كـ"خلية نحل" تعكف 15 سيدة من أرامل الشهداء في مخيم النصيرات على إعداد مختلف المأكولات الفلسطينية والشرقية والغربية بهدف تسويقها في السوق المحلي، في مبادرة حملت لهن فرصة ذهبية لتفريغ الضغوطات النفسية التي قاسينها خلال الحرب بفقدانهن أحبتهن وكسب الرزق في الوقت ذاته.
ففي داخل المكان استعادت إسراء السعودي شغفها بصنع الشوكولاتة، إذ كانت قائمة على مشروع صغير قبل الحرب تصنع من خلاله الشوكولاتة بمواصفات عالمية وتسوقها عبر الإنترنت للجمهور المحلي.
ووجدت السعودي في "البيت الفلسطيني" فرصة ذهبية للوقوف على اقدامها مجددا والتعافي من الضغوط النفسية التي خلفتها لها الحرب والفقد. تقول لصحيفة "فلسطين": كانت منتجاتي قبيل الحرب تشهد إقبالا كبيرا من الناس ومن محلات الشوكولاتة المعروفة، هنا استعدت شغفي وإبداعي".
وتضيف:" الجميل هنا انني اعمل مع نساء مبدعات يعشن ظروفا اجتماعية مشابهة فهو فرصة لتنفيس الضغوط التي نمر بها، كل ما نريده هو أن نفرغ الضغوطات التي نعيشها من خلال العمل وكسب رزقنا بكرامة".
فمبادرة "البيت الفلسطيني" يقوم عليها الشاب يوسف ياسين الذي كان يعمل طوال الحرب سائق إسعاف فعاش كل الأهوال التي عاشها أبناء شعبه تحت القصف والدمار، وبمجرد أن هدأت أصوات القصف قليلا استقال من عمله وتوجه لمشروع أراد أن يخدم فيه فئة من أكثر الناس معاناة وهي أرامل وأمهات الشهداء.
يقول لصحيفة "فلسطين" :" المشروع يمثل مطبخا إنتاجيا تتكسب فيه 15 سيدة من أرامل الشهداء رزقهن في عدم وجود معيل لهن، وقد افتتحناه في الرابع عشر من فبراير الماضي".
ويشير الى ان ما دفعه لهذا المشروع هو ما عايشه من معاناة أرامل الشهداء خلال عمله كسائق اسعاف بعد فقدانهن ازواجهن والوضع المالي الصعب الذي تعيشه أغلبهن في ظل عدم قدرة الجمعيات الخيرية على تغطية الاعداد المهولة من اسر الشهداء فلا ينلن سوى الفتات من المال الذي لا يغطي احتياجات اسرهن.
ويضيف ياسين :" كما ان العمل فرصة للأرامل للخروج من حالة الكبت والقهر واسترجاع الذكريات، واغلب النساء تجد في العمل في المطبخ فرصة لتفجير طاقتها موهبتها وتجاوز الصعوبات".
ويلفت إلى أن كون جميع العاملات في المطبخ يعشن ظروف مشابهة من الفقد فهذا يمنحهن " الونس" وفرصة للتخفيف عن بعضهن البعض، " ومنتجات المطبخ يتم تسويقها عبر وسائل التواصل الاجتماعي".
وداخل المطبخ – كما يبين ياسين- تنتج النساء العاملات كل انواع الاكلات الفلسطينية كـ" الفتة" و " المسخن" بالإضافة الاكلات والحلويات الشرقية والغربية، " حصلت على دعم من صديق في الخارج لتوفير الاواني اللازمة للطهي، فيما قمت انا بأعمال التشطيب من دهان وغيرها بنفسي لتوفير التكاليف".
وينبه إلى وجود تحديات تعترض المشروع منها استمرار ارتفاع اسعار المواد الخام والاواني في قطاع غزة وشح الغاز المنزلي وارتفاع اسعاره، بجانب ارتفاع اسعار الكهرباء، " اضطررنا لاستخدام المواقد التي تعمل على زي الطهي وهي أبطأ في العمل”.