قائمة الموقع

خبير سياسي: سقوط النظام الإيراني يعني خسارة القضية الفلسطينية حليفًا إستراتيجيًا

2026-03-07T09:09:00+02:00
متظاهرون في إيران يملون العلمين الإيراني والفلسطيني
فلسطين أون لاين

- واشنطن و"تل أبيب" تسعيان لإحلال نظام إيراني جديد موالٍ لهما

- مجلس السلام يتبنى رؤية سياسية أمريكية تخدم مصالح (إسرائيل)

- وقف خروقات الاحتلال يتطلب موقفًا حازمًا للوسطاء وإدارة ترامب

- مشاركة الدول العربية بمجلس السلام يمنع واشنطن من التفرد بالقرار

يعتقد أستاذ العلاقات الدولية البروفيسور حسين الديك، أن القضية الفلسطينية ستخسر حليفًا إقليميًا وإستراتيجيًا في حال سقوط النظام الإيراني الداعم لمحور المقاومة المناوئ للاحتلال الإسرائيلي، مُحذِّرًا من أن واشنطن و"تل أبيب" تستعيان إلى إيجاد نظام بديل موالٍ لرؤيتهما ويخدم مصالحهما السياسية.

وفي حوارٍ أجرته "فلسطين أون لاين" مع الديك الخبير في الشؤون الإسرائيلية والأمريكية أيضًا، رأى أن (إسرائيل) وبدعم ومشاركة عسكرية مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية، اتخذتا قرارًا للقضاء على النظام في إيران، وتفكيك المحور الذي يضم حلفاء لطهران في الشرق الأوسط، عبر استثمار كل الطاقات والقوة السياسية والعسكرية والاقتصادية لتحقيق هذا الهدف.

"ولذلك نرى حجم القوة النارية ضد النظام الإيراني، والاستهداف العنيف الذي طال منشآت حيوية وعسكرية تابعة للحرس الثوري والدولة الإيرانية"، كما أضاف.

وأشار إلى ما أسماها "الضربة الاستباقية" للاحتلال الإسرائيلي على إيران، وراح ضحيتها قرابة 40 شخصية بارزة، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وقيادات ورموز سياسية وعسكرية إيرانية من الصف الأول.

وعدَّ الديك أنها "ضربة مُوجعة، أثرت على أسس وأركان النظام الإيراني"، لكنها لم تحقق إنجازات حقيقية لـأمريكا و(إسرائيل) في الأيام الأولى من المواجهة العسكرية.

حرب بأهداف متعددة

وبين أن مساعي واشنطن و"تل أبيب" من وراء هذه الحرب ترتبط بتحقيق هدف أساسي، يتمثل بتفكيك النظام الإيراني، متوقعًا أن يترتب على ذلك انعكاسات كبيرة على القضية الفلسطينية، كونها ستخسر داعمًا إستراتيجيًا على الصعيد الإقليمي.

وتابع الديك، وهو من سكان بلدة بيت حنينا، شمال مدينة القدس المحتلة: "واشنطن و(تل أبيب) تسعيان إلى إيجاد نظام جديد في طهران موالٍ للسياسة الأمريكية والإسرائيلية، ويقبل بالتحالف معهما مستقبلاً".

أستاذ العلاقات الدولية البروفيسور حسين الديك

وفي حال لم يتحقق الهدف المعلن للحرب، ستبادر واشنطن و"تل أبيب" بادعاء "إصلاح النظام من الداخل عبر المجيء بشخصية قيادية جديدة، تمسك بزمام الأمور في طهران"، متوقعًا "ألا تتعامل هذه الشخصية مع القضية الفلسطينية كما يتعامل بها النظام الحالي، ومع ذلك تفقد أيضًا القضية حليفها الاستراتيجي".

أما عن الدلالات السياسية للحرب على إيران، أوضح الخبير السياسي، أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، يسعى لتحقيق إنجازات كبيرة، لا يُمكن ترويجها وإقناع مجتمع المستوطنين بها إلا من خلال ضرب إيران وإسقاط نظامها المناوئ لمخططاته في الشرق الأوسط.

وبين أن حكومة نتنياهو، التي تضم وزراء شديدي التطرف، تعدُّ أن إسقاط النظام الإيراني سبب رئيسي لبقائها، وإعادة انتخابها.

خرائط جديدة

كما تسعى هذه الحكومة من وراء حربها على إيران -بحسب الديك- إلى إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط، مضيفًا: "نحن أمام مرحلة تاريخية مفصلية في تاريخ الصراع، تتسم بإعادة تشكيل الخرائط من جديد بما يخدم المصالح الإسرائيلية والأمريكية".

واستدرك بقوله: "نتنياهو يسعى إلى تحقيق هدفين؛ الأول إنهاء النظام الإيراني، وتفكيك محورها الذي يضم حلفاء وأذرع لها، والثاني يتمثل بالدخول في اتفاقيات إقليمية جديدة مع دول عربية تتواجد فيها هذه الأذرع، وخلق أنظمة جديدة تركز على القضايا المدنية والاستهلاكية والإدارة والبيروقراطية والتنمية الاقتصادية وترتبط بعلاقات جيدة مع واشنطن و(تل أبيب)".

"هذا ما يسعى نتنياهو إلى تحقيقه انطلاقًا من توسيع ما يعرف بـ(اتفاقيات السلام الابراهيمية)"، وفق الديك.

ودلَّلَ أستاذ العلاقات الدولية على ذلك، بتصريحات صدرت، مؤخرًا، عن وزير جيش الاحتلال السابق، يوآف غالانت، والذي قال فيها: "نحن على بعد أسابيع من إعادة تشكيل خارطة الشرق الأوسط لعقود قادمة".

وفسَّر الديك هذه التصريحات، بأن "قرارًا أمريكيًا إسرائيليًا اتخذ، وبلغ الآن مرحلة التنفيذ".

كما رجح أن يذهب الاحتلال إلى الاسهام في إنشاء كيانات طائفية ضعيفة ومفككة، متخاصمة ومتحاربة في الإقليم تمنح الشرعية لوجود كيان الاحتلال "كدولة يهودية".

الحلفاء ومواجهة الحرب

وحول مدى قدرة واشنطن و"تل أبيب" على القضاء على محور المقاومة، قال الديك: "إن هذا الهدف يرتبط بطبيعة التطورات السياسية والعسكرية التي ستشهدها المنطقة، وقدرة حلفاء طهران على المواجهة انطلاقًا من ارتباطهم بعقيدتهم وانتمائهم لها، ويعتمد أيضًا على مدى التغيير الذي ممكن أن تشهده إيران على إثر العدوان الأمريكي الإسرائيلي ودخول جماعات كردية مسلحة ضدها أيضًا".

ورأى أن إيران أمام عدة خيارات، إما تغيير النظام الحاكم بالكامل والمجيء بنظام جديد يتماهى مع الرؤية الإسرائيلية والأمريكية، أو تغيير داخل النظام عبر المجيء بشخصية تتولى زمام الأمور وتخدم مصالح (إسرائيل)، أو حالة فوضى سيكون لها انعكاسات على الإقليم ودول الجوار.

وبشأن قدرة الحرب على إنهاء حلفاء إيران، عدَّ الديك أن ذلك يعتمد على الشريان الأساسي المغذي لهم، وهو النظام الموجود في طهران، والمستهدف خلال الحرب العنيفة التي تشنها أمريكا و(إسرائيل) ويرافقهما استعدادات لمشاركة دول أخرى إلى جانبهما أيضًا.

وبدأ جيش الاحتلال هجومه ضد محور المقاومة بحرب إبادة مدمرة على سكان قطاع غزة، على إثر أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، التي نفذتها حركة حماس ومعها فصائل المقاومة الفلسطينية، ومن ثم وسعت (إسرائيل) حربها لتشمل لبنان وسوريا والعراق واليمن أيضًا، دون أن تحقق (إسرائيل) على مدار أكثر من عامين من الحرب متعددة الجبهات أي من أهدافها الإستراتيجية، سوى القتل والتدمير.

اقرأ أيضًا: صحيفة أمريكية: النظام الإيرانيّ مازال متماسكًا رغم الضربات القاسية

وأدت الحرب إلى ارتقاء أكثر من 73 ألف مواطن في غزة، وجرح وإصابة ما يزيد عن 170 ألف آخرين، وتدمير أحياء ومحافظات سكنية كاملة في القطاع الساحلي المحاصر إسرائيليًا.

وتوقفت حرب الإبادة جزئيًا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وهو الاتفاق الذي توسطت فيه تركيا ومصر وقطر، ورعته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي شكَّل لاحقًا ما يعرف بـ"مجلس السلام"، ويضم عشرات الدول حول العالم من بينها دول عربية.

خروقات بلا حدود

وفي السياق، أكد الديك أن الاحتلال لم يلتزم باتفاق وقف النار، ولم ينفذ المرحلة الأولى منه، وواصل تحكمه بمعابر القطاع وأغلقها عدة مرات، فيما لم يفسح المجال لمعبر رفح ليعمل بالشكل المناسب، مبينًا أن (إسرائيل) تسعى إلى فرض سياسة الأمر الواقع استكمالاً لتنفيذ أهداف الحرب التي لم تتحقق بالقوة العسكرية.

وعدَّ الخبير في الشؤون الإسرائيلية والأمريكية، أن عدم قبول الاحتلال بإعادة الاعمار، وبقاء أصحاب المنازل المدمرة في خيام النزوح، وعدم الانسحاب، والسيطرة على أكثر من نصف مساحة القطاع الساحلي، يعكس حجم الخروقات الإسرائيلية وسياسة التلكؤ التي تمارسها حكومة نتنياهو، مُخلِّفة تداعيات خطيرة على الأوضاع الإنسانية.

وأكد أن وقف خروقات الاحتلال يتطلب موقفًا حازمًا من الوسطاء في اتفاق وقف النار، وكذلك من الإدارة الأمريكية وأطراف دولية أخرى، محذِّرًا من أن توجه أنظار العالم إلى إيران يترك غزة وحدها تواجه مصيرًا مجهولاً في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية والاقتصادية.

مجلس يخدم (إسرائيل)

أما عن تشكيل مجلس السلام الذي يضم نتنياهو المتهم دوليًا بارتكاب جرائم حرب، رأى الديك أن هذا المجلس يعبر عن رؤية سياسية يتبناها ترامب، ويولي المصالح الإسرائيلية اهتمامًا كبيرًا.

ورأى أن لهذا المجلس تداعيات مستقبلية كارثية على مستقبل القضية الفلسطينية، خاصة أنه يتعامل مع قطاع غزة من منظور اقتصادي ربحي، وليس من منظور حقوق وطنية وتطلعات سياسية للشعب الفلسطيني نحو تقرير المصير وحقه بدولة مستقلة.

وتابع الديك: "المجلس ينطلق من نظرة مختلفة عما يريده الشعب الفلسطيني، وأتوقع أن يسعى مستقبلاً إلى تحويل القضية الفلسطينية من حقوق سياسية وسيادية وحق تقرير مصير إلى قضية إنسانية وخدماتية وحقوق مدنية وإدارية، وهذا خطر سياسي كبير".

وحول المخاوف من اعتبار مجلس السلام بديلاً للأمم المتحدة، رأى الديك، أن المؤسسة الأممية تواجه ضعفًا كبيرًا، وقد استغل ترامب مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار (2803) لإنشاء مجلس السلام بتفويض دولي في ظل عدم تلبية الأمم المتحدة التطلعات والرغبات الإسرائيلية والأمريكية.

اقرأ أيضًا: بدوية لـ"فلسطين أون لاين": استبعاد "مجلس السلام" أي تمثيل فلسطيني إعادة للوصاية الدولية على غزة

"لذلك ذهب ترامب باتجاه إنشاء مجلس السلام، أعضاؤه باستثناء الدول العربية دول تحكهما أحزاب يمينية مُتحالفة مع واشنطن و(تل أبيب). لذلك مجلس السلام بمكوناته يدعم الرؤية الإسرائيلية الأمريكية، ولا يأخذ بسلم أولوياته الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني"، والقول هنا لأستاذ العلاقات الدولية.

ونبَّه إلى مخاطر كبيرة تترتب على اعتبار مجلس السلام بديلاً للأمم المتحدة التي عدَّ أنها تُعبر عن حالة توازن دولي، إلا أن مجلس ترامب يُعبر عن رؤية إسرائيلية أمريكية، في حين تسعى كل من واشنطن و"تل أبيب" إلى تصفية وكالة الغوث الأممية "أونروا" من أجل إنهاء حق العودة المعترف به في الأمم المتحدة.

مواجهة عربية أمريكية

ورغم وعيه بمخاطر مجلس السلام، إلا أن الديك أكد على أهمية مشاركة الدول العربية فيه، لدورها في تحقيق التوازن بعد انضمام نتنياهو ودول أخرى تتحالف مع الاحتلال، مشيرًا إلى أن خطابات الدول العربية في اجتماع المجلس بواشنطن في فبراير/ شباط الماضي، تحدث الرؤساء العرب وممثليهم عن حقوق الفلسطينيين، وحل الدولتين، وحذروا من مخططات التهجير.

وعدَّ الوجود العربي في مجلس السلام "ضمانة للقضية الفلسطينية والحقوق الوطنية، وخطوة إيجابية من أجل ضبط الإيقاع داخل المجلس، ومنع واشنطن و(تل أبيب) من التفرد بالقرار، والضغط على واشنطن لصالح حقوق الشعب الفلسطيني".

وفي تقييمه للأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، حيث تتصاعد وتيرة الهدم والتهويد في مختلف أنحائها، قال الخبير السياسي: "هناك حرب على كل ما هو في الضفة.. على الحجر والبشر والشجر، وكل سنتيمتر مربع فيها".

اقرأ أيضًا: "الجدار والاستيطان": 1965 اعتداءً إسرائيليًا بالضفة خلال فبراير

كما حذّر من مليشيات المستوطنين المسلحة وتضم مجموعات "تدفيع الثمن" و"فتية التلال" المتطرفة، وهي تستولي على أراضي المواطنين الفلسطينيين وتعتدي عليهم وتطلق نيرانها وتطردهم بشكل معلن وعلى مرأى من حكومة الاحتلال التي لجأت إلى إقرار منظومة قوانين تتيح السيطرة على المزيد من أراضي الضفة.

كما بيَّن أن مخطط الضم ما يزال قائمًا، لكنه حكومة نتنياهو تسير به بشكل تدريجي وغير معلن، مرجحًا أن "تل أبيب" تعمل بالتنسيق مع واشنطن على مقايضة الملفات؛ حيث تتيح للجنة إدارة غزة التابعة لمجلس السلام التحرك والعمل في غزة مقابل إطلاق العنان لـ(إسرائيل) في الضفة الغربية، مبررًا ذلك بسلسلة قرارات إسرائيلية صدرت، مؤخرًا، تتيح للاحتلال تسجيل الأراضي كأملاك يهودية، وهو ما يكرس مخطط الضم.

اخبار ذات صلة