فلسطين أون لاين

الثوابتة لـ"فلسطين أون لاين": تجسيد للاستهتار الإسرائيلي بالقيم الإنسانية

حزن واسع في غزة.. الصحفية "شمالي" شهيدة في يوم المرأة العالمي

...
الصحفية الشهيدة آمال شمالي
غزة/ نبيل سنونو

تزامنا مع إحياء العالم يوم المرأة الذي يحل سنويا في الثامن من مارس/آذار، هزت جريمة إسرائيلية جديدة قطاع غزة، كان من بين ضحاياها الصحفية آمال شمالي بعد قصف خيام للنازحين في المحافظة الوسطى، ضمن مسلسل انتهاك مستمر لاتفاق وقف حرب الإبادة.

وعم الحزن أرجاء القطاع على استشهاد شمالي في الأوساط الشعبية والإعلامية، وسط غضب من استمرار جرائم الاحتلال التي أسفرت عن سبعة شهداء خلال 24 ساعة في غزة. وبينما عبر مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي عن ألمهم لارتقاء الصحفية شمالي، قال مسؤولان إعلاميان لصحيفة "فلسطين"، إن هذه الجريمة تجسد حجم الاستهتار الإسرائيلي بالقيم الإنسانية.

"طيبة وقوية وحنونة"، بهذه الكلمات وصفت " Nara Adel Gazzaz" الصحفية شمالي، مضيفة: "ذكرياتنا كثيرة وكلها جميلة معا ولن ننساك أبدًا يا حبيبتي، كنتِ خير السند والزميلة".

أما "فاطمة الدويك" فقالت: "بقلب يعتصره الألم أحتسب صديقتي وأختي الحبيبة آمال شمالي أم أسامة شهيدة في عليين بعد استهداف مجرم. الملتقى الجنة يا حبيبتي".

اقرأ أيضًا: كتلة الصحفي" تنعى الصحفية الشهيدة آمال شمالي وتؤكد: لا يمكن اغتيال رسالة الحقيقة

 بينما عزّت UM Awni في منشور باستشهاد شمالي، قائلة: "بقلوبٍ يملؤها الحزن، ننعى زوجة خالي الشهيدة الصحفية آمال شمالي التي ارتقت إلى ربها شهيدة إثر قصف الاحتلال الغاشم على خيام النازحين في منطقه السوارحة".

بدوره، هشام سعدي رضوان، قال عن الصحفية شمالي: "رحلت جسداً، لكنها ستبقى حاضرة في الذاكرة والقلوب، وفي كل كلمة حق كتبتها، وفي كل موقفٍ شجاع وقفته"، مضيفا: "إن استشهادها خسارة كبيرة، ليس فقط لنا ولأخواتي اللواتي عرفنها عن قرب، بل لكل من عرف صدقها وإخلاصها، وللشعب الفلسطيني الذي كانت تنقل معاناته وآماله بكل أمانة وشجاعة".

كما عبر محمد أبو صبحة عن حزنه قائلا: "كانت دائمة الابتسامة، الدعم، والحنان. أخلصت وتفانَت في عملها، وكانت صحفية شجاعة ومراسلة للعديد من المؤسسات والصحف العالمية، صوت الحقيقة الذي نقل للعالم تفاصيل الإبادة الوحشية في غزتنا الحبيبة. كانت عينَنا ولسانَنا في أحلك اللحظات".

رسالة خطيرة

من جهته، قال المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي د.إسماعيل الثوابتة: إن الصحفية آمال شمالي "ارتقت نتيجة قصف الاحتلال في اليوم العالمي للمرأة، في مشهد يجسد حجم الاستهتار الإسرائيلي بالقيم الإنسانية والقانونية الدولية".

وأوضح الثوابتة لـ "فلسطين أون لاين"، أن استهداف الصحفيات والإعلاميات في هذا اليوم تحديدا يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الاحتلال لا يميز بين مدني وصحفي أو بين رجل وامرأة، بل يواصل استهداف كل من ينقل الحقيقة إلى العالم.

إسماعيل الثوابتة.jpg

المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي، د. إسماعيل الثوابتة

وأشار إلى ارتفاع عدد الشهداء الصحفيين إلى 261 صحفياً وصحفية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، ما يعكس سياسة ممنهجة لإسكات الصوت الإعلامي الفلسطيني وطمس الرواية الفلسطينية ومنع نقل الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

وأكد أن هذه الجريمة تأتي في سياق سلسلة طويلة من الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال لاتفاق وقف حرب الإبادة، حيث سجّل حتى الآن 1,985 خرقاً للاتفاق خلال 148 يوماً، ما أدى إلى استشهاد 645 فلسطينياً وإصابة 1,719 آخرين.

اقرأ أيضًا: المكتب الحكومي: 261 صحفياً استشهدوا منذ بدء الحرب على غزة

ووفق الثوابتة، يواصل الاحتلال سياسة التضييق الإنساني عبر عدم الالتزام ببنود إدخال المساعدات، إذ دخل إلى قطاع غزة 36,720 شاحنة مساعدات فقط من أصل 88,800 شاحنة كان يفترض إدخالها بنسبة التزام لا تتجاوز 41%، إضافة إلى إدخال 1,081 شاحنة وقود فقط من أصل 7,400 شاحنة بنسبة التزام 14%.

وتابع: هذه المعطيات تؤكد أن الاحتلال يتعامل مع الاتفاق بانتقائية ويواصل انتهاكه بشكل ممنهج، سواء عبر استهداف المدنيين والصحفيين أو عبر تعميق الأزمة الإنسانية، في محاولة لفرض واقع قاسٍ على السكان في قطاع غزة رغم أي تفاهمات أو التزامات معلنة.

مسلسل من الإرهاب

من جهته قال مدير منتدى الإعلاميين الفلسطينيين محمد ياسين: إن جريمة الاحتلال باغتيال الصحفية شمالي يأتي ضمن مسلسل طويل من الإرهاب والإجرام الإسرائيلي بحق الإعلام الفلسطيني بكل مكوناته، فهو يستهدف الكلمة والصورة الفلسطينية بالملاحقة والحجب ومنع البث ويستهدف المؤسسات الإعلامية بالتدمير والإغلاق.

وأضاف ياسين لـ "فلسطين أون لاين"، أن الاحتلال يستهدف الصحفيين بالقتل والاعتقال والاعتداء والتحريض السافر والممنهج عليهم، كما يستهدف أدواتهم بالتحطيم والمصادرة ومنع دخول حتى معدات السلامة المهنية.

محمد ياسين.jpg

مدير منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، محمد ياسين

وأكد أن الاحتلال يحاول بكل السبل منع وصول الرواية الفلسطينية إلى المجتمع الدولي، لكنه فشل في ذلك فشلا ذريعا أمام بسالة الصحفيين الفلسطينيين الذين يواصلون التحدي والعمل رغم الاستهداف الإسرائيلي، ورغم أنهم يشيعون زملاءهم واحدا تلو الآخر.

وأشار ياسين، إلى أن الصحفيين يواصلون الرسالة وتحمل المخاطر الجسيمة في سبيل نقل مظلومية الشعب الفلسطيني للعالم، لافتا إلى أن اغتيال الصحفية شمالي يأتي بينما كان العالم يحيي يوم المرأة ويتغنى بالدفاع عن حقوقها.

ونبه إلى أن استشهاد الصحفية شمالي يمثل صرخة في وجه المجتمع الدولي ومؤسساته ليؤدوا واجبهم في حماية المرأة والصحفية الفلسطينية ومحاسبة الاحتلال على إجرامه بحقها.

لكن تلك الصرخات لم تجد سابقا آذانا دولية صاغية، حتى روت الصحفية شمالي بدمها تراب وطنها الجريح.

المصدر / فلسطين أون لاين