كشف موقع "نوفارا ميديا" أن بريطانيا موّلت تقريرًا إسرائيليًا يسعى لإثبات أن "حماس ارتكبت عنفًا جنسيًا منهجيًا" خلال عملية 7 أكتوبر 2023، واستخدمته "إسرائيل" في تبريرها الإبادة الجماعية بغزة.
في سبتمبر 2024، تقدمت مجموعة بحثية مرتبطة بالحكومة الإسرائيلية تُدعى The Dinah Project إلى الخارجية البريطانية، بطلب تمويل لتقرير يسعى لإثبات مزاعم "ارتكاب حماس عنفًا جنسيًا"، منحت بموجبه الوزارة المجموعة الإسرائيلية مبلغ 90,000 جنيه إسترليني، أي 75% من ميزانية المشروع.
وانطلق "مشروع دينا" عام 2023 باعتباره مبادرة بحثية وقانونية تقودها نساء إسرائيليات اخترن إعطاءها اسم أوّل ضحية اغتصاب مذكورة في العهد القديم، وهو يعمل ضمن مركز روث وإيمانويل راكمان لتعزيز مكانة المرأة في جامعة بار إيلان ذات التوجه اليميني الديني المحافظ، ويضمّ شخصيات دبلوماسية وعسكرية وقضائية إسرائيلية سابقة، إضافة إلى الممثلة غال غادوت.
وصدر تقرير "مشروع دينا" في يوليو/تموز 2025، ليروّج لمزاعم حكومة الاحتلال بشأن استخدام حركة حماس العنف الجنسي "بشكل تكتيكي" و"سلاح حرب". وعلى 84 صفحة اتّسم التقرير الذي حمل عنوان "السعي إلى العدالة: 7 أكتوبر وما بعده" بنبرة تحريضية ومنحازة، كما أنه يعاني من "قصور منهجي شديد"، بحسب أكاديميين.
واستعانت حكومة الاحتلال بتقرير مشروع دينا مصدرًا رئيسيًا لمزاعم العنف الجنسي المنهجي، وجعلته محور حملة دعائية بملايين الدولارات.
وعلى الرغم من أن المجموعة البحثية زعمت في طلب التمويل المقدم للوزارة البريطانية أنها "لا تربطها أية صلة رسمية بالحكومة الإسرائيلية"، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية لم تخفِ على الإطلاق العلاقة الوثيقة بينها وبين المشروع والدور المحوري لتقرير The Dinah Project في الحملات الدعائية الرسمية، المعروفة باسم (الهاسبراه).
وخلال جلسة نقاش في الكنيست، أشاد مسؤول إسرائيلي علنًا بدور التقرير في تحسين صورة "إسرائيل" خلال حربها على غزة.
وأثار هذا الكشف انتقادات من منظمات حقوق الإنسان، التي لاحظت أن الحكومة البريطانية تجاهلت الأدلة المتزايدة على العنف الجنسي المنهجي الذي ترتكبه "إسرائيل" بحق الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، قال كريس دويل، مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني، إن "الأمر الصادم هو غياب الشفافية من جانب الحكومة. لماذا سعت إلى إخفاء دعمها للمشروع؟".
ودحضت تقارير متعدّدة صادرة عن منظمات أممية وحقوقية المزاعم الإسرائيلية الواردة في تقرير دينا، حول مزاعم "العنف الجنسي" لتبرير جؤائم حرب الإبادة التي امتدت لعامين في قطاع غزة.
وفي عام 2024، قالت وكالة أسوشيتد برس الأميركية للأنباء إن الروايات التي تحدثت عن ارتكاب حركة حماس عنفا جنسيا في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول تبين أنها ملفقة وليست صحيحة.
ونقلت الوكالة عن الإسرائيلي حاييم أوتمازجين الذي اتهم حماس بارتكاب عنف جنسي قوله: "إن الأمر ليس أنني اخترعت قصة، لكن اتضح أن الأمر مختلف، وقمت بتصحيحه"، وأضاف أوتمازجين أنه لم ينشر أي دليل مقنع لدعم ادعاءات ما حدث في السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
من جانبها، قالت أسوشيتد برس إن ما رواه حاييم أوتمازجين بشأن عنف جنسي في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وتردد في أنحاء العالم، اتضح أنه لم يحدث.
وتابعت أن يوسي لانداو -وهو متطوع إسرائيلي في مستوطنة بئيري- روى أيضا "قصة مفضوحة" بشأن ما حدث في السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
ونقلت الوكالة عن متحدث باسم منظمة "زاكا" -وهي منظمة تطوعية إسرائيلية- أنها طلبت من لانداو التوقف عن سرد القصة المفضوحة، لكنه لم يستجب إلا بعد 3 أشهر.
وكانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد ردت على التقارير التي تتهم أفرادها بارتكاب عنف جنسي خلال عملية السابع من أكتوبر/تشرين الأول، بأنها أكاذيب وتهدف للتغطية على صورة التعامل الإنساني للحركة مع المحتجزين الإسرائيليين، حسب الحركة.