في وقت تحتفل فيه دول العالم بالثامن من آذار/مارس بيوم المرأة، يظل الواقع الفلسطيني مرهونا بمنظومة قمعية فرضها الاحتلال الإسرائيلي، حيث تختلط رمزية اليوم بالمعاناة والفقدان، وتجسد قضية الأسيرات الفلسطينيات واحدة من أبرز وجوه الاستهداف السياسي والاجتماعي للمرأة الفلسطينية.
وفي الإطار، كشفت منظمة "الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء" الفلسطينية إن سلطات الاحتلال لا تزال تحتجز جثامين 10 فلسطينيات، أصغرهن فتاة قتلت في عمر 17 عامًا.
وقالت المنظمة الحقوقية، في بيان، الأحد، بمناسبة يوم المرأة العالمي (يوافق الثامن من مارس/ آذار من كل عام) إن "معاناة المرأة الفلسطينية لا تنتهي عند الاستهداف والقتل، بل تمتد حتى بعد الاستشهاد، وتحرم عائلاتهن من الحق في وداع بناتها وأبنائها ودفنهم بكرامة.
طالع المزيد: في يوم المرأة العالمي.. 72 أسيرة تواجه الاعتقال والتنكيل بسجون الاحتلال
وأضافت "واصلت سلطات الاحتلال احتجاز جثامين 10 شهيدات فلسطينيات (قتلن في ظروف مختلفة) في مقابر الأرقام والثلاجات، في انتهاك صارخ للقيم الإنسانية والقانون الدولي، وتعود الجثامين لكل من:
الشهيدة دلال سعيد المغربي (20 عاما) محتجز منذ 11 مارس/ آذار 1978، وفاء علي خليل إدريس (30 عاما) محتجز منذ 21 يناير/ كانون الثاني 2002، دارين محمد أبو عيشة (20 عاما) محتجز منذ 24 فبراير/ شباط 2002، هنادي بشير جرادات (28 عاما) محتجز منذ 4 أكتوبر/ تشرين الأول 2003، وفاء عبد الرحمن برادعي (34 عاما) محتجز منذ 19 مايو/ أيار 2003، أسماء عماد ابو محسن (17 عاما) محتجز منذ 8 أبريل/ نيسان 2024.
كما تحتجز جثمان لبيبة فازع صوافطة (43 عاما) محتجز منذ 21 أبريل 2024، ميمونة عبد الحميد حراحشة (20 عاما) محتجز منذ 24 أبريل 2024، بيان محمد جمعة سلامة عيد (22 عاما) محتجز منذ 23 يوليو/ تموز 2024، أمانة إبراهيم محمد يعقوب (30 عاما) محتجز منذ 8 أبريل 2025.
وفي تقرير مشترك أصدرته هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، عدد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال يبلغ حالياً 72 أسيرة، معظمهن محتجزات في سجن الدامون، بينهن ثلاث قاصرات و32 أماً لديهن نحو 130 طفلاً.
طالع المزيد: في يومهنَّ العالميِّ... أكثر من 3200 امرأة وفتاة في عداد المفقودين بغزَّة
كما تخضع 17 أسيرة للاعتقال الإداري دون محاكمة، فيما تقضي خمس أسيرات أحكاماً متفاوتة تصل أعلاها إلى 16 عاماً، ويوجد 50 موقوفة لم تصدر بحقهن أحكام بعد.
ومنذ اندلاع حرب الإبادة الأخيرة، تجاوز عدد النساء اللواتي تعرضن للاعتقال 700 امرأة، شملت طالبات جامعيات وناشطات وربات بيوت، في سياسة تهدف إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل النساء كجزء من البنية الاجتماعية الفلسطينية، في إطار ما تصفه المؤسسات الحقوقية بالانتقام الجماعي.
كما وثق التقرير استخدام الاحتلال لنساء كرهائن للضغط على أفراد عائلاتهن، ورافق ذلك أشكال متعددة من التنكيل والضغط النفسي، شملت التهديد والاعتداء الجسدي، وتخريب المنازل، ومصادرة الممتلكات.
وتشير شهادات الأسيرات إلى تعرض العديد منهن لاعتداءات جسدية ونفسية منذ لحظة الاعتقال، بما في ذلك اقتحام المنازل فجراً أو ليلاً، والتقييد، وعصب الأعين، والإهانات أثناء النقل إلى مراكز التحقيق، كما توسعت تهمة "التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي" لتشمل منشورات شخصية على الإنترنت.
كما وثقت المؤسسات حالات اعتداءات جنسية وتحرش، وتهديد بالعنف الجنسي خلال التحقيق والاعتقال، فيما أظهرت تقارير أممية وجود شهادات موثوقة عن انتهاكات جنسية بحق معتقلات فلسطينيات، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
وتؤكد المؤسسات الحقوقية على ضرورة تحرك دولي عاجل لتطبيق الالتزامات القانونية، بما في ذلك الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي اعتبر الاحتلال غير شرعي، والعمل على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسيرات، في ظل واقع تحولت فيه السجون إلى منظومة من معسكرات التعذيب والانتهاكات الإنسانية.