فلسطين أون لاين

قراءة تعبوية في استطلاعات رأي صهيونية

نشر موقع مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، نقلاً عن موقع عرب 48، استطلاعاً للرأي نشره الأخير في تاريخ 25 02 2026، حول آراء وتوجهات المجتمع الصهيوني من بعض القضايا الأمنية والحياة الخاصة بهم، والتي تأثرت بعد معركة "طوفان الأقصى"، والتي أعلن العدو الإسرائيلي في 16 10 2023 أهدافه منها والتي كانت على النحو الآتي:

1. القضاء على قدرات حماس الحركية والحكومية.

2. القضاء على مصادر التهديد في غزة.

3. حل مسألة الرهائن، الأحياء منهم والميتين.

4. حماية حدود الكيان.

 ثم ما رافق هذه المعركة وما تلاها من مواقف، تركت بصمتها على رؤية سكان الكيان المؤقت حول الأمور المستطلعة آراؤهم حولها. خاصة بعد دخول عدد من جبهات القتال (لبنان، اليمن، العراق) في الحرب، وما تركته هذه المشاركة من أثر سلبي، وتعميق حالة شعور قاطني الكيان المؤقت من حالة اللا أمن، واللا استقرار عليهم.

ثم جاءت جولة القتال مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في حزيران 2025 لتزيد هذا الشعور وتفاقمه. أورد هذا الاستطلاع مجموعة من الأرقام، والقيم العددية المعبرة عن آراء المستطلعة آراؤهم؛ نعتقد أنها تحمل في طياتها دلالات مهمة، يجب التوقف عندها وتحليلها، الأمر الذي ستحاول هذه الورقة التطرق له بشكل سريع، ولكن قبل ذلك، واستكمالاً للبحث، سنتطرق إلى مجموعة من الملاحظات الكلية التي تساعد في فهم وتصور ما سنختم به هذه القراءة من خلاصات وحقائق.

ملاحظات كلية:

1. الحرب أعقد نشاط بشري، لا تخاض كنزهه، ولا يُقدم عليها كنزوة، ولكنها آخر دواء تلجأ له الدول في تحصيل منافعها ومصالحها، أو للدفاع عنها.

2. الحرب أولها قرارٌ سياسي، وآخرها قرارٌ سياسي، يعهد به إلى أهل الاختصاص ليحوله إلى إجراءات تعبوية، معارك ميدانية.

3. لا يؤخذ قرار الحرب ما لم تكن التقديرات ترجح أنها سوف تحقق الأهداف؛ بسرعة وحسم، وبأقل الأكلاف، وأسرع الأزمان.

4. هدف الحرب، تحقيق مهمة، لا يوصل لها إلّا بنصر، وما لم يتم تحديد المهمة بشكل دقيق، وتعريف النصر بشكل أدق، فإن قيادة الحرب، بمستوييها السياسي والعسكري ستدخل موقف يعرف بــ "زحف المهمة" وهو موقف يطيل الحرب، ويخرجها عن هدفها الأصلي، الأمر الذي يستنزف القدرات والإمكانات.

5. الحرب تخاض؛ دفاعاً عن مصلحة، أو بحثاً عنها، أو دفعاً لتهديد او للحد منه.

6. لا توضع أهداف الحرب بناء على رغبات، أو تمنيات، وإنما بناء على حقائق ومعطيات ثابتات، فأنت تخوض الحرب بما تملك من جيش وقدرة، وليس بالذي تتمنى أو ترغب في ملكه.

7. لا تخاض الحروب إن كانت معادلة جدواها أقل من تقدير حجم أكلافها، ما لم تكن حرب مفروضة، أو من صنف حروب اللا خيار.
هذه ملاحظات سريعة، نعتقد أن التمعن فيها، وفهم مقتضياتها وما ينتج عنها، يساعد كثيراً في القيادة الناجحة للحرب، والإدارة والتخصيص السليم للقدرات، قبل أن تفتح أمام النار البوابات.

الاستطلاعات ذات الدلالة:

ورد في استطلاع الرأي أرقامٌ ونسبٌ مئوية كثيرة، سنكتفي بذكر ما يحمل دلالات أمنية، كونه هو محل البحث والتحليل واستخلاص النتائج، ومن أهم هذه النسب ما يلي:

1. 50.5 % من العينة المستطلعة آراؤها تعتقد أنه يجب شن حرب على إيران، حتى لو لم تشن أمريكا حرباً عليها.

2. 51.5 % يرون أن المرحلة الثانية من خطة ترامب العشرينية لغزة، لا تصب في مصلحة الكيان، ولا تتوافق مع ما خيضت الحرب من أجله من أهداف.

3. 32.5% من المستطلعة آراؤهم عبروا عن شعورهم بالأمن شعوراً جيداً.

4. 27.5% منهم يرون أن الوضع الأمني سيء.

5. 72% قلقون من تهديدات خارجية.

6. 56% قالوا أن الوضع في الشمال يتطلب العودة للقتال.

7. 35% يشعرون بمستوى أمن شخصي مرتفع.

8. 17% يشعرون بمستوى أمن شخصي منخفض.

أما عن التهديدات الرئيسية في جبهات القتال، ومصادر التهديد المركزية التي سئل عنها المستطلعة آراؤهم فقد جاءت على النحو التالي:

1. 80% قلقون من الجبهة حيال إيران.

2. 71% قلقون حيال الوضع في الضفة الغربية.

3. 63% قلقون حيال الوضع في جبهة غزة.

4. 54% قلقون حيال الجبهة الشمالية في لبنان.

أما عن ثقتهم بالمؤسسة العسكرية، خاصة سلاحي البر الجو؛ فقد كانت أجوبة الشريحة المأخوذ رأيها على النحو التالي:

1. 85% عبروا عن ثقة مرتفعة بالجيش.

2. 87% عبروا عن ثقة مرتفعة بسلاح الجو.

3. 90% عبروا عن ثقة مرتفعة بقيادة الجبهة الداخلية.

القراءة والتحليل:

في خلاصات سريعة، ودون الغوص في (طلاسم) الأرقام، يمكن الخلوص إلى مجموعة من الاستنتاجات، من أهمها ما يلي:

1. معدل القلق العام من تهديد الجبهات الأربع الرئيسية يساوي تقريباً، 67.25، مما يعني أن كل ما قام به العدو من تدمير واعتداء وتجاوز، لم يحقق أصل الهدف منه، وهو خفض مستوى التهديد إلى المستوى الذي يمكن أن يُتعايش معه، أو القبول به.

2. معدل الشعور بالرضى عن المؤسسة المسؤولة عن تأمين الشعور بالأمر لسكان الكيان المؤقت تساوي 87.3، فإن كانت هذه المؤسسة وفقاً للاستطلاع قد أمنت نسبة شعور مرتفع بالأمن الشخصي، فقط لثلث (35%) سكان الكيان المؤقت، فهذا يشير إلى نسب الرضى عن المؤسسة العسكرية بصنوفها المشار لها؛ إما أنها غير صحيحة، أو متلاعب بها لحاجة في نفس (يعقوب)، أو أن نسب الأمن المشار له غير دقيقة، مع ترجيحنا أن نسب الثقة المذكورة متلاعب فيها، لرفع مكانة هذه المؤسسة التي هشمت سمعتها على صخرة "طوفان الأقصى " و " أولي البأس" و " الوعد الصادق 3".

3. مع كل ما قامت به آلة القتل الصهيونية من قتل وتدمير، إلّا أنها لم تجلب لسكان الكيان المؤقت أمناً أو سلاماً أو راحة بال.

4. بناء على المعدل العالم لتهديدات الجبهات الرئيسية (67.25)، أي مصادر التهديد الحقيقية التي خرجت المؤسسة العسكرية للقضاء عليها، أو الحد منها، يمكننا القول أنها ـــ المؤسسة العسكرية ـــ فشلت في مهمتها الموكلة لها، ولم تحقق الأهداف المطلوبة منها، مع أنها حققت على المستويين التعبوي والتكتيكي إنجازات، لا يمكن إلّا أن يرفع (العقال) لها، لكن في مثل هذه المواقف؛ النتائج الاستراتيجية هي المعيار والميزان.

نعتقد أن هذه من أهم الخلاصات والاستنتاجات التي يمكن أن تُستخلص من استطلاع الرأي المشار له، مع قناعتنا أن إخضاعه لمزيد من البحث والتدقيق والتحليل سيوصل إلى كثير من النقاط المفيدة في إدارة حربنا مع هذا العدو.

في الخلاصة:

تقييم الحروب بناء على ما خيضت من أجله من أهداف ومهام، فإن كانت النسب المئوية التي ذكرت في الاستطلاع على هذا الشكل، فهل حقق العدو الغاصب لفلسطين من حربه التي دامت على مدار السنتين والنصف الماضية، والتي كلفته من الخسائر المادية المباشرة، وغير المباشرة قرابة 60 مليار دولار، فضلاً عن الخسائر البشرية، والمعنوية التي لحقت بهذا الكيان المؤقت، هل حقق الكيان أهدافه من جلب الأمن والطمأنينة لسكان كيانه المؤقت؟ سؤال نترك جوابه لأهل الفن والاختصاص.

المصدر / فلسطين أون لاين