قائمة الموقع

وسط الحرب على إيران... تحذيرات متزايدة من تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة

2026-03-06T09:15:00+02:00
يواصل الاحتلال فرض القيود المشددة على معابر غزة منذ بدء الحرب على إيران
فلسطين أون لاين

دفع تشديد القيود العسكرية الإسرائيلية على المعابر المؤدية إلى غزة في أعقاب الحرب الإسرائيلية – الأمريكية ضد إيران، بمؤسسات أممية وأهلية للتحذير من خطورة الأوضاع الإنسانية المتفاقمة أصلا في القطاع الذي يعيش تداعيات الإبادة الجماعية.

وفور اندلاع الحرب نهاية فبراير/ شباط الماضي، أغلقت قوات الاحتلال حاجز "كرم أبو سالم" الوحيد المخصص لإدخال شاحنات المساعدات الإنسانية والتجارية، كما أغلقت الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري المنفذ الوحيد لخروج المرضى الذي لم يفتح بوابته سوى لأيام معدودة وأعداد مقيدة بعد إغلاق إسرائيلي دام نحو عامين.

وتسببت الإغلاقات الأخيرة بحدوث حالة ترقب بين المواطنين الذين عاشوا قسوة الإبادة الإسرائيلية ومنها المجاعة التي تسببت بها (إسرائيل) عبر إغلاق المعابر ما أدى لإزهاق مئات الأرواح.

لكن صحيفة "هآرتس" العبرية كشفت النقاب عن ضغوط أمريكية دفعت سلطات الاحتلال لإعادة فتح "كرم أبو سالم" جزئيا لإدخال المساعدات الإنسانية لغزة، وهو ما مكن دخول كميات محدودة من الوقود اللازم لتشغيل المخابز والمستشفيات ومحطات تحلية المياه.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" أن الجهات العاملة على الأرض اضطرت إلى تطبيق إجراءات ترشيد استهلاك الوقود بسبب تراجع مخزوناته في القطاع ما أثر على عمل المخابز والمستشفيات ومحطات تحلية المياه، إضافة إلى تعليق خدمات جمع النفايات. ونوهت إلى أن ذلك جاء بالتزامن مع بدء ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

اقرأ أيضًا: "أوتشا": إغلاق المعابر يهدد بتوقف الإمدادات الإنسانية في غزة والضفة

وأفادت بأن معبر رفح وحاجز "زكيم" لا يزالان مغلقين كما لا تزال عمليات تناوب الموظفين الإنسانيين الدوليين معلقة، مما يضيف عبئا إضافيا على عمليات الأمم المتحدة، مؤكدة على ضرورة فتح مزيد من المعابر لإدخال الإمدادات بطريقة منتظمة ومستدامة.

وحذرت الهيئة العامة للبترول من التداعيات الكارثية والخطيرة لاستمرار توقف إمدادات غاز الطهي عن القطاع، لما لذلك من آثار إنسانية واقتصادية ومعيشية تمس حياة أكثر من مليوني مواطن خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.

وأكدت الهيئة أن غزة تعاني أصلا من عجز في إمدادات الغاز يُقدّر بنحو 70% من الاحتياج الفعلي مقابل الكميات الواردة منذ وقف إطلاق النار أكتوبر/ تشرين أول 2025، الأمر الذي فاقم معاناة المواطنين.

اقرأ أيضًا: "بترول غزة" تحذّر من تداعيات كارثية لتوقف إمدادات غاز الطهي

كما حذر اتحاد بلديات غزة من توقف كامل للخدمات الأساسية جراء أزمة نقص الوقود التي تضرب المؤسسات في وقت يعيش فيه السكان أوضاعا إنسانية مأساوية جراء حرب الإبادة وما خلفته من انهيار واسع في مختلف القطاعات الحيوية.

تشديد الحصار

بدوره، أكد رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أمجد الشوا، أن الإجراءات والقيود الإسرائيلية الجديدة تأتي في سياق الحصار المشدد على جميع مناحي الحياة الإنسانية داخل القطاع الذي يعاني من أزمات صحية وسكنية وتعليمية وغذائية وبيئية وغيرهما.

وحذر الشوا في حديثه لـ "فلسطين أون لاين" من تأثر سكان القطاع البالغ عددهم أزيد عن 2.3 مليون نسمة من القيود الإسرائيلية على المعابر وتقنين عدد الشاحنات، وكذلك عرقلة سفر الجرحى والمرضى وعودة العالقين من مصر عبر معبر رفح البري.

رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية،  أمجد الشوا

وقال إن تلك القيود تنذر بعودة المجاعة إلى غزة بصورة أسوأ مع تزايد التوسع الإسرائيلي داخل المناطق السكنية وتضييق الخناق على المواطنين وحرمانهم من حقهم في تلقي المساعدات بشكل كامل.

وأضاف أن ذلك سيكون له تداعيات خطيرة جدا على المستويين الإنساني والاجتماعي والصحي وغيرهما.

وأكد الشوا ضرورة إلزام الاحتلال بالبروتوكول الإنساني لاتفاق وقف إطلاق النار، وإدخال 600 شاحنة يوميا إلى غزة، والعمل على حماية المدنيين، والدفع باتجاه الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع وفتح جميع المعابر معه بشكل كامل.

وتقول مؤسسات حقوقية إن حصار غزة جريمة تنتهك القانون الدولي الإنساني، وإن إعلان سلطات الاحتلال تخفيف الحصار ما هي إلا محاولة لاحتواء المطالبات الدولية المتصاعدة برفعه وتتجاهل كونه عقابا جماعيا للسكان.

وتذكر أن الوضع الكارثي في غزة لا يمكن تلخيصه بمجرد كونه "كارثة إنسانية" بل كارثة حقوقية أيضا ناتجة عن الاحتلال والإغلاق المستمر للقطاع.

اخبار ذات صلة