قائمة الموقع

وسط تصاعد الحرب على إيران... ما مستقبل وقف إطلاق النار في غزة؟

2026-03-05T10:29:00+02:00
دمار واسع في قطاع غزة بسبب الحرب الإسرائيلية
فلسطين أون لاين

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتوسع فيها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ورد طهران عليها، يعيش قطاع غزة اتفاقا هشا لوقف إطلاق النار بفعل خروقات الاحتلال الممنهجة.

ومنذ اندلاع حرب الابادة على غزة، ثم اتساعها إلى جبهات أخرى في لبنان وصولًا إلى المواجهة المباشرة مع إيران، دخلت المنطقة شكلاً من أشكال الصراع المركّب، الذي تتداخل فيه الأهداف العسكرية بالرهانات السياسية بعيدة المدى.

وفي ضوء هذا التصعيد، تتبدل أولويات العواصم الفاعلة، وتتراجع بعض الملفات أمام سخونة الجبهة الإيرانية، بينما تبقى غزة في حالة ترقب، معلقة بين احتمال التثبيت المؤقت أو إعادة الانفجار في ظل السياسات الإسرائيلية.

وتترك هذه التطورات في المنطقة سؤالاً جوهرياً: هل يبقى وقف إطلاق النار في غزة قائماً؟ أم أنه سيكون أحد أوراق التفاوض في ترتيبات ما بعد الحرب على إيران؟

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية د. رائد نعيرات، أن الاحتلال لم يتعامل مع وقف إطلاق النار باعتباره خيارًا استراتيجيًا ثابتًا، بل كإجراء تكتيكي محكوم بحسابات خاصة به.

ويوضح نعيرات خلال حديثه مع "فلسطين أون لاين"، أن الخروقات المتكررة تعكس حقيقة أن دولة الاحتلال لم تكن راغبة بوقف دائم، وإنما بوقف يخدم شروطها ويُبقي يدها العليا ميدانيًا وسياسيًا.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، د. رائد نعيرات

ويؤكد نعيرات أن مستقبل وقف النار بات مرتبطًا حتمًا بنتائج الحرب الإقليمية، مشيراً إلى أن ما ستُسفر عنه المواجهة مع إيران سيحدد شكل الترتيبات المقبلة في غزة. فإذا فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه الإقليمية، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام إعادة بناء منظومة الاتفاق وتثبيته بشروط أكثر توازنًا. أما إذا نجح في إعادة تشكيل المنطقة وفق رؤيته، فإن ظروف غزة ستصبح أكثر صعوبة، وقد يُعاد تعريف الاتفاق نفسه بما يخدم ترتيبات أمنية أشد قسوة على القطاع.

هذا الطرح ينسجم مع قراءة أوسع تعتبر أن غزة لم تعد ملفًا منفصلًا، بل جزءًا من صراع على هوية الإقليم ومحاوره السياسية والعسكرية.

من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس د. أحمد فارس عودة، أن الحرب الحالية ليست حدثًا منفصلًا، بل حلقة في سلسلة بدأت بالحرب على غزة، ثم لبنان، وصولًا إلى إيران.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، د. أحمد عودة

ويعتبر عودة في حديثه لـ "فلسطين أون لاين"، أن الجهود الأمريكية والإسرائيلية تتجه نحو تصفية مراكز القوة التي تعارض المشروع الصهيوني في المنطقة، وأن المواجهة مع إيران تمثل ذروة هذا المسار.

ومع ذلك، يقدّر أن الحرب لن تستمر طويلًا، مرجحًا ألا تتجاوز عشرة أيام، لأن العالم – وفق قراءته – لن يتحمل حربًا مفتوحة تهدد السلم والأمن الدوليين.

فيما يتعلق بغزة، يذهب عودة إلى أن حالة وقف إطلاق النار ستبقى على ما هي عليه في ظل الحرب القائمة، مشيرًا إلى أن الانشغال الدولي بالجبهة الإيرانية لا يعني تغييرًا مباشرًا في وضع القطاع. لكنه يربط أي تغير إيجابي محتمل بتحول أوسع في السياسات الإقليمية، خصوصًا إذا انتهت الحرب دون تحقيق أهدافها المعلنة.

اقرأ أيضًا: ما انعكاسات الحرب ضد إيران على غزة والقضية الفلسطينية؟

ويؤكد الخبيران أن نتائج المواجهة الإقليمية ستكون حاسمة وسيكون لها انعكاساتها على قطاع غزة واتفاق وقف إطلاق النار فيها، سواء كانت إيجابية أم سلبية.

ويرى عودة أن الوقت يلعب لصالح إيران، وأن نهاية الحرب قد لا تكون "وردية" كما يتوقعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن هناك رؤية استراتيجية لدى البنتاغون والتيار الصهيوني، في مقابل أسلوب شخصي للرئيس الأمريكي قد يقود إلى قرارات مفاجئة، سواء بالتصعيد أو بإنهاء الحرب وفق حساباته الخاصة.

في المقابل، يشدد نعيرات على أن السيناريو الأسوأ لغزة سيكون في حال نجاح الاحتلال في فرض معادلة إقليمية جديدة تضعف خصومه وتمنحه حرية أوسع في التعامل مع القطاع، سواء أمنيًا أو سياسيًا.

الوساطة بين التراجع والجمود

وحول دور الوسطاء في ملف وقف اطلاق النار، يرى نعيرات أن دورهم – رغم أهميته – لم يكن بالمستوى المطلوب حتى قبل اندلاع الحرب الإقليمية، لكنه بعد اندلاعها تراجع بشكل ملحوظ، نتيجة انشغال الأطراف الدولية والإقليمية بملف إيران وتداعياته.

أما عودة فيرى أن دور الوسطاء لم يتراجع فعليًا، بل بقي الوضع في غزة على حاله، سواء في إطار التهدئة أو عبر الأطر السياسية المطروحة مثل ما يُسمى "مجلس السلام". غير أن انشغال العواصم الكبرى بالحرب الحالية يجعل الملف الغزّي في مرتبة أدنى من الأولويات، ما يكرّس حالة الجمود بدل الانهيار.

وفي هذا السياق، يبرز الدور المصري باعتباره عنصرًا محوريًا في أي انفراجة محتملة، خاصة فيما يتعلق بالمعابر وإدخال المساعدات، وهو ما قد يشكل رافعة لتحسين الوضع الإنساني حتى دون تغيير جذري في الاتفاق السياسي.

في المحصلة، يبدو أن مصير وقف إطلاق النار في غزة لم يعد رهين التفاهمات المحلية أو الوساطات التقليدية فحسب، بل بات جزءًا من معادلة إقليمية أكبر تتحدد نتائجها في ميادين أبعد من حدود القطاع، وفق المراقبين

اخبار ذات صلة