قائمة الموقع

خبير عراقي: خمسة سيناريوهات تحدد معالم المواجهة الإسرائيلية‑الأمريكية ضد إيران

2026-03-06T08:43:00+02:00
صورة تعبيرية
فلسطين أون لاين

تجاوزت الحرب الإسرائيلية–الأمريكية ضد إيران مرحلة الرسائل النارية إلى مستوى الاشتباك المباشر المحسوب وفق ما تشير إليه المعطيات الميدانية، فالتطورات الميدانية تعكس انتقال المواجهة من نطاق الضغوط السياسية والتهديدات العسكرية إلى مرحلة عمليات مدروسة تحاول من خلالها واشنطن و(تل أبيب) اختبار حدود الرد الإيراني.

ويرى مراقبون أن ما يجري لا يمثل مواجهة تقليدية بقدر ما هو صراع إرادات في بيئة إقليمية شديدة التعقيد. فالسياسات الأمريكية والإسرائيلية خلال السنوات الماضية قامت على تكثيف الضغوط العسكرية والأمنية بهدف تقويض النفوذ الإيراني، الأمر الذي دفع طهران إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وفرض معادلات ردع جديدة.

ويشير خبراء عسكريون إلى أن أي مواجهة واسعة لن تبقى محصورة بين (إسرائيل) وإيران فقط، بل قد تمتد تأثيراتها إلى مساحات واسعة من الشرق الأوسط، خاصة في ظل ارتباط المنطقة بممرات الطاقة العالمية وحركة الملاحة في الخليج والبحر الأحمر.

 الخبير العراقي في الشأن السياسي والأمني عباس الساعدي، يرى أن التطورات الميدانية الحالية تشير إلى مرحلة حساسة في توازنات المنطقة، حيث تسعى إيران إلى تثبيت معادلة ردع تمنع تكرار الضربات الإسرائيلية، في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة الحفاظ على تفوقها العسكري التقليدي.

ويضيف الساعدي لـ "فلسطين أون لاين"، أن المؤشرات الميدانية، سواء على مستوى طبيعة الضربات أو حركة القوات العسكرية، توحي بأن الصراع يتجه نحو عدة مسارات محتملة، فكل طرف يحاول تحقيق مكاسب استراتيجية دون الوصول إلى حرب شاملة قد تخرج عن السيطرة.

كما أن تداخل الحسابات العسكرية والسياسية يزيد من تعقيد المشهد، إذ تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل توظيف الضغط العسكري كأداة لإعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة، في حين تسعى إيران إلى تثبيت موقعها الإقليمي عبر منظومة ردع متعددة الأدوات.

تصعيد جوي صاروخي

في هذا السيناريو يتوقع الساعدي استمرار الضربات الجوية والصاروخية المتبادلة خلال المرحلة المقبلة، إلا أن طبيعة القدرات التي طورتها إيران في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة قد تجعل من أي عملية عسكرية إسرائيلية أو أمريكية مغامرة محفوفة بالمخاطر.

فخلال السنوات الماضية استثمرت طهران بشكل كبير في تطوير منظومات الردع بعيدة المدى، وهو ما يمنحها القدرة على الرد على أي استهداف مباشر داخل أراضيها، الأمر الذي قد يحد من قدرة خصومها على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة دون تكلفة كبيرة.

ومع ذلك فإن هذا السيناريو يظل محفوفا بالمخاطر، لأن أي خطأ في التقدير العسكري أو استهداف منشآت حساسة قد يؤدي إلى تصعيد متدرج يصعب احتواؤه، خاصة في ظل التوتر المتصاعد بين الطرفين.

توسيع ساحة الصراع

السيناريو الثاني يتمثل في احتمال توسع نطاق المواجهة جغرافيا لتشمل ساحات إقليمية متعددة. فالصراع مع إيران لا يقتصر على حدود جغرافية ضيقة، بل يرتبط بشبكة من التفاعلات الأمنية والسياسية في عدة مناطق من الشرق الأوسط.

ويرى الساعدي أن هذا السيناريو قد يمنح إيران عمقا استراتيجيا مهما، إذ يمكن أن يؤدي إلى تشتيت القدرات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية وإجبارها على التعامل مع عدة جبهات في وقت واحد، غير أن هذا المسار قد يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، خصوصا إذا ما أدى إلى دخول أطراف جديدة إلى دائرة الحرب، الأمر الذي قد يحول المواجهة من نزاع محدود إلى أزمة دولية أوسع.

ضربة إستراتيجية كبرى

وبحسب الساعدي، يتمثل  السيناريو الثالث في احتمال لجوء أحد الأطراف إلى تنفيذ ضربة إستراتيجية كبرى تستهدف منشآت سيادية أو شخصيات قيادية بارزة. مثل هذه الخطوة قد تهدف إلى إحداث صدمة استراتيجية وتغيير قواعد الاشتباك.

ويشير الخبير العراقي، إلى أن مثل هذا الخيار غالبا ما يكون عالي المخاطر، لأن استهداف البنية السيادية لأي دولة قد يفسر باعتباره تهديدا وجوديا، ما يدفع الطرف المستهدف إلى رد قوي وربما غير تقليدي، وفي حال حدوث ذلك، قد تدخل المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد يصعب التحكم بمساراتها، خصوصا إذا قررت إيران استخدام كامل قدراتها العسكرية للرد على مثل هذه الضربات.

حرب استنزاف طويلة

أما السيناريو الرابع فيكمن في تحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة منخفضة الوتيرة، في هذا الإطار قد تتراجع العمليات العسكرية الكبرى لتحل محلها ضربات محدودة ومتقطعة إضافة إلى عمليات سيبرانية وحرب اقتصادية مرافقة.

هذا النموذج من الصراعات يهدف إلى إنهاك الخصم على المدى الطويل، سواء من خلال الضغط الاقتصادي أو استنزاف الموارد العسكرية. وغالبا ما تستخدمه القوى الكبرى عندما يصعب تحقيق حسم سريع في ساحة المعركة، وفق الخبير.

ويرى الساعدي أن هذا السيناريو قد يكون الأكثر واقعية في حال فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق أهدافهما العسكرية، خصوصا مع قدرة إيران على الصمود لفترات طويلة في ظل امتلاكها أدوات متعددة للردع والمواجهة.

تهدئة مؤقتة مشروطة

ويرى الساعدي ان السيناريو الأخير يحمل إمكانية التوصل إلى تهدئة مؤقتة عبر وساطات دولية، وقد يحدث ذلك إذا أدركت الأطراف المعنية أن استمرار التصعيد قد يقود إلى حرب إقليمية واسعة لا يرغب بها أحد.

ويشير إلى أنه في هذه الحالة قد تظهر تفاهمات غير معلنة تقوم على تجميد العمليات العسكرية مقابل التزامات متبادلة تتعلق بخفض مستوى الضربات وإعادة ضبط قواعد الاشتباك.

وبتقدير الساعدي تحقق هذا السيناريو يعتمد إلى حد كبير على تطورات الميدان خلال الأسابيع المقبلة، ومدى قدرة إيران على فرض معادلة ردع تجعل كلفة أي تصعيد عسكري أمريكي أو إسرائيلي أعلى بكثير من المكاسب المتوقعة.

اخبار ذات صلة