أعاد مقطع فيديو نشره المرتزق البريطاني ديفيد ماكينتوش توثيق مشاهد إطلاق جنود إسرائيليين النار على مدنيين فلسطينيين كانوا ينتظرون المساعدات الغذائية في قطاع غزة، مسلطاً الضوء مجدداً على حوادث استهداف المجوّعين قرب نقاط توزيع الإغاثة في القطاع.
وبحسب ما نشره ماكينتوش عبر حسابه على منصة "إنستغرام"، تظهر المقاطع التي صورها خلال فترة عمله ضمن قوة مشتركة لتأمين نقاط توزيع المساعدات التابعة لمؤسسة "غزة الإنسانية"، جنوداً إسرائيليين متمركزين على دبابات وهم يطلقون النار باتجاه مدنيين تجمعوا قرب مواقع توزيع الغذاء.
وقال المجنّد البريطاني إن مشاهدة تلك المشاهد كانت "مؤلمة"، موضحاً أنه عمل في غزة ضمن قوة مشتركة إلى جانب جنود أميركيين للمساعدة في تأمين عمليات توزيع المساعدات. وأضاف أنه رغم الجهود التي بذلها بعض عناصر القوة المشتركة في مواقع الإغاثة، فإن القوات الإسرائيلية التي كانت تطوق تلك المناطق "لم تكن أقل وحشية"، على حد تعبيره، مؤكداً أنها كانت تطلق النار على المدنيين علناً.
🚨 المرتزق ديفيد ماكنتوش، الذي خدم مع شركة مساعدات أمريكية، ينشر المزيد مقاطع تُظهر قناصة وجنود رشاشات إسرائيليين وهم يطلقون النار على مدنيين جوعى ينتظرون الطعام لساعات.
— Ramy Abdu| رامي عبده (@RamAbdu) March 14, 2026
خلال المجاعة قُتل أكثر من 2000 فلسطيني أثناء محاولتهم الوصول إلى مواقع توزيع المساعدات. pic.twitter.com/gxxoD0rUvU
وأشار ماكينتوش إلى أن المقاطع توثق لحظات توجّه فلسطينيين إلى تلك المواقع بحثاً عن الطعام لعائلاتهم في ظل ظروف إنسانية قاسية، متهماً القوات الإسرائيلية بمحاولة تقويض العمل الإغاثي وارتكاب ما وصفه بـ"جرائم حرب".
وانتشرت المقاطع المصوّرة على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعاد نشطاء وحقوقيون تداولها مرفقة بتعليقات تستحضر الانتهاكات التي رافقت عمل مؤسسة "غزة الإنسانية" خلال فترة تشغيلها مراكز توزيع المساعدات في القطاع.
وربط عدد من النشطاء هذه المقاطع بشهادات سابقة تحدثت عن سقوط ضحايا بين المدنيين أثناء محاولتهم الوصول إلى الغذاء، مشيرين إلى أن كثيراً من العائلات فقدت أقاربها خلال انتظار المساعدات. كما اعتبر مدونون أن المشاهد تعكس قسوة الظروف التي عاشها سكان القطاع خلال فترة المجاعة التي رافقت الحرب، فيما رأى آخرون أنها تسلط الضوء على غياب المساءلة الدولية عن الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين.
وكانت مؤسسة غزة الإنسانية التي أنشأتها إسرائيل قد تولت إدارة آلية توزيع المساعدات الغذائية في مايو/أيار الماضي، بعد فرض قيود إسرائيلية على عمل وكالات الإغاثة الدولية. غير أن هذه الآلية واجهت انتقادات حادة من خبراء أمميين ومنظمات إنسانية اعتبروا أنها غير كافية وتعرّض المدنيين للخطر.
وأدارت المؤسسة أربعة مراكز فقط لتوزيع المساعدات في قطاع غزة، مقارنة بنحو 400 مركز كانت تشرف عليها منظومة الأمم المتحدة سابقاً، ما دفع جهات إنسانية إلى التحذير من أن هذه المراكز قد تتحول إلى نقاط خطرة على المدنيين.
وبحسب معطيات صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، استُشهد نحو 1109 فلسطينيين نتيجة إطلاق النار أو القصف أثناء اقترابهم من مراكز توزيع المساعدات أو داخلها، بينهم 225 طفلاً و852 بالغاً و32 مسناً.
كما تشير الإحصاءات إلى أن عدد الضحايا الذين سقطوا أثناء انتظار المساعدات خلال عامين من الحرب بلغ 1506 شهداء وأكثر من 19 ألف مصاب، فيما شكّلت الحوادث التي وقعت قرب مراكز توزيع مؤسسة "غزة الإنسانية" نحو 73% من إجمالي هذه الحصيلة.