فلسطين أون لاين

بأدوات ومعدات بسيطة... بدء مشروع إزالة الكتل الخرسانية الخطيرة في غزة

...
طواقم الدفاع المدني تزيل الكتل الخرسانية في غزة
غزة/ محمد عيد

بأدوات ومعدات بسيطة، بدأت وزارة الأشغال العامة والإسكان مشروع إزالة الكتل الخرسانية التي تشكل خطرا على حياة المواطنين في الأحياء السكنية داخل محافظات غزة التي تعرضت لإبادة إسرائيلية جماعية لمدة تزيد على عامين.

وجاء المشروع وفق اتفاقية مشتركة بين الأشغال العامة واللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، وسيمتد لأربعة أشهر ضمن مرحلة أولى لإزالة الكتل الخرسانية الخطيرة ومنع تهديدها حياة المواطنين في التجمعات والأحياء السكنية.

ويشارك فيه الدفاع المدني، والبلديات المحلية، والشرطة، وعلى الرغم من ذلك يواجه سلسلة تحديات كبيرة ومعقدة كنقص المعدات والأدوات اللازمة لإزالة خطر الكتل الخرسانية نتيجة منع الاحتلال الإسرائيلي إدخالها إلى غزة، والكثافة في الأحياء السكانية الممتلئة بالمواطنين والنازحين.

وبحسب مدير مديرية الأشغال العامة والإسكان في المحافظة الوسطى م. أحمد مطر فإن طواقم الوزارة وشركات القطاع الخاص بدأت المرحلة الأولى من المشروع الذي يشمل إزالة نحو 150-180 منزلا يشكل خطرا على حياة المواطنين.

وذكر مطر في حديثه لـ "فلسطين أون لاين" أن الحصة الأكبر للمشروع تتمثل في مخيمات وسط القطاع التي شهدت دمارا متفاوتا مقارنة مع المحافظات الأخرى التي شهدت دمارا كليا.

ونبه إلى بدء الطواقم الفنية منذ أيام العمل في مخيم البريج (وسط) لإزالة 18 من أصل 48 منزلا يشكل خطرا على حياة المواطنين في المحافظة الوسطى.

وأوضح أن العمل يسير وفق تجارب مهنية سابقة في إزالة الدمار وخطر الكتل الخرسانية، وبأدوات ومعدات بسيطة ودون رافعات أو أدوات كهربائية وذلك من أجل تقليل خطر الكتلة الخرسانية على حياة المواطنين أو المنازل المجاورة لها.

وأكد مطر أن الهدف من المشروع هو التدخل العاجل لإزالة الخطر ومنع وقوعه أو تهديده لحياة المواطنين، آملا بباكورة أعمال مشتركة مع مؤسسات دولية وأممية لإزالة الركام وبدء إعمار غزة.

ووفق تقديرات أممية فإن الإبادة الإسرائيلية تسببت بنسبة دمار بلغت 84% في قطاع غزة، بالإضافة إلى دمار هائل طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية.

وتشكل إزالة الأنقاض تحديا كبيرا لانطلاق إعادة الإعمار، حيث تشير آخر التقديرات الأممية إلى وجود 60 مليون طن من الأنقاض في القطاع تعادل حمولة 3 آلاف سفينة حاويات، ويعني ذلك أن 30 طنا من الأنقاض تحاصر كل شخص في غزة، وأن إزالة هذا الحجم الهائل تحتاج إلى 7 سنوات على الأقل.

قيود إسرائيلية

وتطرق الناطق باسم الدفاع المدني الرائد محمود بصل إلى الأوضاع الكارثية داخل القطاع؛ نتيجة سياسة المنع الإسرائيلي لإدخال معدات الإنقاذ وإزالة الركام وأدوات السلامة وغيرهما.

وأشار بصل في حديثه لـ "فلسطين أون لاين" إلى انعدام المأوي في غزة وتعنت الاحتلال بإدخال البيوت المتنقلة (الكرافانات) دفع المواطنين للعيش في المنازل الخطيرة والآيلة للسقوط.

محمود بصل.webp

الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل

وأكد أن المنازل الآيلة للسقوط هي أحد الملفات الكارثية التي خلفتها الإبادة الإسرائيلية وتركت آثارا خطيرة على حياة المواطنين الذين لجأوا إليها اضطراريا أو العيش في محيطها.

وبسبب عمليات القصف المتكرر والمنخفضات الجوية، أحصى انهيار 55 بناية منها 27 بسبب الأمطار والمنخفضات الجوية، ما تسبب بوفاة 24 مواطنا وإصابة آخرين أثناء تواجدهم في منازلهم.

وأوضح أن هذه الانهيارات تعود لهشاشة المباني التي تعرضت للقصف سابقا، والأمطار الغزيرة والرياح، وغياب آليات التدخل العاجل لإزالة الركام أو دخول مواد البناء إلى غزة.

ولذلك، شدد على أهمية اهتمام المؤسسات الأممية والدولية بالتدخل العاجل والسريع لإزالة الكتل الخرسانية الخطيرة، وإزالة الذخائر غير المنفجرة في الأحياء السكنية.

5879825875249860221.jpg

وطالب الناطق باسم الدفاع المدني المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لإدخال المعدات الثقيلة ووسائل السلامة وإزالة خطر المتفجرات غير المنفجرة؛ لإنقاذ حياة المدنيين الذين يعيشون ظروف إنسانية بالغة الخطورة.

وحسب بيانات للأمم المتحدة وتقديرات ميدانية من منظمات الإغاثة، فإن كمية الذخائر غير المنفجرة في غزة تتجاوز 7 آلاف طن، في حين تقول منظمة "هيومانيتي آند إنكلوجن" للإغاثة إن تطهير غزة من الذخائر غير المنفجرة قد يستغرق ما بين 20 و30 عاما، واصفا القطاع بأنه "حقل ألغام مفتوح".

وأظهرت قاعدة بيانات تابعة للأمم المتحدة أن أكثر من 53 مواطنا ارتقوا وأصيب المئات جراء مخلفات حرب الإبادة التي استمرت عامين في غزة، في حين تعتقد منظمات إغاثة أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير.

المصدر / فلسطين أون لاين