قائمة الموقع

أمينة قشطة... ستة أشهر من الألم وقلبٌ ينتظر الجراحة

2026-03-05T19:00:00+02:00
تعاني أمينة متلازمة داون، إضافة إلى عيب خلقي في القلب يتمثل في ثلاثة ثقوب
فلسطين أون لاين

بين جدران قماشية لا تقي حرًّا ولا بردًا تجلس أمٌّ شابة تحتضن رضيعتها كأنها تحاول أن تعوّضها عن قسوة العالم بحنانها، ففي تلك الخيمة قرب منطقة "أصداء" غرب مدينة خان يونس التي تعد مأوى للعائلة تبدأ حكاية أمينة محمد قشطة، ذات الستة أشهر، التي وُلدت في زمن الحرب، وجاءت إلى الحياة بقلبٍ صغيرٍ يثقل عليه الألم منذ لحظاته الأولى.

فمنذ ولادتها، تعاني أمينة متلازمة داون، إضافة إلى عيب خلقي في القلب يتمثل في ثلاثة ثقوب تُرهق قلبها الصغير مع كل شهيق وزفير، فحالتها الصحية تتطلب تدخلًا جراحيًا دقيقًا، لكن الطريق إلى العلاج محفوفٌ بالانتظار، والانتظار هنا ليس مجرد وقتٍ يمر، بل معاناة تتكرر كل يوم. خاصة مع تشديد الاحتلال الإسرائيلي حصاره على قطاع غزة.

تقول والدتها لصحيفة "فلسطين" بصوتٍ يغالبه الدموع: "اكتشفت حالتها يوم أخذتها على تطعيم عمر الأسبوع، ما كنت بعرف إنها في مشكلة عندها… حتى طول فترة الحمل الدكاترة ما حكولي عن أي شيء، الحمد لله على كل حال، هي انولدت بالحرب أساسًا".

منذ ذلك اليوم، تغيّرت حياة الأم بالكامل، فرغم أنها أم لأربعة أطفال غير أمنية إلا أن غالبية وقتها لصغيرتها بسبب وضعها الصحي، حيث أنها تتعامل معها كحالة خاصة، تتابعها عند الأطباء، وتحرص على إعطائها أدويتها بانتظام، وتراقب تنفّسها كما لو كانت تحصي أنفاسها واحدةً واحدة، لكن التحدي أكبر من كل الاحتياطات.


 

"حالة أمينة صعبة شوي… مناعتها ضعيفة جدًا. أكثر من مرة فتنا المستشفى، ومن أقل شغلة بتمرض، والله دايمًا تعبانة… التهابات على الصدر وكحّة، وسخونة، وبتحتاج أكسجين"، تقول الأم، وهي تحاول أن تهدأ طفلتها التي تبكي باستمرار.

وبسبب الثقوب الثلاثة في قلبها الصغير، تتأثر رئتا أمينة سريعًا بأي التهاب بسيط، فكل نزلة برد تتحول إلى أزمة تنفّسية، وكل سعالٍ بسيط قد يعني ليلةً طويلةً في المستشفى، وتحتاج إلى الأكسجين مرارًا، ويزداد خوف والدتها كلما سمعت صوت صدرها يعلو بالصفير.

ولا تقف المعاناة عند هذا الحد، فبسبب حالتها الصحية، تعاني أمينة من نقصٍ في النمو، تنمو ببطء، وتوضح والدتها بأن جسدها الصغير يوزّع طاقته المحدودة بين مقاومة المرض ومحاولة اللحاق بأقرانها في أولى مراحل الحياة.

داخل الخيمة، حيث لا عزل يحميها من برد الليل أو غبار النهار، يتضاعف قلق الأم، مشيرة إلى أن البيئة القاسية لا ترحم طفلةً بمناعةٍ ضعيفة، كل نسمة هواء باردة قد تعني التهابًا جديدًا، وكل تغيّر في الطقس قد يفتح بابًا لأزمةٍ صحية طارئة.

"والله بنتتظر بفارغ الصبر اتصال الصحة والسفر لأجل علاجها وانتهاء معاناتها"، تقول الأم وهي تحتضن أمينة بقوة، "يتقطع قلبي عليها… هي ما بتقدر تحكي، ما بتقدر تشكي، ما إلها غير البكاء، وأنا ما بعرف شو اللي بيوجعها".

في عيني الأم خوفٌ دائم، وإرهاقٌ متراكم، لكن أيضًا إيمانها لا يتزعزع. تردد: "الحمد لله على كل حال"، وكأنها تتمسّك بهذه العبارة لتبقى واقفة أمام العاصفة.

أمينة لا تعرف شيئًا عن التقارير الطبية ولا عن تعقيدات التحويلات للعلاج، كل ما تعرفه هو حضن أمها، وصوتها الذي يهمس لها ليلًا بأن الفرج قريب، لكن قلبها الصغير المثقوب بثلاثة ثقوب، يذكّر الجميع بأن الوقت ليس في صالحها.

بين أجهزة الأكسجين، وحقائب الأدوية، ومواعيد المراجعات، تعيش الأسرة على أمل مكالمةٍ قد تغيّر كل شيء، مكالمة تفتح باب السفر للعلاج، وتمنح أمينة فرصةً لحياةٍ أقل ألمًا، وتنهي فصولًا قاسية من الانتظار، وحتى ذلك الحين، ستبقى أمينة تقاوم بأنفاسٍ متقطعة، وأمها تحارب عنها بالدعاء والرعاية والصبر.

 

اخبار ذات صلة