليهودي باروخ مارزل نشر فيه صورة مُعدّة بتقنيات الذكاء الاصطناعي تُظهر قاعدة طائرات مزعومة أسفل المسجد الأقصى، وعلّق عليها ساخرًا: "لا تنشروا هذه الصورة حتى لا تكشفوا موقع القاعدة السرية لسلاح الجو في القدس".
واعتبر نشطاء أن هذا التصريح يمثل تحريضًا غير مباشر، ويتقاطع مع دعوات أطلقها الحاخام اليهودي يوسف مزراحي لقصف المسجد الأقصى والادعاء بأنه دُمّر بصاروخ إيراني.
وفي تعليقه على ذلك، قال الباحث زياد ابحيص إن مثل هذه التصريحات تعكس نوايا واضحة لدى بعض الأوساط المتطرفة في الاحتلال ومستوطنيه، وتؤكد أن إغلاق الأقصى قد يشكل خطوة ضمن مسار خطير مرتبط بمحاولات فرض واقع جديد في المسجد، تحت دعاوى ما يسمى "أسطورة الهيكل".
وضمن التفاعل مع الحملة الإلكترونية، كتبت الناشطة غدير العوضي عبر حسابها في موقع "فيسبوك": "لا أجد أي مبرر لغياب قضية المسجد الأقصى عن صفحات كبار الدعاة والشيوخ.. لا تخذلوا أقصانا"، مرفقة منشورها بوسم "#افتحوا_أقصانا".
أما الناشط عبد الكريم عطايا فتساءل في منشور له: "هل سنكون الجيل الذي يُغلق الأقصى في عهده ونصمت؟"، داعيًا إلى توسيع المشاركة في الحملة دعمًا للمصلين المرابطين عند أبواب المسجد ورفضًا لإغلاقه.
وأشار عطايا إلى أن حملة "#سنفتح_أقصانا" تمثل محاولة لكسر حصار الرواية، واستعادة الحق في الوصول إلى القبلة الأولى ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي السياق ذاته، دعت مؤسسة القدس الدولية دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس والحكومة الأردنية إلى إعلان فتح المسجد الأقصى من طرفهما، باعتبارهما الجهة الشرعية المسؤولة عن إدارته وصيانته والإشراف عليه، والتأكيد على أنه مقدس إسلامي خالص لا يقبل القسمة أو الشراكة.