قائمة الموقع

سيناريو "القوة القاهرة" في الخليج.. كيف قد تهتز أسواق الطاقة العالمية؟

2026-03-09T10:37:00+02:00
منشأة نفط (أرشيفية)
وكالات

تتزايد المخاوف في الأسواق العالمية من احتمال توسع إعلان حالة "القوة القاهرة" في قطاع الطاقة بدول الخليج، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتعطل الملاحة في مضيق هرمز. ويأتي ذلك بعدما أعلنت شركات طاقة في قطر والكويت والبحرين بالفعل هذا الإجراء، ما يثير قلقًا من اضطراب واسع في إمدادات النفط والغاز العالمية.

وقبل أيام حذّر وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر والرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة سعد شريدة الكعبي من أن استمرار الحرب لأسابيع قد يدفع بقية المصدرين في الخليج إلى اتخاذ الخطوة نفسها، وهو ما قد يرفع أسعار النفط إلى نحو 150 دولارًا للبرميل ويُحدث صدمة في الاقتصاد العالمي.

أهمية الخليج في سوق الطاقة

تعد دول الخليج من أهم مراكز إنتاج الطاقة في العالم، إذ تمتلك نحو 32.7% من الاحتياطي النفطي العالمي، وتنتج مجتمعة قرابة 18 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل نحو 19% من الطلب العالمي البالغ نحو 99 مليون برميل يوميًا.

كما تحتل قطر موقعًا بارزًا في سوق الغاز الطبيعي المسال، إذ تُعد ثاني أكبر مصدر عالمي بعد الولايات المتحدة، بحصة تقارب 20% من تجارة الغاز المسال.

ماذا يعني إعلان القوة القاهرة؟

يُستخدم بند "القوة القاهرة" في عقود الطاقة عندما تطرأ ظروف خارجة عن السيطرة، مثل الحروب أو الكوارث، تجعل تنفيذ الالتزامات التعاقدية مستحيلاً أو محفوفًا بالمخاطر. ويسمح ذلك للشركات بتعليق الإمدادات مؤقتًا دون التعرض لغرامات قانونية.

وعمليًا، يعني هذا الإجراء توقفًا أو خفضًا في الصادرات إلى أن تعود الظروف الطبيعية.

وفي هذا السياق، أعلنت قطر للطاقة وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بعد تعرض منشآت في مدينتي رأس لفان ومسيعيد لهجمات، كما أعلنت مؤسسة البترول الكويتية القوة القاهرة على مبيعات النفط مع خفض الإنتاج بنحو 100 ألف برميل يوميًا كإجراء احترازي. كذلك أعلنت شركة بابكو إنرجيز البحرينية الإجراء نفسه بعد هجوم استهدف مجمع تكرير النفط التابع لها.

نقص محتمل في الإمدادات

يرى خبير الطاقة نهاد إسماعيل أن إعلان القوة القاهرة على نطاق واسع في الخليج قد يؤدي إلى توقف الإمدادات مؤقتًا من منطقة تصدر نحو 18 مليون برميل يوميًا.

ويشير إلى أن تعويض هذه الكميات في المدى القصير سيكون صعبًا، رغم إمكانية الاستفادة جزئيًا من المخزونات النفطية أو زيادة الإنتاج لدى بعض الدول المنتجة.

ويتوقع أن تشهد الأسواق ارتفاعًا سريعًا في الأسعار قد يدفع النفط إلى 100 دولار للبرميل خلال أيام، مع احتمال تجاوز هذه المستويات إذا استمر تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

كما ارتفعت بالفعل تكاليف النقل البحري، حيث تجاوزت تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة من الخليج إلى الصين 240 ألف دولار يوميًا في ظل المخاطر الأمنية المتزايدة.

بدائل محدودة

ويرى خبراء أن تعويض الإمدادات الخليجية يمثل تحديًا كبيرًا نظرًا لضخامتها في السوق العالمية.

ويقول الخبير الاقتصادي مدحت الغدامسي إن توقف الصادرات الخليجية قد يخلق عجزًا يتراوح بين 20% و30% من الإمدادات العالمية، ما سيدفع الدول المستوردة للبحث عن بدائل من منتجين آخرين مثل الجزائر وليبيا وروسيا وبعض دول أميركا الجنوبية.

لكن هذه البدائل ستكون أكثر كلفة بسبب ارتفاع الطلب وتكاليف النقل والتأمين.

ويتوقع الغدامسي أن تصل أسعار النفط إلى نحو 120 دولارًا للبرميل خلال الأشهر الستة المقبلة إذا استمرت الأزمة، مع احتمال ارتفاع معدلات التضخم عالميًا نتيجة زيادة تكاليف الطاقة والشحن.

اضطراب في التجارة العالمية

لا تقتصر التداعيات المحتملة على أسواق النفط والغاز، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويقول خبير الطاقة هاشم عقل إن إعلان القوة القاهرة في الخليج قد يؤدي إلى شلل جزئي في حركة الشحن عبر المضيق، مع ارتفاع أقساط التأمين البحري وإعادة توجيه السفن إلى مسارات أطول مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح.

وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري بنسبة تتراوح بين 30% و50% وتأخير سلاسل الإمداد العالمية لأسابيع.

ضغوط على الاقتصاد العالمي

يحذر خبراء من أن استمرار الاضطرابات في الخليج قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج الصناعي.

كما قد تعرقل هذه التطورات خطط البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا لخفض أسعار الفائدة، في ظل عودة الضغوط التضخمية.

وفي أوروبا خصوصًا، قد تواجه الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة – مثل الصناعات الكيميائية والصلب – ضغوطًا متزايدة، ما قد يدفع بعض الشركات إلى خفض الإنتاج أو نقل أنشطتها إلى مناطق أقل تكلفة.

وفي حال استمرت الأزمة وتعطلت الصادرات الخليجية لأسابيع، قد يواجه الاقتصاد العالمي إحدى أكبر صدمات الطاقة منذ عقود، مع ارتفاع الأسعار واضطراب التجارة العالمية وتزايد الضغوط التضخمية.

اخبار ذات صلة